أليس في بلاد العجائب اعرف عدوك: من؟ لماذا؟ كيف؟
'أليس في بلاد العجائب' قصة شغلت أذهاننا أطفالًا واستمتعنا بقراءتها ورؤيتها على شاشات التلفاز رسومًا متحركة وفيلمًا حقيقيًا, ومن أكثر المشاهد الرمزية تعبيرًا وإشارة ذلك المشهد في أول القصة حيث تقف أليس في بداية الرحلة على مفترق طرق لأكثر من طريق, فتحتار ولا تعرف أي طريق تسلك, ثم تسأل القط تشيشاير: من فضلك هل لي أن أعرف أي طريق علي أن أسلكه من هنا؟ فيقول لها: أين تريدين؟ فتجيبه بقولها: لا أعرف فيرد عليها حينها قائلًا: إذًا اسلكي أي الطرق شئت!!!
لا يحتاج الوصول إلى أي مكان جهدًا يذكر, لا تفعل أي شيء وستصل بعد دقيقة أو اثنين, أما إذا كنت تريد الوصول إلى مكان معين فعليك أن تعرف أين أنت الآن؟ وأين تريد؟ والطريقة التي ستوصلك؟ إذا لم نكن نعرف إلى أي ميناء ننطلق فكل الرياح غير مواتية, ولكي نعيش حياتنا في أجمل صورها وأبهى معانيها علينا أن نبدأ بالفهم لما حولنا ولأنفسنا ونعمل على تغييره إلى الأفضل, إنه أنت من يحدد لا غيرك.
إن التعامل في أمور الحياة على غير هدف واضح ينشأ عنه تضييع للوقت والجهد والفكر, قد كان الأولى بنا إذا حددنا هدفنا أن ننجز في الوصول إليه, ومن هذه الأمور ما يصيب الإنسان من مرض يجهل كنهه وطبيعته وكيفية التخلص منه ثم هو بعد ذلك لا يبحث عن وسيلة لفهم حقيقة ما يعانيه ولا عن مخرج لما هو فيه, ومثل هذا التصرف لا يليق بمن رضي بالله تعالى له ربًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا وبالإسلام له دينًا, وإن من اللازم هنا أن يعرف العبد ما يواجهه وكيف يواجهه حتى يحسن التخلص مما ينغص عليه عيشه.
ولكي يتم ذلك فلا بد أن نتنبه إلى أن تعريف المصطلحات ضرورة حياتيه, فاستخدامنا لكثير من الكلمات كمصطلحات مع عدم وضوح المقصود منها ينتج عنه لبس وغموض يدفع الناس إلى إصدار الأحكام الخاطئة سواء على أنفسهم أو على الآخرين, ولا بد لنا ونحن نتحاور في مسألة الوسواس القهري وغيره من أنواع الوسواس من تحديد الدلالات الخاصة بالألفاظ حتى نتفق في توصيف الأوضاع القائمة لدينا.
إن أول ما يعنينا التأكيد عليه دائمًا ونحن نجمع الثقافة الطبية النفسية هو تصنيف الوساوس إلى ثلاثة أنواع وهي:
1ـ الوساوس التي تدعو النفس إلى نظر محرم أو فعل محرم وهذا نوع يصيب كل أنواع البشر وهو طبيعي ليس مرضيًّا وعلى العبد مقاومته ودفعه.
2ـ الوساوس العابرة التي يتعرض لها العبد في صلاته ووضوئه وطهارته ومعتقداته وهي غير مرضية لأنها عابرة ويمكن دفعها بالاستعاذة والأوراد والالتزام بالمنهج الشرعي في العبادات على ما سبق تبيينه.
3ـ الوساوس القهرية وهي مرض يصيب الناس كما يصيبهم أي مرض آخر وهي أفكار أو حركات أو أفعال أو خواطر أو مشاعر متكررة ذات طابع بغيض يريد العبد التخلص منها ويسعى في مقاومتها ويدرك في العادة أنها خاطئة ولا معنى لها, ولكن هناك ما يدفعه إليها دفعًا, ويفشل في غالب الأحيان في مقاومتها ما لم يسلك طريق العلاج والاستعانة بالله تعالى.
الفرق بين الوسواس القهري والشك:
إن المصاب بالشك يعتريه التردد حول فكرته فيقتنع بها أحيانًا ويتردد في أحيان أخرى إلا إذا بلغ الشك حدًا مرضيًا, فالمريض يقتنع بفكرته أغلب الوقت مثل الشخص المصاب بمرض توهم المرض أو يقتنع بها على الدوام, والشك رد فعل طبيعي لحدث يستدعي ذلك الشك, وربما كان إحدى سمات الشخصية, أما الوسواس فالعبد يتألم منه ويشتكي ويستفتي العلماء عن حاله ويتردد على المعالجين النفسيين ويدعو الله ليتخلص من آثارها السلبية عليه ويفرح بالنجاح في مقاومتها.
دور الشباب في التعامل مع الوسواس القهري يتمثل في دورين أساسيين:
الأول: دور للشيطان في بداية المرض بالوسوسة, وإذا صادفت تلك الوسوسة نفسًا ذات قابلية للإصابة بمرض الوسواس القهري حدث المرض.
الثاني: ما يتعلق بالوسوسة في العبادات, فقد يكون للشيطان دور في إقناع مريض الوسواس القهري بتقصيره في حق الله تعالى حتى يزيد من قلق المريض, وقد يوهمه الشيطان أن معاناته بسبب ضعف إيمانه وكثرة واجباته ومسئولياته ويؤثر على نظام حياته.
ويظهر الوسواس على شكلين:
[1] وسواس الأفكار Obsessional thoughts: