أ.د. سليمان بن فهد العيسى 25/2/1426
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد: جمهور العلماء من السلف والخلف يرون عدم جواز إمامة المرأة للرجال في الجمعة والجماعات، بل يرون عدم صحة الصلاة خلفها لما يأتي من الأدلة.
هذا وغاية ما استدل به من يرى إمامة المرأة هو حديث أم ورقة، وهذا نصه: (روى أبو داود والحاكم والدارقطني وأحمد واللفظ له، عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها) ، هذا وقد صحح الحديث ابن خزيمة، وأعله المنذري بالوليد بن عبد الله، لكن رُدَّ عليه بأن مسلمًا احتج به وقد وثقه ابن معين وغيره.
وقد قال الألباني في إرواء الغليل (ج2 ص256) (الحديث حسن) ، هذا وقد جاء في نيل الأوطار للشوكاني (جـ3 ص187) ما نصه: وقال الدار قطني: إنما أذن لها أن تؤم النساء أهل دارها) انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني (جـ 2 ص199) ما نصه: وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك) رواه الدار قطني، وهذه زيادة يجب قبولها. انتهى.
قلت: فإن ثبتت هذه الزيادة فلا حجة فيه لقول من يجيز إمامة المرأة للرجال، وإن لم تثبت فلم يثبت أن مؤذن أم ورقة كان يصلي معها مقتديًا بها، فيحتمل أنه يؤذن ثم يذهب إلى المسجد فيصلي به.
هذا والقول بجواز إمامة المرأة للرجال قال به أبو ثور والمزني وابن جرير، وهو رواية في مذهب الحنابلة في التراويح فقط مع اشتراط تأخرها، لكن هذا القول قول شاذ ومخالف لما عليه جماهير أهل العلم، كما تقدم وكما سيأتي.
القول الثاني: عدم صحة إمامة المرأة للرجال لا في الجماعة ولا الجمعة، وهو قول عامة العلماء، فهو قول الفقهاء السبعة، قاله البيهقي في سننه (جـ3 ص90) ، وهو أيضًا قول الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي، وأحمد، فقد جاء في المجموع شرح المهذب للنووي (ج4 ص255) ، ما نصه: (وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف -رحمهم الله- وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان وأحمد وداود. وقال أبو ثور والمزني وابن جرير تصح صلاة الرجال وراءها حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبدري، وقال الشيخ أبو حامد: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبو ثور، والله أعلم: قال أصحابنا فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علم لزمه الإعادة بلا خلاف) إلى أن قال: (ثم إذا صلت المرأة بالرجل أو الرجال فإنما تبطل صلاة الرجال، وأما صلاتها وصلاة من وراءها من النساء فصحيحة في جميع الصلوات إلا إذا صلت بهم الجمعة، فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وغيره في مسألة القارئ خلف الأمي(أصحهما) لا تنعقد صلاتها (والثاني) تنعقد ظهرًا وتجزئها، وهو قول الشيخ أبي حامد وليس بشيء) انتهى.
وقد ابن قدامة في المغني (ج2 ص199) في باب الإمامة ما نصه: (وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجل بحال في فرض ولا نافلة في قول عامة الفقهاء، وقال أبو ثور:(لا إعادة على من صلى خلفها وهو قياس قول المزني، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن تؤم الرجال في التراويح وتكون وراءهم، لما روي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها) رواه أبو داود، وهذا عام في الرجال والنساء، ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"لا تؤمن امرأة رجلًا، ولأنها لا تؤذن للرجال، فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون (وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك) رواه الدارقطني، وهذه الزيادة يجب قبولها) إلى أن قال: (ولأن تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير إليه) انتهى."
هذا ومن الأدلة على عدم جواز إمامة المرأة للرجال ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"والإمامة في الصلاة ولاية.