فهرس الكتاب

الصفحة 26394 من 27345

يتناول الدرس بيان فضيلة أهل السنة والجماعة وأنها الفرقة الناجية والمصطفاة من أهل الإسلام ويعرض بإيجاز لمصادر التلقي عند أهل السنة وعند مخالفيهم ،كذلك يبين وسطية أهل السنة بين الفرق ويعرض لما يميزها من خصائص مع نقد المخالفين لها في هذه الخصائص .

نحمد الله أن جعلنا جميعاً من أهل السنة، ففي ذلك اصطفاء لنا، وتكريم من الله لمن كان كذلك، ونحمده أن جمعنا لنتدارس خصائصهم ومناقبهم العظيمة التي ميزهم الله بها عن سائر أهل الإسلام. وكما قال تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ [68] {سورة القصص . فإن الله قد اختار أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم والملل، يقول تعالى: } ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [32] {سورة فاطر . ويقول:} كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [110] { سورة آل عمران . ويقول تبارك وتعالى: } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [143] سورة البقرة . فهذه الأمة أوتيت الكتاب واصطفيت، واختار الله من هذه الأمة المصطفاة: طائفة بعينها هي في هذه الأمة كأمة الإسلام بين أهل الأديان وسائر الملل، وهذه الفئة والطائفة هي:'أهل السنة والجماعة' ولهذه التسمية مدلولها، ففيها وبها يتميز المنهج والخاصية العظمى لأهل السنة والجماعة.

من خصائص أهل السنة والجماعة:

1 -يتمسكون بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: قولاً وعملاً ، واعتقاداً ظاهراً وباطناً، فلا يأخذون دينهم وإيمانهم من غير كتاب الله وسنة رسوله كائناً من كان ذلك المصدر، ولا يقدمون بين يدي الله ورسوله، ولا يرضون أن يرفع أحد صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بأن يحْدِث في هذا الدين أمراً مخالفاً لهدْيه، مجانباً لسنته.

وبضدها تتميز الأشياء فإذا قارنا بين هذا المنهج العظيم، وبين غيره من المناهج؛ فإن الفرق يبدو جلياً واضحاً، ولسنا في صدد تبيان تلك المناهج بالتفصيل، ولكن لو نظرنا نظرة إجمالية ، لوجدنا أن المناهج هي في الأصل ثلاثة:

المنهج الأول:الذي ينحى المنحى العقلي، الذي يدعي بزعمه العقل، وتحكيم العقل والمنطقية، والنظريات العقلية.

والمنهج الثاني:الذي يستمد من الكشف أو الذوق أو الوَجْد وما شابه ذلك، أي المعايير غير العقلية: معيار العاطفة أو الظن.

وبإيجاز نقول: أن الأول هو منحى أهل الكلام عموماً من معتزلة وأشعرية ومن جرى مجراهم، وهذا المنحنى يجعل الدين والإيمان والعقيدة: فكرة عقلية .

والمنهج المضاد، وهو الثاني: هو منهج أهل التصوف والتفهم بغير المشروع، وهؤلاء يجعلون الإيمان والعقيدة: تجربة روحية .

وميز الله تبارك وتعالى أهل السنة والجماعة بالرجوع إلى الكتاب والسنة، كما قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ [45] سورة الأنبياء. فعرفوا للعقل قيمته ومنزلته، وعرفوا للحقائق والأذواق الإيمانية الحقَّة قيمتها ومنزلتها...ولا يوجد عند أهل السنة والجماعة تصور معارضة، أو تضاد بين العقل الصحيح وبين الوحي... ولا بين الذوق الإيماني الصحيح وبين الوحي، فضلاً عن أن يقولوا كما قال أولئك:عند التعارض يقدم العقل، أو يقدم الكشف، أو يقدم أي شيء غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل إن من أصول أهل السنة والجماعة: أن أقوال أئمة أهل السنة والجماعة ابتداءً من الصحابة الكرام، ومروراً بالتابعين، ثم بالأئمة الأربعة والسلف الصالح أجمعين أقوال هؤلاء- على الرغم من قدرهم وفضلهم - لا يمكن أن يعارض بها نص من الكتاب والسنة على الإطلاق، وبهذا تميز منهج أهل السنة والجماعة.

2 -قيام منهجهم على العلم:فهم في كل أمر، وفي كل حكم يطلبون الدليل من الكتاب والسنة، ولهذا نجد أن علماء أهل السنة والجماعة:أكثر طوائف الأمة حرصاً على السنة وتدويناً لها وحفظاً ، وإن وجد من غيرهم من يهتم بها، فهو لخدمة هوى في نفسه، أو ليخلط حقاًّ بباطل، ولا يخلوا من ذلك... أما أهل السنة والجماعة: فيهتمون بكتاب الله عز وجل حفظاً وتلاوةً، ويهتمون بسنة النبي حفظاً وفهماً، وكذلك تصحيحاً وتضعيفاً... فالحديث الضعيف فضلاً عن الموضوع لا يعتد به، ولا يعمل به، فضلاً عن الكشوفات أو الآراء أو المنامات التي يعتمد عليها غيرهم.

فهم إذا: يتميزون بالبصيرة وبالمنهج الصحيح، وهو منهج العلم المتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة الرجال الثقات الذين لم تشهد أمة من الأمم على الإطلاق مثلهم في الحصر والضبط والدقة والفهم والاستنباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت