قواعد في الرأي والنصيحة في الإدارة الإيمانية
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
قال الله سبحانه وتعالى:
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغدٍ واتقوا الله إنَّ الله خبيرٌ بما تعملون. ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون )
[ الحشر: 18-19 ]
( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو رَدّوه إلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا )
[ النساء: 82-83 ]
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم فإنْ تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا )
[ النساء: 59 ]
(ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إنَّ السّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلّ أولئك كان عنه مسؤولًا )
[ الإسراء: 36 ]
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا )
[ الأحزاب: 70 ]
وعن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّه قال:
( … إياكم والظن فإن الظنّ أكذب الحديث )
[ متفق عليه ]
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان"إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم سلم عليهم ثلاثًا"
[ رواه البخاري ]
وعن أبي رقية تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
( الدين النصيحة"قلنا لمن يا رسول الله. قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) "
[رواه الخمسة ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
( من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )
[ رواه الترمذي ]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ وكره ما لم يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )
[ رواه الشيخان والنسائي وأبو داود ]
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
( أسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأنّ رأسه زبيبة )
[ رواه الشيخان ]
هذه بعض النصوص من المنهاج الرباني ـ قرآنًا وسنّة ولغة عربية ـ، نودُّ أن يقف معها المسلم دراسة وتدبّرًا ليتدرّب على ردِّ الأمور إلى منهاج الله، وعلى كيفية الاستفادة التطبيقية من الآيات والأحاديث في الواقع البشري.
من أهمّ ما تهدف إليه الدعوة الإسلامية في مختلف مراحلها، وفي بناء الرجال وإعدادهم، تدريبهم على أن يعيشوا مع كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم: مصاحبةً ومداومةً، وتدبرًا ووعيًا، ثم أخذ الزاد اللازم لهم في واقع الحياة، الزاد الذي يبني لهم فقههم ونهجهم وممارستهم الإيمانية، ثم ينطلقوا ليمارسوا منهاج الله في الواقع البشري.
نريد أن لا يتلو المسلم كتاب الله بلسانه، وقلبه مشغول في دنياه. نريد أن يتلو كتاب الله بخشوع وتدبّر، وهو يبحث فيه عن إجابة لما يدور في ذهنه من قضايا ومشكلات وتساؤلات.
نريد من المسلم أن يخرج من التلاوة بالتدبّر، ومن الدراسة والتدبّر، ومن الحفظ والتدبّر، بالفقه الذي يحتاجه في حدود مسؤولياته واختصاصه، ثم ينطلق إلى الممارسة والتطبيق: تلاوة وحفظ وتدبّر، ثم ممارسة وتطبيق.
هذه بعض النصوص من منهاج الله ـ آيات كريمة وأحاديث شريفة، توجّه إلى منزلة الكلمة في الإسلام وخطورتها، وإلى الرأي وشروطه وحدوده، وإلى آداب الكلمة والرأي.
والرأي والكلمة لهما دور كبير في الإدارة والنظام، في الشورى والحوار، في التوجيه والمتابعة والإشراف.
ولا ينجح دور الكلمة والرأي بخصائصهما الربانيّة إلا في الجوِّ الإيمانيّ الربّاني الملتزم بمنهاج الله. وبذلك يُصْبح للرأي المؤمن المنضبط بضوابط الإيمان دور كبير في تنمية الإدارة وكفاءاتها وطاقاتها البشرية، وكذلك تنمية قواعدها ونظمها.
وعلى هذا الأساس تُصْبح الإدارة قادرة على ضبط الرأي والكلمة، ويُصبح الرأي والكلمة قادرين على تنمية الإدارة، وتصبح الإدارة نفسها جزءًا من النهج والتخطيط، أو النهج والتخطيط جزءًا من الإدارة، فتتداخل الإدارة والنهج والتخطيط حتى لا يستغني واحد منهما عن غيره وبتماسك الإدارة والنهج والتخطيط تبرز أهميّة كلّ واحد منها.