د.عثمان قدري مكانسي
قال أبو أسامة ، معاوية بن زهير بن قيس بن الحارث بن سعد بن ضبيعة بن مازن بن عدي بن جشم بن معاوية حليف بني مخزوم قال ابن هشام: وكان مشركا وكان مر بهبيرة بن أبي وهب وهم منهزمون يوم بدر وقد أعيى هبيرة ، فقام فألقى عنه درعه وحمله فمضى به قال ابن هشام: وهذه أصح أشعار أهل بدر
ولما أن رأيت القوم iiخفوا
وأن تركَت سراة القوم صرعى
وكانت جمّةٌ وافت iiحِماما
نُصَدُّ عن الطريق iiوأدركونا
وقال القائلون مَنِ ابنُ قيسٍ؟
أنا الجُشمي كيما iiتعرفوني
فإن تكُ في الغلاصم من iiقريشٍ
فأبْلغْ مالكًا لمّا iiغُشينا
وأبلغ - إن بلغْتَ- المرءَ iiعنا
بأني إذ دُعيتُ إلى iiأفيد
عشيّةَ لا يُكرُّ على iiمضافٍ
فدونَكُمُ - بني لأيٍ - iiأخاكم
فلولا مشهدي قامت iiعليهِ
دفوعٌ للقبور iiبمنكبيها
فأقسم بالذي قد كان iiربي
لسوف ترون ما حسبي إذا iiما
فما إن خادرٍ من أُسْد iiترجٍ
فقد أحمى الأباءَةَ من كُلافٍ
بخلٍّ تعجز الحلفاء iiعنه
بأوشك سَورةً مني إذا iiما
ببيض كالأسنة iiمرهفات
يقول ليَ الفتى سعدٌ iiهدِيًّا ... وقد شالت نعامتهم iiلنفرِ
كأن خيارهم أذباح iiعِترِ
ولُقّينا المنايا يوم iiبدرِ
كأن زُهاءَهم عيطان iiبحرِ
فقلت: أبو أسامةَ غير iiفخرِ
أبيّن نسبتي نَقرًا iiبنََقرِ
فإني من معاوية بن بكرِ
وعندك مالَ إن نبّأت iiخبْري
هبيرةَ ، وهو ذو علم iiوقدْر
كرَرْتُ ولم يضق iiبالكرصدري
ولا ذي نعمة منهم iiوصهرِ
ودونكِ مالكًا يا أم iiعمروِ
موَقّفَة ُ القوائم ، أمُّ iiأجرِ
كأن بوجهها تحميمَ iiقِدْرِ
وأنصابٍ لدى الجمَرات iiمُغْرِ
تبدّلتِ الجلودُ جلودَ iiنمْرِ
مُدِلٍّ عنبسٍ في الغيل iiمُجري
فما يدنو له أحد iiبنقرِ
يواثب كلَّ هجهَجَةٍ iiوزجرِ
حبَوْتُ له بقرقرةٍ iiوهَدْرِ
كأن ظُباتهنّ جحيمُ iiجمْرِ
فقلت: لعلّه تقريبُ iiغدْرِ
إضاءة:
رأى المشركين منهزمين يوم بدر - وهو بدوي مشرك - فاستغل هروبهم وضعفهم وسلب منهم بعض أسلحتهم التي بقيت في أيديهم . ومن بينها درع هبيرة بن أبي وهب.
وعلى الرغم أنه حليف للمشركين لم يراعِ حلفهم حين سنحت له الفرصة أن ينال شيئًا .
يصف الشاعر هروب المشركين"شالت نعامتهم"أمام المسلمين الذين دهموهم كموج البحر العالي الهائج"كأن زهاءهم عيطان بحر"وقتلوا سادة المشركين وذبحوهم كما تذبح القرابين أمام صنمها"عِتر".
ثم يفخر الشاعر بنفسه: فهو من بني جشم ، من معاوية بن بكر . ولن يعلوه سادة قريش إن طاولوه بأنسابهم"أبين نسبتي نقرًا بنقرٍ"وهو بطل صنديد يكر على عدوه بشجاعة وعزم ، وأنه يحمي العشيرة أن تُذَلّ .. ومن صور الذل أن القتيل إذا تُرك في العراء جاءت الضبع الشبقة تواقعه قبل أن تأكله..
فلولا مشهدي قامت عليه موقفة القوائم أم أجر
والأجر جمع"جرو"كما الأدل جمع"دلو".
ثم هو صنو الأسود يخرجها من عرينها ويواثبها ويقضي عليها . وهو يرفل في حمائله مشابها مشية السبع في أرضه، لا يخاف ولا يخشى أحدا