فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .
من أعظم الأعمال الصالحة التي يقوم بها المسلمون في عشر ذي الحجة أداء مناسك الحج . إن مناسك الحج مشهد عظيم من مشاهد العبودية التي يؤدي فيها المؤمنون عبوديتهم لربهم وخالقهم حيث جاؤوا من كل فج عميق يرضون ربهم ، يرجون رحمته، ويخافون عذابه.
تلك الجموع التي تلتقي في مكة وما حولها تهتف فيها بالتوحيد والتكبير والتسبيح والتلبية والتهليل (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) .
الهتاف ليس لبشر ولا لشجر ولا لحجر، إنما الهتاف فيها لرب الأرض والسماء ? ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ? [الحج:30-32] .
تتجلى في فريضة الحج أنواع من العبودية القلبية والبدنية والمالية وتتجلى في فريضة الحج حكم وأسرار على المسلمين أن يدرسوها ويفقهوها جيدًا وهي كثيرة جدًا، ومن ذلك الطواف حول الكعبة البيت الحرام وهو أول بيت وضع للناس متعبدًا لهم ، لم يبن قبله بيت للعبادة أقيم هذا البيت العتيق ليكون قلعة للتوحيد ، ومثابة للموحدين ، وملتقى للمؤمنين المخلصين.
لقد شرف الله هذا البيت وحددت معالمه ووضعت دعائمه وعرفت حدوده وأركانه، منذ قام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بالبناء ومنذ ذلك التاريخ والبيت الحرام زاده الله تشريفًا وتكريمًا يقصده الحجاج والزوار من كل أفق ومن كل فج، يطيرون إليه كما تطير الحمائم إلى أوكارها، في أفئدتهم حنين وفي قلوبهم مشاعر فياضة من الحب والرغبة لزيارة بيت الله العتيق.
أوجب الله على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها أن يولوا وجوههم شطر هذا المسجد الحرام في كل صلاة تقام في القارات كلها وقد ثبت علميًا أن مكة شرفها الله تقع في وسط الأرض المعمورة، وكأن أم القرى أم حقيقية وكأن المصلين حول الكعبة دائرة محدودة لكن هذه الدائرة تتسع لتشمل الأرض كلها وهي تتجه في صلواتها لله رب العالمين تجمعها قبلة واحدة. وليست المسألة كما يقول أعداء الإسلام بأن المسلمين يعبدون الحجارة كلا؛ فإن الحجر في الكعبة لا يضر ولا ينفع .. ولكن هذا تنظيم فرضه الله على عباده؛ ليوحد بين الوجوه والقلوب والصفوف. وحقيقة البر إنما هو في امتثال أمره تعالى واجتناب نهيه والوفاء بعهده ووعده كما قال تعالى: ? لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ? [البقرة:177] .
إن هذه الأمة الإسلامية مرتبطة بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين وضعوا حجر الأساس في هذا البيت العتيق ونهضوا به وأعلوا دعائمه وتضرعوا إلى الله أن يجعلهم وذريتهم مسلمين له طائعين.