فهرس الكتاب

الصفحة 19851 من 27345

فلسطين

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

يا فِلسْطين ! يا رُبى المَسْجِد الأقْـ

ـصى ! أطِلّي مِنَ الغُيوبِ ونَادي

كُنتِ بالأمْسِ في عالَمِ المشْـ

ـهَدِ فِيْنا غِنىً وزَهْوةَ شَادِ

ويْحَ نَفْسي ! فَكيْفَ غِبْتِ وراء الـ

أُفْقِ عَنَّا في ظلْمَةٍ وسَوادِ

يا فِلسِطينُ ! يا حَنينَ اللّيالي

يا رفَيَفَ المنى وشَوْقَ الفُؤادِ

كَمَ نَبيٍّ دَعَا إلى الله بالحـ

ـقِّ ونادَى إلى الهُدَى والرّشادِ

النبوّاتُ في ربُوعِكِ تَتْرا

وهي تَتْلُو آيًا وصَفْوَ مَبَادِيِ

دعوةَ الله ! دَعْوةَ الحقِّ والإِسْـ

ـلام ! بُشْرَى الجُدودِ والأحْفادِ

بِنبيٍّ على الزّمَانِ مُطِلٍّ

خَاتمِ الأنْبِيَاءِ بالحقِّ بَادِ

فإذا مُكَّةٌ تَلأْلأُ بالنّو

رِ ، بِبُشْرَى ، بأحْمدٍ ، بالهادي

وإذا المسْجِدُ الحرام ضِياءٌ

بَيْن أنواره حَنينُ البَوادي

وحَنينُ الأقْصى وشَوْقُ اللّيالي

وحَنينُ الذُّرا وَخَفْقُ الوادي

وجَلالُ الإِسْراء يَجْمَع في الأقْـ

ـصى نُبوَّاتِهِ عَلَى ميعادِ

أَمَّهم أَحَمْدُ النَّبيُّ فألقَوْا

كُلُّهم نَحْوَهُ جَميلَ انْقيادِ

وبدا الدِّينُ واحِدًا وتَوالَتْ

في خُشوعٍ كَتائبُ الرُّوَّادِ

وحُشُودُ الحجيج تأتي"رجالًا"

وعلى كلِّ ضامِرٍ"وجَوادِ"

جَمَع اللهُ بالنّبيِّ الرِّسَالا

تِ وزُهْرَ الدِّيارِ والأَنجَادِ

خُتِمت تِلكُمُ الرِّسَالاتُ بالحـ

ــقِّ ، بآيٍ مُفَصَّلاتٍ فِرادِ

بكتابٍ على الزّمانِ جَديدٍ

مُحْكَمٍ مُعْجِزٍ لسانَ الضادِ

يا فِلَسْطينُ ! يا رُؤى الشَوقِ ! يا إِطْ

ـلالَةً من غَدٍ وفيِّ الرِّيادِ

أنتِ حقُّ الإِسلام ! لؤلؤةُ الإيـ

ـمان ! دَعْوى التوحيد والإرشادِ

غاصبٌ مجرِمٌ ألمَّ على الدا

رِ وفينا مِنَ الهَوَانِ عَوادِ (1)

ويحَ نفسي ! تضيعُ مِنا وفينا

رَمَقٌ ؟! يا لِفتْنَةٍ ورُقادِ

فاصْبري ! فاصبري ! سَيطلعُ يومٌ

فيه عَزْمٌ مُصَدِّقُ الإِنجادِ

يَطْلُعُ النّصْرُ من عزائمِ صِدقٍ

ومَيَادينِ فارسٍ رَعّادِ

يا فلسطين ! يا رُبى المسجدِ الأقْـ

ـصى ! أطِلِّي مِنَ الغُيوبِ ونَادي

سَيُجيبُ النّداءَ أرْوعُ فَتّا

كٌ يُدَوّي تكبيرهُ في البوَادي

عَرَفَ الدّرْبَ للحَياةِ فنادى

وتَوالى صَداه في كلِّ نادِ

في زحوفٍ تَرْتَجُّ مِنَها الرَّوابي

وتعيدُ الأمجادَ للأَمْجَادِ

إنها أُمَّةٌ تواثَبُ في الميـ

ـدانِ صفًّا مُجَلْجِلَ الأبْعادِ

قدْ بَناها الرسولُ تمضي مع الدهْـ

ــرِ وتبقى غنيّة الإمدادِ

فارجِعي أُمّتي كما كُنْتِ صفًّا

شُدَّ بالحقِّ والهُدَى والرشادِ

كم نَظَمْتُ القَصيدَ فِيكِ غَنيًّا

مُلْهمًا من هوىً ومن أَكبادِ

يا لَها مِنْ مَلاَحِمٍ في رُبَاها

زهوةُ المجْدِ آية الإِنْشادِ

الميادين في رُبَاكِ حديثٌ

مُلْهِمٌ لِلعُصُورِ والآبَادِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ألمَّ بِـ ، وألمَّ على ، وتعني الإقامة القصيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت