-قال تعالي: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} فالتعاون، والنصيحة الطيبة، والعون والمحبة سر الإحسان في معاملة الجيران؛ لأن الحب للجار ناشئ من الحب لله.
ويجب أن يكون الجار حريصا على جاره، أمينا على مصالحه، ودودا لا يسئ إليه أبدا. وفي الوقت نفسه يكون على دراية بضرورياته، عونا له إذا احتاج إلى المساندة؛ أي يجعل بينه وبين جاره رباطا أساسه التعاون، فالله -عز وجل- قال في آيات العباد {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} .
فلقد أوصى القرآن بأن يكون الجار موطن رعاية كاملة للإنسان وحبا وتقديرا ورعاية لمصالحه، وهذا أمر لا يجهله أحد أبدا، يتضح هذا من حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
فالوصاية هنا دون تحديد من هو الجار وعلى أي مذهب يكون؛ فللجار حقوق يجب مراعاتها، ويُعرف أنه كان للإمام أبي حنيفة جار كثير الأذى له، فعلم يوما أبي حنيفة أن جاره هذا مسجون، فأخذ أبو حنيفة بغلته وذهب وأخرجه من السجن، وفي أثناء عودته إلى البيت قابل جاره في الطريق، فقال له: أنا أفعل معك ما أفعل وأنت تفعل معي هذا؟!! وعندها أعلن الرجل إسلامه، ودخل الإسلام من حسن المعاملة. فالمعاملة الحسنة تدل على استقامة الإنسان وخلقه الطيب، وأولها معاملة الجار.
ولو تذكر الإنسان عقائد دينه، وأنه من التراب وإلى التراب، وكلنا من نسب آدم، وساعة الموت مباغتة، سيحسن علاقته مع الله، ويرحم جيرانه ويعامل الناس جمعيا بخلق حسن.
فإذا غابت الأخلاق تجد الظلم يحل محل العدل، والإساءة محل البر، والكلمة الخبيثة بدلا من الكلمة الطيبة، والفساد يشوه الإصلاح.
ولا بد أن يتأكد المرء أن حسن أخلاقه هويته الإنسانية، ودليل على استيعابه لمفاهيم الدين، قال رسول الله صلوات الله عليه:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهذا دليل على أن الرسل من قبله جاءوا بمكارم الأخلاق، ولكن قد يكون الناس نسوا بعضها، فأتى حبيبنا ليكملها.
ويقول الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا