فهرس الكتاب

الصفحة 20622 من 27345

تمهيد

يقول الدكتور زغلول النجار: جاءني ـ ذات مرة ـ طبيب أمريكي أسلم , ولم يقرأ من القرآن سوى قوله تعالى:) الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين( [البقرة:1-2] فقال: كتاب يصف نفسه بذلك لابد أنه كتاب من رب العالين فالواحد منا إذا كتب خطابا , وبات حتى الصباح , يقوم بتغيير نصفه على الأقل , وهو مجرد خطاب , ولو بات الخطاب معه مرة أخرى , فإنه سيقوم بتعديله كاملا ًً.

كما يقول: غير أن الذي يعيش في الغرب , ويطالع هذا التقدم سوف يكتشف أنه تقدم مادي فقط , رافقه تخلف ديني وأخلاقي ومعنوي وروحاني , وسلوكي , وأن هذه الحضارة سوف تدمر ذاتها بذاتها , يقولون إنها حضارة تتآكل من داخلها وهي حضارة عفنة , تهتم بالمادة وتهمل الجوانب المعنوية والروحية .

إن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه، وهو كلام الله الذي لا تنفد معانيه وإعجازاته، فهو المعجزة الفكرية الخالدة، فكلما أحدث الناس شكوكًا جاءهم القرآن الكريم بالبرهان المبين. وإذا كان العلماء القدماء يتحدثون عن الإعجاز البياني للقرآن الكريم، فإن علماء هذا العصر يتحدثون في وجوه أخرى من الإعجاز، مثل الإعجاز التشريعي والتاريخي والعلمي والرياضي. هذه الوجوه وغيرها جعلت مهمة المسلم اليوم أسهل لإقامة الحجة. إنه كان معلومًا من حال النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان أميًا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ. وكذلك كان معروفًا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئًا من كتب المتقدمين، وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم. ثم أتى بجمل ما وقع وحدث، من عظيمات الأمور ومهمات السير، من حين خلق الله آدم عليه السلام، إلى حين مبعثه، فذكر في الكتاب، الذي جاء به معجزة له: قصة آدم عليه السلام، وابتداء خلقه، وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة، ثم جملًا من أمر ولده وأحواله وتوبته، ثم ذكر قصة نوح عليه السلام، وما كان بينه وبين قومه، وما أنتهى إليه أمرهم، وكذلك أمر إبراهيم عليه السلام، إلى ذكر سائر الأنبياء المذكورين في القرآن، والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيام الأنبياء، صلوات الله عليهم.

ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه، إلا عن تعلم، وإذ كان معروفًا أنه لم يكن ملابسًا لأهل الآثار وحملة الأخبار، ولا مترددًا إلى التعلم منهم، ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه، علم أنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي. ولذلك قال عزَّ وجل ) وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( [العنكبوت:48] ، وقال:) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( [الأنعام:105] .(1) وأن من كان يختلف إلى تعلم علم، ويشتغل بملابسة أهل صنعة، لم يخف على الناس أمره، ولم يشتبه عندهم مذهبه، وقد كان يعرف فيهم من يحسن هذا العلم، وإن كان نادرًا، وكذلك كان يعرف من يختلف إليه للتَّعلُم، وليس يخفى في العرف عالم كل صنعة ومتعلمها، فلو كان منهم لم يخف أمره.قال تعالى:) تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ( [هود:49] .

القصص:

أ-القصة في اللغة: معنى القصص القصّ: تتبع الأثر، يقال: قصصت أثره: أي تتبعته، والقصص مصدر، وأما لسان العرب فقد فصل وأطال ونقل من الكتاب والسنة والأخبار والأمثال، والنقول والأقاويل ومن زبدة ما قال، (القصة) : الخبر والقصص: الخبر المقصوص- بالفتح - وضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه والقِصص بكسر القاف: جمع القصة. قال تعالى:) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصا ( [الكهف: 46] . أي رجعا يقصان الأثر الذي جاءا به. وقال على لسان أم موسى:) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ( [القصص:11] أي تتبعي أثره حتى تنظري من يأخذه. والقصص كذلك: الأخبار المتتبعة قال تعالى:) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ( [آل عمران: 62] . وقال:) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَاب( [يوسف: 111] . والقصة: الأمر والخبر، والشأن والحال.

ب - القصة في الاصطلاح عرفها بعضهم بقوله: أخبار عن أحوال الأمم الماضية والوقائع الحاضرة والحوادث السابقة. وهذا التعريف وأشباهه مأخوذ من أنواع القصة، والتعريف الذي أراه مناسبًا في جمعه ومنعه هو أن القصة: خبر عن حوادث حسية ونفسية تدور حول شخوص محدودة الزمان والمكان والمراد بالخبر هو العلم المنقول حكاية ورواية، والحوادث هي الظواهر المحسوسة أي المدركة بحاسة من الحواس المعروفة، والحوادث النفسية هي الباطنة في الضمائر والنيات والمشاعر، والشخوص هي الشخصيات أفرادًا وجماعات، وحدود الزمان هي البداية والنهاية المحدودة بوحدة زمنية كاليوم والشهر والسنة، وحدود المكان المساحة من طول وعرض مع الارتفاع في الحجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت