فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هناك فرق كبير بين العمل الذي يخضع لنهج وخطة وإدارة، وبين العمل المتفلّت من ذلك كلّه. لقد غلب على بعض المسلمين أن تكون مجالسهم العامة ميدانًا لمناقشة أيّ قضيّة مناقشة متفلّتة، لا تقوم على دراسة، ولا تدور فيها الشورى، ولا سلامة الرأي. والإسلام يحرص في إدارته أن يرعى نشاط المسلم ويوجِّهه التوجيه الإداري المنضبط، ليؤتى ثماره المباركة، ومثل هذه الجلسات المتفلّتة لا يحمل أفرادها مسؤولية ما يقولون، ويتفرّقون بعدها دون نتائج ملزمة، أو قرار مجدٍ، أو جمع للكلمة. وربّما تدور فيها الغيبة والنميمة، والافتراء والظلم، والكذب والاعتداء، دون تمحيص ولا رويّة، فتتنافر القلوب. وقد تؤدّي إلى فتنة.وربّما يوسوس الشيطان في مثل هذه المجالس، فيزيّن بعض الآراء الضالّة، أو بعض الخطوات المؤذية، أو تتحوّل إلى همس ونجوى، أو فتنة مدمّرة، دون توافر فرصة لإصلاح أو نصح أو موعظة.
لذلك كلّه لا يجوز بحث أيّ قضيّة من قضايا الدعوة الإسلامية الهامة إلا في لقاء منضبط بقواعد الكتاب والسنّة، وبقواعد نهج الدعوة وإدارتها، وفي حدود اختصاص اللقاء. ففي مثل هذا اللقاء تكون الشورى جادة ومنضبطة بقواعدها، والتناصح ممكنًا، واستكمال الخطوات الإدارية ميسورًا، وكذلك الإشراف والمراقبة والتوجيه، والرعاية والمتابعة، كلّ ذلك في نور الإيمان والتوحيد، وبركة العلم بالمنهاج الرباني، مع توافر حريّة الرأي المنضبطة بالإسلام.
ومن أجل ذلك نوجز هنا أهمَّ القواعد الإدارية التي يجب مراعاتها عند إعداد الرأي أو تقديمه أو عند الحوار بالنقاط التالية:
1-كلُّ مسلم يملك حريّة الرأي لا يقيّدها إلا الخصائص الربَّانيّة التي نصَّ عليها منهاج الله .
2-صدق النيّة وإخلاصها لله سبحانه وتعالى.
3-إعطاء الرأي عن علم وتبيّن، لا عن ظنٍّ وتخمين، وعن فهم سليم للموضوع المطروح.
4-إعطاء الرأي مع البيّنة والدليل والحجّة، بعيدًا عن الارتجال وردود الفعل النفسية، والتأثّرات العاطفية الهائجة.
5-إعطاء الرأي مصحوبًا بالدراسة الوافية الجادّة التي تحمل معها البيّنة والحجّة، وسائر ما تتطلبه الدراسة الجادة، حتى لا يضيع وقت المسلمين عبثًا.
6-يُقدَّم الرأي في الوقت المناسب والمكان المناسب، والأسلوب المناسب، حتى لا يتحوّل الرأي إلى قيل وقال، وإلى إشاعات أو جدل ومراء، أو فتنة وخصام.
7-لا يحقّ لصاحب الرأي أن يعتبر رأيه هو الرأي الصواب الوحيد، وأنه ملزم للجميع. ولكن من حقّه أن يُدْرَسَ رأيُه مع سائر الآراء المستوفية للشروط كلّها من خلال الشورى وقواعدها دراسة جادّة ليُتَّخَذَ القرار الأقرب للتقوى.
8-يحرص المؤمن عند تقديم رأيه على أن يغلق أبواب الشيطان ومنافذ الفتنة، ليكون رأيه نُصْحًا خالصًا لله يُثاب عليه، لا يتحوّل إلى قيل وقال، ومراء وجدال، ومعصية وإثم، وفتنة وشقاق.
9-الوضوح والبيان، والصدق والأمانة، والدّقة في التعبير، وسائر القواعد والآداب الإيمانية ضرورة لضمان سلامة الرأي، وسلامة الشورى، وسلامة القرار، وتجنّب المصطلحات العامة والتعبيرات التي تحتمل أكثر من وجه.
10-الرأي الذي لا يستوفي شروطه الإيمانية يردّ إلى صاحبه ليستوفي فيه الشروط أو ليسحبه.
11-تُرَدُّ جميع الآراء عند دراستها إلى منهاج الله، وإلى حاجة الواقع الذي يُدْرَس من خلال منهاج الله، وتدرس الأدلة المصاحبة للرأي، ليحدّد أقربها للتقوى.
12-يجب أن يكون الرأي الذي يقدّمه المسلم نُصْحًا لأخيه المسلم أو لأهله أو لدعوته أو لأمته، يحمل معاني النصح والصدق والإخلاص بصورة جليّة باختيار الأسلوب والمكان والزمان.
13-يلتزم المؤمن حدوده التي شرعها الله له، فلا يتجاوزها ولا يعتدي، ولا يفتري.
14-يجب اجتناب الظنّ الذي نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم، والأخذ بالظنّ حيث يسمح الله ورسوله في ذلك، من أجل الحذر الذي أمر الإسلام به.
15-من أهم آداب الرأي والحوار والشورى الإنصات حين يُدْلي أحد برأيه، حتى يُفْهم الرأي، فلا يقاطع أحدٌ أحدًا، ويأخذ كلّ دوره بعدالة وموازنة، وإدارة واعية حازمة.
16-الرأي في الإسلام رأي مسؤول. إن المسؤولية ملازمة للتكاليف. فصاحب الرأي مسؤول عن كلمته ورأيه في الدنيا والآخرة، وتتضح المسؤولية حين تتحدد في النظام الإداري، وحين تتحدّد فيه الصلاحيات.
17-صدق النية وصفاؤها وإخلاصها لله سبحانه وتعالى، وصدق العلم أساس الرأي. ولكن هذه الشروط لا تطلب ممن يقدّم رأيه فحسب، وإنما هي مطلوبة كذلك ممن يدرس الآراء ليختار أفضلها وأقربها للتقوى، أو ممن يتخذ القرار.
18-لا يُقدّم الرأي الجادُّ في لقاء متفلّت غير مسؤول، وإنما يقدّم في لقاء رسمي، على أن يكون موضوعه من اختصاص ذلك اللقاء وصلاحياته. وأما إذا كان خارجًا عن اختصاص اللقاء فيقدّمه المسلم مكتوبًا إلى الجهة المختصّة لتتخذ الإجراءات بخصوصه وليُدْرَسَ، وليجاب صاحب الرأي على رأيه بالقبول أو الرفض أو التعديل.