فهرس الكتاب

الصفحة 6182 من 27345

د. حسام الدين عفانه

جامعة القدس

تقتضي الحكمة من كل إنسان عاقل أن يديم النظر في مراجعة أعماله بين الفينة والأخرى وذلك للوقوف على محصلة أعماله هل هي ناجحة ومرضية أم سلبية وبحاجة إلى تغيير ؟ وليأخذ الدروس والعبر منها فإن كان قد أصاب فبها ونعمت وإن كان قد أخطأ تراجع عن خطئه فإن الرجوع عن الخطأ فضيلة ومعروف أن كل إنسان معرض للخطأ وهذا الكلام كما أنه ينطبق على الأفراد يجب أن ينطبق على كل مؤسسة أو شركة أو جمعية وكذا فإنه ينطبق على الجامعات الفلسطينية من باب أولى

إن جامعاتنا بحاجة أكيدة لمراجعة الحسابات والوقوف مع الذات وقفة صادقة لأخذ العبر لتصحيح الأخطاء التي وقعت فيها أثناء مسيرتها .

إن المطلوب من جامعاتنا في هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها أن تعيد النظر في الأمور التالية:

أولًا: دور مجالس الأمناء وطبيعة تشكيلها والمهام المناطة بها ولا يصح أن يبقى دور مجلس الأمناء شكليًا في بعض الجامعات.

ثانيًا: إعادة النظر في الهيئات الإدارية العليا في الجامعات والنظر في مدى كفاءتها ومحاسبتها عن أعمالها ولا يصح أن تكون بعض الجامعات مزارع خاصة لرؤسائها .

ثالثًا: وضع الأسس الصحيحة للسياسات الإدارية المتبعة وجعل إشغال المناصب الإدارية بناء على المؤهلات العلمية فقط وليس اعتبارًا لمنطلقات أخرى .

رابعًا: الشفافية والوضوح في الأمور المالية من خلال الأصول المتبعة في إعداد الميزانيات وكيفية صرفها والرقابة على ذلك .

خامسًا: توحيد الكادر الوظيفي في الجامعة الواحدة فضلًا عن الجامعات كلها وإلغاء سياسات التميز أو العقود الخاصة التي تعطى بناء على اعتبارات ليس لها علاقة بالعمل الجامعي .

سادسًا: إعادة النظر في البرامج العلمية بشكل عام وقضية فتح الأقسام العلمية للدراسات العليا بدون تخطيط علمي صحيح وإنما بغرض التنافس بين الجامعات .

سابعًا: تطبيق الأنظمة الإدارية فعليًا وخاصة ما يتعلق بالتعيينات ولا بد من احترام التخصصات العلمية واستبعاد سياسة التمسك بالمنصب مدى الحياة .

ثامنًا: النظر بواقعية وموضوعية لدور مجالس الطلبة في الفترات السابقة وأثر ذلك على المسيرة التعليمية حيث إنه قد ثبت مدى ما ألحقته بعض نشاطات مجالس الطلبة من ضرر أكيد بالعملية التعليمية .

تاسعًا: يجب قطع الطريق على كل من يحاول التدخل في شؤون الجامعات لغرض قبول طلبة أو إعفاءات أو تعيينات لأشخاص مع مخالفة كل ذلك للأنظمة المتبعة .

عاشرًا: العناية الأكيدة بالبحث العلمي وما يتعلق به في جامعاتنا ومن المعلوم أن بعض جامعاتنا لا تولي البحث العلمي العناية المطلوبة وإنه لأمر مخجل أن بعض جامعاتنا لا يوجد لها مجلة علمية محكمة بعد مضي سنوات كثيرة على وجودها وإن وجدت فهي هزيلة .

أحد عشر: الاهتمام بتطوير كفاءات أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية ووضع الحوافز المادية والمعنوية لذلك من أجل رفع مستوى الجامعات حتى لا تكون جامعاتنا عبارة عن مدارس كبيرة .

هذه أهم القضايا التي أرى أنها بحاجة ماسة لإصلاح أحوال جامعاتنا وحبذا لو أن وزارة التعليم العالي يكون لها مساهمة في العملية الإصلاحية بشكل فعال .

والله الموفق

نشر في جريدة القدس 7/5/2002 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت