فهرس الكتاب

الصفحة 10368 من 27345

كان إيهود أولمرت رئيس وزراء دولة العدو في زيارة لمنزل الجندي المخطوف في غزة يعد والده بقرب إطلاق سراحه، عندما جاءه السكرتير العسكري للحكومة بخبر اختطاف جنديين آخرين في جنوب لبنان، وكانت الصدمة قوية لدرجة أن اتخاذ قرار الحرب المفتوحة على لبنان جاء سريعًا جدًا ودون دراسة كافية لأبعاده، وقد نقلت الصحافة الصهيونية أنه في مجلس الوزراء المصغر الذي اتخذ قرار الحرب على لبنان، كان شيمون بيريز الوزير الوحيد المعترض، وكان سؤاله لرئيس الأركان دان حلوتس عن الخطوات التالية، وقال إنه يفهم الخطوة الأولى والثانية، ولكن لا يفهم الثالثة والرابعة، وجاء رد حلوتس معبرًا، فقال: إن الخطوة الثالثة مرتبطة بالخطوة الثانية، وإن الرابعة مرتبطة بالثالثة، وكلها مرتبطة بما سيحدث على أرض الواقع. [صحيفة الفجر 17/7/2006م] . وقد جاء تهديد وزير الدفاع الصهيوني (عامير بيرتس) المفاجئ بأن دولتهم يمكن أن تحتل لبنان عشرين عامًا، ليبرز مدى التخبط حول الخطوات التالية بالفعل، كما أن حزب الله نجح في أن ينافس الجيش الصهيوني في منظومة الفعل ورد الفعل؛ فبعد أن كان الحزب يهدد بأن قصف الضاحية الجنوبية سوف يكون خطًا أحمر، صرحت حكومة العدو بأن ضرب حيفا خط أحمر، ولما ضُربت حيفا أمر الجيش سكان الجنوب اللبناني بالرحيل إلى الشمال، كما هدد الحزب بضرب المنشآت البتروكيماوية في حيفا وغيرها.

والمثير في المشهد السياسي الصهيونيي والذي يكشف عن مستوى المفاجأة أن الحكومة التي يرأسها ويشغل منصب وزير دفاعها مدنيان للمرة الأولى في تاريخ الكيان الصهيوني منذ عام 1948، كانت قد وافقت بإجماع 18 وزيرًا وامتناع 8 عن التصويت على تخفيض ميزانية وزارة الدفاع بمبلغ نصف مليار شيكل، ولا شك في أن تعديلًا سيطرأ على الميزانية بعد أن تضاف تكلفة شن حرب مفتوحة ضد لبنان لا يعلم على وجه التحديد متى تنتهي وما تبعاتها.

وقد ذكرت صحيفة هآرتس اليهودية خبرًا لو تأكد فسوف يكون مؤشرًا على مستوى الضعف السياسي الذي بلغته الحكومة الحالية بقيادة أولمرت والتي تعرضت لخمس طلبات لسحب الثقة منها في الأيام الماضية من أحزاب المعارضة بما فيها الليكود.

قالت هآرتس: إن يوفال ديسكين رئيس جهاز الشاباك الذي التقى (أبو مازن) سرًا في الأردن نقل إليه رسالة شبه رسمية مفادها أن تل أبيب لديها استعداد للتفاوض حول صفقة لإطلاق أسرى مقابل الجندي الأسير ولكن مع (أبو مازن) وليس مع حماس. وقال ديفيد وولش مساعد رايس في مؤتمر صحفي عقب محادثاته مع أبو مازن في رام الله: إن قضية الأسرى قضية عاطفية بالنسبة للفلسطينيين ولا بد من معالجتها بين عباس والجانب (الصهيوني) بعيدًا عن التدخلات الخارجية. [صحيفة المصري اليوم 16/7/2006م] .

u المرآة اللبنانية والعجز العربي:

أخطر ما في الحرب أنه لو نتج عنها نصر واضح للجيش الصهيوني فسوف يكون ذلك بادرة غير مسبوقة لها انعكاساتها على المنطقة في المرحلة القادمة؛ حيث سيعني ذلك أن حكومة العدو نجحت في تنفيذ سياسة ردع جديدة وفعالة عن طريق استخدام رد فعل هائل يتضمن كل الأعمال الوحشية من قتل وتدمير وتهجير، في مواجهة فعل متوسط أو محدود، ومع استحضار ردود الفعل العربية والدولية الباهتة فإن مستقبل المقاومة سيكون في خطر كبير، وستكون هناك حسابات جديدة ربما تؤدي إلى تقهقر المقاومة، وخاصة أن الانتقال من استهداف المدنيين إلى التركيز على الأهداف العسكرية لم يخفف من الضغوط على المقاومة، بل تأتي الأحداث الأخيرة لتدفع بمسار المقاومة في اتجاه معاكس تمامًا، وبذلك تكون الحسابات الإيرانية في المنطقة العربية قد أحدثت ضررًا كبيرًا للمقاومة التي تزعم طهران تبنيها ودعمها.

وعلى الجانب العربي أصبحت الدول ذات المشكلات الطائفية والعرقية تعكس بوضوح مستوى الفعل السياسي العربي المتدهور دائمًا، والذي انتقل من سياق رد الفعل الذي كان مثار الانتقاد إلى سياق الفعل المُعادي، بحيث إن وزير شؤون الهجرة الصهيوني (زئيف بويم) رحب بالضغوط المتصاعدة التي مورست على حزب الله بشكل شجاع جدًا داخل لبنان، وكذلك من جانب الدول العربية المعتدلة [صحيفة المصري اليوم 16/7/2006م] .

ويمكن تلخيص دلالات الموقف العربي تجاه الحرب على لبنان في المؤشرات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت