المحتويات
مقدمة
مسوغات المطالبة بالتربية المتكاملة المتوازنة
طبيعة الأنسان
التوازن والتكامل سنة الله في الحياة
الشرع قائم على الوسطية والتكامل
كثرة التحديات التي تواجه الأمة
من صور التكامل والتوازن في المجال الفردي
أولًا: في التعامل مع نصوص الشرع وأحكامه
ثانيًا: التكامل والتوازن في تربية ومحتوى الشخصية
ثالثًا: مراعاة جوانب الشخصية المختلفة
رابعًا: التكامل والتوازن في الجانب الواحد
التكامل والتوازن على مستوى المجتمع
أولًا: رعاية كافة فئات المجتمع
ثانيًا: التكامل بين المؤسسات التربوية
ثالثًا: التكامل داخل المؤسسة التربوية الواحدة
رابعًا: التكامل بين الوسائل التربوية
وسائل تعين على تحقيق التكامل والتوازن
أولًا: التخطيط والإعداد:
ثانيًا: وضوح الأهداف واتفاقها مع الأهداف الشرعية:
ثالثًا: المراجعة المستمرة:
رابعًا: عدم الاستجابة لردود الأفعال
تنبيهات أخيرة
الأول
الثاني
مقدمة
إن الحديث عن إنقاذ الأمة وعن ضرورة رسم المنهج ذي المعالم الواضحة في إحياء الأمة وإنقاذها حديثٌ أحسب أننا قد تجاوزناه، وأصبح من البديهات لدى كل مسلم يشعر بواقع الأمة، ويدرك دوره في إنقاذها.
إنما مدار النقاش والحديث حول المناهج ووسائل التغير، وأحسب أن الأغلب من قطاع الصحوة يوافقنا أن التربية ضرورة ملحّة لغرس المعاني والتوجيهات في صفوف الناشئة وعلى صعيد الأمة أجمع، وضرورة ملحّة لغسل أوضار الماضي وآثاره السيئة، ولإعداد الأمة لأن تكون أهلًا لأن تحمل هذا الدِّين، و هذه الرسالة لا لهذه الأمة وحدها بل للعالم أجمع.
وهي حينما تسعى للقيام بهذا الدَّور وأداء هذا الواجب فلا بد أن تكون مؤهّلة لهذه المنزلة، ولا أظن أننا نملك بديلًا غير التربية؛ لذا فهي تستحقّ منا الحديث الكثير عن ضرورتها والمطالبة بها، والحديث عن المناهج التربوية، والحديث عن الأخطاء التربوية، والحديث عن أساليب التربية.
إنه جانب ينبغي أن نعنى به جميعًا لا على مستوى رجال الصحوة فحسب، بل على كافة الطبقات والمستويات، ونحن حين نتحدَّث حول هذا الموضوع وهو موضوعٌ شموليّ يتحدَّث عن جوانب كثيرة سواء أكانت جوانب فردية أم جوانب على مستوى الأمة، وسواء أكانت جوانب تخص الفرد بحد ذاته، أم كانت تخصّ الأسرة ودور الأب والأم، أم كانت تتعلَّق بالمؤسسات التربوية، إننا حين نتحدَّث هذا الحديث فإننا لا نعدو أن نذكر خواطر مجرَّدة فالحديث عن هذه القضية أظن أوسع من أن نأتي عليه في هذه الأمسية.
ثانيًا: حين نتحدث عن القضايا التربوية فنحن نطرح منهجًا نظريًّا وربما يكون قابلًا للصواب وللخطأ لكن هذا شيء، وتطبيقه على آحاد الأفراد شيء آخر، فنحن نتحدّث عن أسلوب ومنهج، أو عن برنامج، وهذا لا يعني أن زيدًا من الناس أو عمرًا من الناس ينطبق عليه هذا الكلام أو ذاك، ذلك أن كثيرًا من الأخوة الأساتذة والمربِّين يطبق ما يسمع حرفًا بحرف، وما يقول قد يكون حالة من الحالات يعيشها المربي مع من يربِّيه مع تلميذه، أو مع ابنه، وقد تكون حالة فريدة، حالة لها اعتبارات خاصة.
ثالثًا: التربية ليست مسؤولة عن مشكلات لم تكن هي السبب في إحداثها ووقوعها، إنك مثلًا قد تجد البعض من الآباء يعرض مشكلة ابن من أبنائه أو بنت من بناته قد بلغ سن التكليف، واستعصى على التوجيه وشب عوده؛ فلم يعد قادرًا على تربيته، فيعرض عليك مشكلته ويطلب منك حلاًّ لها، قد تجد حلاًّ وقد تنجح؛ لكن ينبغي أن نعلم أن هذه المشكلة من أسبابها سوء التربية ابتداءً؛ فنحن حين نتحدث عن التربية نرى أنها كفيلة - بإذن الله - لحل كثير من المشكلات والعقبات، وهي ليست مسؤولة عن حل مشكلات لم تكن هي السبب في حدوثها.
إن المفترض أن تبدأ تربية الشاب من صغره وطفولته، بل أن يتربى وهو حمل في بطن أمه؛ فضلًا عن طفولته ومراهقته وشبابه، وحين يسار به وفق المنهج الشرعي والتربوي السليم فالأغلب حينئذ - بإذن الله - أن يستقيم وفق المنهج القويم وحين يفلت فلان أو فلان فالقلوب بيد الله - عز وجل-.
رابعًا: حين نتكلم عن هذه القضايا التربوية التي تخص فئة وقطاعًا عامًا من الناس فهي تعني الأستاذ، وتعني الأب، وتعني الأم، تعني الكثير من الناس، حينئذ فنحن لسنا نتحدث حديثًا أكاديميا، ولسنا نتحدث للمختصين؛ فلا بد حينئذ أن يكون حديثًا عامًّا يأخذ طابع العمومية وحينئذ أرجو أن لا يؤاخذني أهل الاختصاص والاصطلاح حين أسطو على مصطلح من مصطلحاتهم فأستخدمه أوسع أو أضيق مما يريدون هم أو يستخدمونه هم في قضية من قضاياهم.
هذه مقدمات حول هذه القضايا التربوية التي سوف نطرحها في هذا الدرس أو غيره .. وبعد ذلك ندلف في الحديث عن هذا الموضوع.
مسوغات المطالبة بالتربية المتكاملة المتوازنة