فهرس الكتاب

الصفحة 10369 من 27345

1 ـ تحولت بعض الدول العربية إلى ساحات للصراع وميادين للحروب بالوكالة بين أطراف دولية وإقليمية، وتطور نفوذها داخل الدول العربية إلى التفاوض المشترك بعيدًا عن أي طرف عربي حتى لو كانت مصالحه مرتبطة بالدولة محل النزاع، وبعد أن دعت واشنطن طهران إلى مفاوضات مباشرة حول العراق، تسعى إيران حاليًا للمشاركة في أي مفاوضات تتعلق بلبنان، وقد كشف الرئيس المصري أن طهران كانت ترغب في المشاركة في جهود الوساطة العربية لدى حزب الله، وقال: «إن الإيرانيين طلبوا حضور اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب وتشكيل لجنة مشتركة تضم حزب الله وحماس، لكن مصر أدركت أن هذا فخ» . (الحياة 21/6/2006م) .

2 ـ لا تزال الدول العربية عاجزة عن التعامل مع الأمر الواقع، وتصر لاعتبارات الرأي العام ولافتقاد كل قدرة على الفعل على تداول مصطلحات ومسميات لم تعد ذات قيمة في الصراعات الدولية، مثل: دور المجتمع الدولي ـ دور الأمم المتحدة ـ وساطة الولايات المتحدة ـ المصالح العربية المشتركة.

3 ـ الدور المصري منذ استلام شارون للسلطة في عام 2001م طرأ عليه تغير إستراتيجي لم يهتم به كثير من المراقبين، وهو الانتقال من دور اللاعب والمفاوض الرئيس إلى دور الوسيط، والذي تتمثل قيمته في ممارسة الضغوط على الطرف الفلسطيني أو العربي.

4 ـ لم يعد بالإمكان تجاهل حقيقة أن الأقليات العرقية والطائفية بمثابة قنابل تنتظر تفجيرها من قِبَل أعداء العالم العربي، وقد انضمت إيران إلى قائمة الدول التي تسعى إلى اللعب بهذه الورقة لتحريك الأحداث داخل الدول العربية بما يتوافق مع مصالحها.

5 ـ رخص الدماء العربية وتراجع مستوى ردود الفعل حتى لدى الرأي العام المحلي والعالمي مؤشر ينذر بالخطر؛ فهذا يعني أن طابور الطامعين سوف يزداد مع رخص الثمن، وأن المنطقة ستظل معرضة لافتعال حروب جديدة يمكن أن تثور لأتفه الأسباب وأسرعها أيضًا، ولا شك أن دخول إيران على الخط سوف يدفع بدول أخرى للتنافس على الكعكة العربية، وخاصة أن هناك بعض الآراء الغربية التي تدعو للقبول بإيران نووية، فقد صرح بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في عهد الرئيس جيمي كارتر خلال مشاورات الوكالة الدولية للطاقة مع واشنطن بشأن اتخاذ موقف ضد إيران قائلًا: «إن الغرب مضطر أن يتعايش بجوار إيران النووية» [مختارات إيرانية 71] .

6 ـ حكومة حماس أصبحت على مفترق طرق، فرغم أن مركز الحدث انتقل إلى لبنان إلا أن الخطر يكمن في النتيجة التي يمكن أن تسفر عنها الأزمة الحالية، وقد بدأت دول عربية بالفعل في التجهز لهذه المرحلة التي يتوقعون فيها انتصارًا صهيونيًا، وستكون حماس أولى الضحايا، ولعل المؤشرات بدأت بالظهور؛ فقد تم إلغاء مؤتمر صحفي لمحمد نزال القيادي في حماس كان مقررًا عقده بالقاهرة التي كان يزورها للالتقاء مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات، وأُخبر نزال أن حياته في خطر؛ لأنه مدرَج على قائمة الاغتيالات الصهيونية، فاضطر للعودة إلى دمشق. [صحيفة الأسبوع المصرية 17/7/2006م] .

ويبقى في النهاية تساؤل بسيط في ألفاظه عميق في دلالاته، وهو: ما هي الخطوط الحمراء لدى الدول العربية التي لا يسمح بتجاوزها من قِبَل الولايات المتحدة، أو العدو الصهيوني؟ وهل يمكن القول إن العالم العربي قد تحول بأسره إلى أفق أخضر؟

نسأل الله ـ تعالى ـ أن يلطف بأمتنا المسلمة، وأن يكفيها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت