تكلمنا في مقال سابق عن دور المرأة الدعوي الإصلاحي وحددنا مكان وظيفتها الذي يجب أن تلزمه كما حدده الله لها وهو عليم خبير بما يصلح عباده وفي هذا المقال نتناول السمات التي تؤهل المرأة كي تقوم بوظيفتها ، وذلك أن المرأة لكي تقوم بما يلزمها لابد لها من مؤهلات أو مقومات تستطيع بها
أن تقوم بما أنيط بها من وظائف دعوية وإصلاحية ونجمل ذلك فيما يلي:
الصفة الأولى: أن تكون المرأة صالحة في نفسها عالمة بما تدعو إليه ملمة بقواعد الأعمال التي ستقوم بها.
لابد أن تكون المرأة صالحة في نفسها مؤمنة بربها متبعة لنبيها صلى الله عليه وسلم شاعرة بمسئوليتها مدركة لدورها في البناء ونشر دين الله عز وجل مؤمنة بأن ذلك واجب عليها وفق شرع الله عز وجل، وإنما اشترطنا الصلاح حتى تكون قدوة حسنة في بيتها ومجتمعها وبين نسائها وحتى تكون قدوة طيبة لطالباتها ، والصلاح لا يتأتى للمرأة إلا بالعلم الشرعي الذي يلزمها فرضا أن تتلقاه من أفواه العلماء من النساء والرجال وتقويه بمطالعة الكتب ومناقشة المختصين، وقد زخر زماننا بوسائل متعددة تجعل المرأة تتلقى ما تحتاجه من علم وهي في قرارها ويسهل عليها الحصول على مرادها من أفواه العلماء بواسطة الأشرطة المسجلة أو السماع من المذياع أو الرائي ويمكنها بواسطة الهاتف أن تناقش وتسأل عما أشكل عليها وبغير العلم والصلاح لا يمكن أن تقوم بوظيفتها على أكمل وجه ولا يمكن أن يكتب لها النجاح لأن فاقد الشيء لا يعطيه والجاهل بالشيء يهدم ولا يبني.
الصفة الثانية: القدرة على البيان والتعبير.
لا شك أن الفصاحة والبيان له دور في إيصال المعلومات والتعامل مع الآخرين من مدعوين وزملاء عمل وعليه فلابد أن يكون للمرأة شيء من البيان والفصاحة وطلاقة اللسان وتعبير بيان تعبر به عما يختلج في ضميرها تعبيرًا صادقًا ، يظهر ما في قلبها ويكشف ما في نفسها حتى توصل المعاني وتقدر على لغة الخطاب الذي يساعدها على فهم الآخرين لها ويكون عونًا لها على النجاح وفي إدارتها ووظيفتها والطريق إلى ذلك أن تلم المرأة بشيء من علوم اللغة العربية نحوًا وصرفًا وبلاغة وأدبًا وذلك لا يتأتى دون أن تحضر المرأة دروسًا في ذلك وقد كانت أم المؤمنين عائشة غاية في الفصاحة والبلاغة وهكذا غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين ومن هنا وجب على المرأة تكوين نفسها العلمي لتهيئ نفسها للعمل والقيام بمسئولياتها.
الصفة الثالثة: أن تتمتع بالحكمة.
الحكمة هي: وضع الشيء في موضعه، ولا يمكن أن تكون المرأة ناجحة في دعوتها أو في وظيفتها إلا بالحكمة والإدراك لما تريد أن تعمله أو تقوله حتى تستطيع أن توصل العلم إلى من تخاطبه وتغرس الحق فيمن تلقاه، ومن الحكمة أن ينزل المخاطب المنزلة اللائقة به ذلك لأن المرأة قد تواجه في مجتمعها ثلاثة أصناف من البشر: صنف جاهل فلابد من معاملته بما يتناسب معه من البيان، وصنف عالم بواجباته العملية، ولكن عنده شيء من التفريط والإهمال والغفلة ، فلابد أن يعامل معاملة بحسب حاله فليس من الحكمة أن يعامل كالجاهل. والصنف الثالث: عالم معاند مستكبر، ولا يمكن أن يسوى بين هذه الأصناف في الخطاب وليس من الحكمة ذلك، ومن هنا فإن أكثر ما يحصل من خلل وعدم نجاح في العمل والدعوة إنما هو بعدم وجود الحكمة لدى القائمات بواجباتهن الدعوية لكونهن يخاطبن الناس ويتعاملن مع أجناسهن بما لا يقتضيه الحال ، فليس من الحكمة مثلًا أن تقوم المرأة في فرح فتتكلم عن الموت وعذاب القبر كما أنه ليس من الحكمة أن تتكلم في العزاء، عن فضل النكاح وأنواع التجارات وغيره لأن هذا يؤدي إلى الخلل في القيام بالدعوة والعمل.
الصفة الرابعة: أن تتمتع المرأة بحسن التعليم والتربية وأن تكون قوية الشخصية غير مستسلمة.
وإنما قلنا هذا لأن المرأة تمارس هذه الوظيفة داخل بيتها وداخل مجتمعها وداخل مدرستها إذا كانت معلمة فأولادها هي تربيهم داخل البيت قبل أن يلقوا غيرهم وسيكونون غدًا لبنة في المجتمع فإذا كانت الأم على جانب من الأخلاق وحسن المعاملة ودقة التوجيه وبصر في التعليم وتربي على يديها رجال المستقبل وبناته كان لهم اثر كبير في إصلاح المجتمع.
لذلك فالواجب على المرأة أن تتقن فن تربية الأولاد داخل منزلها وداخل أسرتها، ومن عجزت عن شيء استعانت بما نقص عندها بغيرها من الأقارب سواء كانوا رجالًا أو نساء وتبدأ بأبيها ثم الأقرب فالأقرب ، ومما يجب أن تتصف به قوة الشخصية وعمق المعرفة وسلامة العقيدة حتى تكون على مستوى التحدي غير مستسلمة للواقع قائلة: '' سار الناس على هذا فلا أستطيع أن أغير ,, لأنها لو استسلمت هكذا لما استطاعت الإصلاح والبناء لأن الإصلاح لا يكون إلا بتغيير ما فسد إلى صلاح والصالح إلى ما هو أصلح حتى تستقيم الأمور.