فهرس الكتاب

الصفحة 25017 من 27345

وقال سبحانه:"وإذ أخذ الله ميثق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون"] آل عمران:187[. قال ابن كثير:"كتموا ذلك أي رسالة محمد وصفته، وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والخط الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم، وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم، فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما في أيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا"انتهى كلامه.

يقول أبو هريرة رضي الله عنه:"لولا آيتان من كتاب الله تعالى ما حدثتكم حديثا"وقرأ الآيتين السابقتين.

ويقول رسول الرحمة:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"أخرجه أحمد وأبوا داود.

والبشارة البشارة للذين يبلغون رسالات الله بكل أمانة وصيانة، ولا يمنعهم من ذلك لومة اللائمين، قال جل وعلا:"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا"] الأحزاب:39[ وفي الحديث عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه أن النبي"قال في خطبته:"ألا، لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه"رواه الترميذي وأحمد وزاد:"فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقال بحق أو يذكر بعظيم"."

وقال عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم:"لا يحقرن أحدكم نفسه"قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال:"يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة، ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول: خشية الناس، فيقول الله: فإياي كنت أحق أن تخشى"رواه ابن ماجه.

ومهمة التبليغ هو ديدان الأنبياء والرسل، وقد قال الله لنبيه:"ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"وقال له سبحانه:"قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته"] الجن:21-23 [

فهي إذن مهنة الأنبياء التي من أجلها يحيون وعلى تبليغها يعيشون وفي سبيلها يموتون لسان حالهم عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد وبها نلقى الله .. ولهذا أبرأ المصطفى ذمته في تبليغه وأعلنها في مجتمعه الطاهر لتحملها الأجيال جيلا من بعد جيل من صعيد عرفات بقوله:"هل بلغت؟ .. نعم نعم بارسول الله { فاللهم فاشهد} "وقالت عائشة:"من حدثكم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب"رواه مسلم، وقال أبو ذر رضي الله عنه:"توفي رسول الله وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علما".

• أيها الدعاة ويا أنصار الحق والهدى وأهل العلم واتقى وجنود الدعوة والارشاد إن الوظيفة والمهمة عظيمة لكن الأجر أعظم لما أفصح به النبي الأكرم لعلي:"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"رواه البخا ري ومسلم.

• شروط التبليغ التي ينطلق منها الداعية: فإن التبليغ لرسالة الله عز وجل

يكون بالضوابط الشرعية المرعية ومنها:

1-العلم بما يدعو له وإليه فهذا فيه مرعاة لحرمة هذه الشريعة العظيمة، يقول الإمام أحمد:"لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة"، ويقول بعض السلف:"إن أحدكم ليفتي في مسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر".

2-العمل على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة.

3-الوسطية: قال علي رضي الله عنه:"الحكيم كل الحكيم من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله".

4-فقه الواقع ونبد الخلاف والفرقة لقوله تعالى:"إنما المؤمنون إخوة".

فقوموا أيها الدعاة إلى المجتمع والأمة لتعلموا جاهلهم، وتعظوا غافلهم، وتنصحوا معرضهم، وتجادلوا مبطلهم، ولتكن الدعوة وهمكم، ونشر التوحيد الخالص ديدنكم، وشعيرة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وظيفتكم .. وبلغوا حتى الممات فهذا هدي نبيكم فها هو يوصي وهو على فراش الموت ينادي"الصلاة وما ملكت أيمانكم"فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم: الشيخ أبو وائل أكرم أحمد عمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت