فهرس الكتاب

الصفحة 20395 من 27345

الكاتب: الشيخ د.عبد العزيز بن عبد الله الحميدي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد: يقول الله تبارك (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) (الروم: 43 ) (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) (الروم: 44 ) (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (الروم: 45 )

تبين لنا في حلقة سابقة مايترتب على الانحراف عن سبيل الله القويم من النكبات في الدنيا والعذاب في الآخرة , فلهذا وجه الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن يجعل اتجاهه الذي يسير عليه هو الثبات على دين الإسلام المستقيم , هو ومن اتبعه من المسلمين , ماداموا في دار الدنيا التي هي دار العمل , من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لاسبيل إلى رده ولا إلى تأجيله إذا حان أجله , فإنه في ذلك اليوم يتفرق الناس أشتاتًا إلى مصائرهم , فأهل الاستقامة يصار بهم إلى الجنة , وأهل الانحراف يساقون إلى النار , فإن من كفر في الدنيا بالله تعالى فعليه جزاء كفره وهو الخلود في النار, ومن آمن وعمل صالحا في الدنيا فإنهم بذلك يهيئون لأنفسهم المنازل في الجنة على قدر إيمانهم وعملهم الصالح .

ولقد قدَّر الله جل وعلا على الناس أن يتفرقوا في الآخرة ليكافِئ سبحانه الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الثواب الجزيل بأضعاف مايستحقونه تفضلا منه وتكرما , أما الكافرون فإنه يعذبهم بما يستحقونه من العذاب لأنه لايحبهم , بل يبغضهم لما قدَّموا من أعمال سيئة .

ويقول الله تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الروم: 48 ) (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) (الروم: 49 ) (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الروم: 50 )

يبين الله سبحانه في هذه الآيات أن من نعمه العظيمة على عباده أن ينشئ الرياح فيرسلها فوق الأرض فترفع السحاب من بخار مياه البحار وغيرها فينشره في السماء كيف يشاء , تارة مرتفعًا وتارة منخفضًا , وتارة مطبقا , وتارة خفيفا , ويجعله قطعا متفرقة , فترى أيها الناظر المطر ينزل من بين السحاب , فإذا أنزله الله سبحانه على من يشاء من عباده على زروعهم ومراعيهم إذا هم يستبشرون فرحين بما نزل عليهم من الخير , وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم الغيث لمكتئبين حزنين خشيةً على زروعهم ومواشيهم , فتبدلت حالهم بنزول المطر إلى الفرح والسرور بعد الاكتئاب والحزن .

فانظر أيها المشاهد نظر تأمل واعتبار إلى آثار نزول المطر الذي هو من رحمة الله تعالى كيف يحيى الله به الأرض وذلك بالنبات والخضرة بعد موتها بالجفاف والقحط ! أليس ذلك يدل على أنه من صنع إله عظيم قادر ؟! فتدبر أيها المشاهد فإن الذي قَدِر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى وهو - سبحانه - على كل شيء قدير لايعجزه شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت