الزواج الميسر"زواج فريند"
الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: -
فقد تناقلت وسائل الاتصال فتوى للشيخ عبد المجيد الزنداني تجيز زواجا سماه البعض زوج فريند، ودار حوله خلاف كبير وفي هذا البحث سأسلط الضوء على هذا النكاح مبينا ماهيته وحكمه الشرعي.
أولا: نظرة لواقع الزواج:
اشتهر في الغرب ما يسمى بالعشيق والعشيقة، وهو الصديق المعاشر معاشرة الأزواج وعم هذا وطم حتى أصبح أمرا عاديا بل أصبح الفتى أو الفتاة الذين ليس لهم عشيق أو عشيقة يعد مريضا نفسيا يطاف به في العيادات والمستشفيات.
و من الأسباب التي تسببت في انتشار وباء الزنا ، الجو الجنسي السائد من إعلام بكافة صورة وبيئة تمتلئ بمشاهد الإثارة الجنسية، وتعليم جنسي تحت مسمى الثقافة الجنسية مما أحال الحياة الغربية إلى حياة جنسية تظهر آثارها المدمرة في كل زاوية من زواياها.
ومن المعلوم أن كثيرا من الجاليات الإسلامية تعيش في بلدان غربية وهي بلا شك قد تتأثر ببعض قيم وأخلاقيات هذه المجتمعات الموبوءة أخلاقيا، وخاصة الجيل الناشئ في تلك الديار، فإنه سيرى المغريات والمشاهد الجنسية تحيط به من كل اتجاه مما قد يضعفه وتخور قواه إذا ما استمر في كبت هذه الغريزة ونفس الكلام يقال في الفتاة.
وإن كان الزواج في مثل هذه الحالات واجبا لمن قدر عليه إلا أن هؤلاء القادرين حين تبحث عنهم تجدهم قلة قليلة جدا، ذلك أن القدرة تعني: المهر وتكاليف العرس، والسكن وما يحمله من كماليات نزلها بعضهم منزلة الضروريات ونفقة وغيرها مما يعجز عنها الكثير من شباب اليوم، زد على ذلك جشع بعض الآباء الذي جعل من ابنته مغنما وسلعة يساوم ويزايد عليها ويدفعها لمن يدفع أكثر مما جعل الزواج أمرا بعيد المنال إن لم يكن مستحيلا وهذه يفضي إلى مفاسد خطيرة جدا تؤدي إلى خراب المجتمع ولعل من أبرزها وأهمها انتشار الفاحشة بكل أشكالها، فعندما يحاط الفتى أو الفتاة بالجو الجنسي المشحون ويأخذه اليأس ولا يستطيع على زواج يستر به نفسه ويجتنب هذا الوباء ولضعف في الوازع الديني فإنه غالبا ما يقع فيما حرم الله.
ثانيا: تصوير زواج فريند:
خروجا من مفاسد العشق وأن يفاجأ الأب بصديق ابنته في غرفتها ومواجهته بالحرية الشخصية، ومن أن يفاجأ بابنته تدخل عليه مثقلة البطن أو اليدين بطفل لا يدري مصدره.
وتعاملا مع الواقع المتأزم الذي يصعب فيه تكوين أسرة مستقرة في بيت يتولى الزوجان فيه مباشرة أعمالهما المنوطة بهما، وبذل كامل الحقوق التي عليه للطرف الآخر.
جاءت فكرة الزواج بين الفتى والفتاة ولكن بدون أن يلتزم الزوج بتبعات الزواج المالية كالنفقة والسكنى، إذ يعقد بين الزوجين ثم إذا ما أرادا المعاشرة فلهما أن يذهبا إلى أي مكان يطمئنان فيه إما منزل الأبوين أو الأقارب أو صديق أو أي مكان آخر.
ثالثا: تعريف الزواج وأركانه:
قبل أن ندلف لبيان حكم هذا الزواج لا بد أولا من معرفة ماهية عقد الزواج وأركانه التي لا يصح نكاح إلا بها وأنه إذا انخرم ركن منها فإن النكاح يكون باطلا ولا يجوز إنفاذه، كي يتسنى لنا معرفة حكم هذا الزواج معرفة جلية.
يعرف العلماء عقد الزواج بعدة تعاريف منها:
• عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمة (1) .
• عرف بعضهم النكاح بأنه عقد يفيد ملك المتعة قصدا ومعنى ملك المتعة اختصاص الرجل ببضع المرأة . وسائر بدنها من حيث التلذذ
• عقد بلفظ إنكاح أو تزويج على منفعة الاستمتاع (2)
و وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء كما جاء به في القرآن (3) .
أما أركان النكاح فهي: الإيجاب والقبول، والولي -عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة-، وشاهدان، ورضا الزوجة، والصداق.
فهذا هو تعريف النكاح وبيان أركانه، فإذا ما اكتملت الأركان صح النكاح وحل الاستمتاع بإجماع أهل العلم.
ونلاحظ هنا أن وجود السكن وتوابعه ليس من أركان العقد بتاتا، ذلك لأن السكن من نتائج وثمرات عقد النكاح إذ إنه لا يتوجب تجهيز السكن حتى يصح النكاح وهذا أمر معلوم بداهة.
رابعا: تنازل الزوجة عن الحقوق:
هنا نطرح سؤالا مهما تعرض له الفقهاء قديما وحديثا وهو هل يجوز للزوجة أن تتنازل عن حقوقها الزوجية؟وأجيب على هذا السؤال في النقاط التالية:
1-يجوز للمرأة أن تتنازل عن المهر كله أو بعضه لزوجها بإجماع لقوله تعالى: ?وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ? [النساء:4] ، أي فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصِداق فوهبنه لكم فكلوه طيبًا محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة ، وقد نزلت ردًا على من كرَّه ذلك (4) ، (5) ولكن هذا التنازل لا يكون قبل العقد لأن فيه حقا لله غالب، وإنما يجوز لها التنازل بعد العقد، وليس لها الرجوع بعد ذلك.