فهرس الكتاب

الصفحة 6837 من 27345

مفكرة الإسلام: إن الذي يدعو الناس للالتزام بدين الله تعالى لا يدعوهم إلى تنفيذ الأوامر واجتناب النواهي ولا إلى فعل أمر وترك آخر لا يدعوهم إلى تقسيم الحياة إلى أوامر آلية لازمة التنفيذ وممنوعات يحذر الاقتراب منها كلا بل يدعوهم إلى الحياة الطيبة يدعوهم إلى ترك الفشل جانبا والبحث عن النجاح يدعوهم إلى الارتقاء بذواتهم وتحقيق قيمتهم في واقع الحياة يمد يده لهم ليتغلبوا على نفوسهم في حبها للكسل والتراخي أو عشقها للتشاؤم والإحباط ويدعوهم للتغلب على الواقع في إحباطاته المتتالية ومواقف الفشل المتتابعة والتغلب على الناس في عدم كونهم كما يحب الإنسان وعدم موافقتهم له في طباعه ورغباته إن من يدعو الناس للالتزام بدين الله تعالى إنما يدعوه في الحقيقة إلى التغلب على هذا كله ويقول له أقبل على الحياة فهي رائعة إذا أحسنت الفهم لها وأجدت التعامل معها وفق قواعدها التي نص عليها الشارع الحكيم الحكمة المطلقة سبحانه إنك تملك قدرك بيدك إنه أنت من بيده جعل حياته سلسلة متتالية من النجاحات أو مصائب متعاقبة من الكوارث والنكبات إنه أنت من يحيلها جحيما ويصنعها جنة وبقدر ما يبذل المرء في جعل حياته الدنيا جنة أو جحيما بقدر ما سيلاقي عمل يده في الآخرة جزاءا بجزاء وبمثل هذه البساطة تكون الحقيقة وبمثل هذا العمق والوضوح تكون الوظيفة الحقيقية للداعية المخلص لله تعالى الصادق مع دعوته وفهمه.

إن التصور الرباني للحياة الدنيا وكيفية التعامل مع متغيراتها لهو البلسم الشافي للقلوب الجريحة والنفوس المكلومة إنه اليد الحانية تمتد لتمسك بالأيدي الغرقى في مستنقع المادية ووحل الشهوات والتخبطات الذهنية والنفسية فهي يد تمتد لتنقذ الغرقى وأخرى تشير إلى طوق النجاة وهي من بعده تشير إلى أرض الفلاح والفوز والنجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت