محمد أبو مليح- موقع القرضاوي
اعتبر الدكتور يوسف القرضاوي أن ما يتعرض له العرب على أيدي الغرب من اعتداءات وانتهاك لحقوق الإنسان هم السبب الأول عنه؛ لأنهم أضاعوا حقوقا مكتسبة لهم.
وقال القرضاوي في خطبة الجمعة 18- 11 - 2005 التي ألقاها بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة"إن المسئول الأول عن ضياع حقوق الإنسان في العالم العربي هم العرب أنفسهم وليس الغرب".
وأضاف الدكتور القرضاوي:"أن ما قامت به أمريكا والغرب من ضرب للمسلمين في العراق وغيرها بالقنابل الفسفورية والعنقودية والغازات المحرمة، إنما كان ذلك لأنهم يستخدمونها مع إنسان لا حقوق له".
واعتبر القرضاوي"أن ما تتشدق به الدول الغربية، وخاصة أمريكا، من الدفاع عن حقوق الإنسان والمحافظة على الإنسانية، وأنهم رعاتها وحماتها، لا يخص الإنسان العربي؛ لأن العرب عندهم لا حقوق لهم".
وقال"إن أمريكا لا تنفرد بذلك ولا دولة دون دولة، فما قامت به أمريكا وما تقوم به، قامت به فرنسا في الجزائر وإيطاليا في ليبيا وهولندا في اندونيسيا، والإنجليز في بلاد شتى".
وأضاف الشيخ القرضاوي:"هؤلاء هم أول من يجور على حقوق الإنسان، فهم يرعون حقوق الإنسان في بلادهم، أو الإنسان الغربي حيثما كان، بينما الإنسان المسلم أو الإنسان الشرقي فحقوقه مضيعة".
الإسلام سبقهم جميعا
وفي مقابل ما يتعرض له المسلمون على أيدي الغرب أوضح القرضاوي أن الإسلام كرم الإنسان بشكل عام:"فهو لم يفرق بين حزب وحزب أو جماعة وجماعة وإنما حقوق الإنسان يتساوى فيها الجميع".
وشدد الشيخ القرضاوي على أن المسلمين أسبق من غيرهم في معرفة حقوق الإنسان بقوله"إن الذين يقولون بأن المسلمين لم يعرفوا ما يسمى بحقوق الإنسان إلا بعد صدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، إنما يعمون على الحقائق، إن لم يكونوا جاهلين بها".
وقال"إن المسلمين هم الذين علموا الغرب حقوق الإنسان، ولا يستطيع أن ينكر ذلك أي باحث محايد أمين، بل إن الدفاع عن حقوق الإنسان فرض عند المسلمين يحاسب عليه من يفرط فيه".
وأضاف القرضاوي:"أن حقوق الإنسان في الإسلام وإن لم تكن موضوعة أو موجودة في كتب التراث الإسلامي كمصطلح، إلا أن ما يدل عليها يملأ صفحات وجنبات هذه الكتب من فقه وسيرة وتاريخ.. وغيرها".
وأوضح أن الإسلام وضع ضمانات حقيقية لحفظ حقوق الإنسان قائلا"إن الإسلام طالب المسلم أن لا يسكت عن حق له ضائع، كما أنه أعطى للقضاء أعلى سلطة في الدولة، حتى إنه يحاكم الخليفة نفسه، ولو كان أمام أبسط الرعايا. وجعل الحكام مسئولين أمام الله سبحانه وتعالى عن من تحت أيديهم".
وأشار إلى أن الإسلام لم يشرع حقوقا للإنسان فقط مشيرا إلى إن الإسلام شرع الحقوق للحيوانات أيضا .
أوضاع مقلوبة
وقارن الشيخ القرضاوي بين ما كانت عليه أحوال المسلمين في زمن الخلفاء الراشدين وما عليه الأوضاع الآن قائلا"الأوضاع مقلوبة في عصرنا الحالي، فالإنسان ممنوع من أبسط حقوقه وهو التعبير عن رأيه".
وقال الشيخ"إن من أجلى مظاهر ضياع حقوق الإنسان العربي، المحاكمات العسكرية للمدنيين، وإلقاء الأبرياء في السجون بدون تهم، بل الحرمان من تكوين أحزاب على أساس ديني، بحجة أنه لا يجوز قيام حزب على أساس ديني، والأدهى من ذلك أنه يسمح بتكوين حزب على أساس إلحادي".
كما أشار الشيخ القرضاوي إلى حالة الفقر التي تسود العالم العربي، فضلا عن ضياع حق أبنائه في التعليم، معتبرا أن هذه الأمور هي السبب الأول المسئول عن ضياع حقوق الإنسان العربي.