وهو عبارة عن أفكار ملحة ومستمرة أو شعور أو صورة متواصلة ومتسلطة ومستمرة غير سارة تقتحم عقل المريض وتراوده وتلازمه مع عجزه عن دفعها أو طردها أو التخلص منها, يعرف المريض بسخافتها وغرابتها وعدم فائدتها وتسبب الكثير من القلق والاكتئاب وتلح على ذهنه عبارات معينة أو اسم معين أو رقم ولا يستطيع كبتها. وعادة ما تكون الأفكار حول الدين فيتصور المريض أشياء رهيبة عن الذات الإلهية أو الأنبياء أو الأخلاق أو سبب قهري لأشياء مقدسة وغالية على النفس كَسَبِّ الله تعالى أو أنبيائه مع العجز عن وقفها, وكذا الطهارة أو الجنس أو المرض. كالتفكير في الإصابة بمرض ما كالإيدز مثلًا أو مرض جنسي أو مرض في القلب أو السرطان مثلًا ويعرف بتوهم المرض، وكثيرًا ما يتجه المرضى إلى العيادات غير النفسية للبحث عن مشاكلهم. يصحب الاكتئاب النفسي أكثر من 50% من الحالات.
[2] وسواس الأفعال Rituals:
وهو أعمال عقلية واعية وسلوكيات متكررة جبرية استجابة لأفكار وسواسية لتخفف أو تمنع القلق والإزعاج الناتج عن تلك الأفكار ولا يستطيع المريض مقاومتها وهي تستحوذ عليه لفترة طويلة وهو غير راض عنها ولا يحبها خاصة وهو لا يشعر بثمرة من وراء تكرارها ولكنه مقهور على استمرار عملها والقيام بها كتكرار الوضوء أو تكرار الصلاة أو أجزاء منها أو غسل اليدين أو الاستحمام, وقد تستغرق وقتًا طويلًا.
دائمًا ما تأتي الوساوس القهرية لمنع وتجنب بعض الأحداث المفزعة المتصورة في عقل المريض مثل سوء الحظ المتوقع أو المحن أو البلايا أو الموت أو المرض وتظهر الأعراض عقب ضغوط شديدة في العمل أو الامتحانات أو الولادة والحمل أو خلل في العلاقة الخاصة بين الزوجين أو الصدمات العاطفية الشديدة.
الشخصية الوسواسية:
هي شخصية قلما تشعر بالمعاناة في وسوستها ونادرًا ما تطلب المعونة, بل قد ترى نفسها لا تعاني من مشكلة أساسًا إلا إذا نبهها إليها صديق أو قريب أو ملاصق لها في المعيشة من المتأثرين بها ويلاحظون سلوكها الغريب ومن سمات هذه الشخصية أنها تنشأ منذ البلوغ المبكر ببطء وبالتدرج.
س: هل كل من يتصف بالصفات الخاصة بالمرض يعتبر مريضًا؟
الجواب: في الحقيقة: التقييم يرجع للعبد نفسه والمحيطين به ومقياس ذلك أن يصل الوسواس بالعبد إلى أن يسبب له اضطرابًا في أنشطة حياته اليومية والاجتماعية فيعتزل لأداء الطقوس الوسواسية أو لتجنب الاحتكاك الذي يدفعه إلى الإتيان بأفعال الوسواس القهري.
الأسباب المؤدية للإصابة بالوسواس القهري:
ليس الغرض هنا من ذكر الأسباب أن نقوم بسرد وصف دقيق لها, إنما المقصود التوضيح للقارئ أننا بمواجهة أمر يحتاج إلى علاج بالأدوية أو بالتغيير المعرفي والسلوكي وأن هذا ليس سببه قلة التدين أو ضعف الإيمان أو غياب الإرادة أو التقصير في الأوراد والأذكار والدعوات إنه مرض ناشئ عن اضطراب في المواد التي تعمل كنوافل عصبية بين خلايا المخ.
العوامل الحيوية: [الأسباب العضوية الجسدية] :
1ـ النواقل العصبية:
هي مواد تنقل الإشارات العصبية بين الخلايا العصبية لها دور مهم في عمليات عديدة كالنوم والشهية وحرارة الجسم والألم والعدوانية والمزاج ولقد أكد استخدام الأدوية والنتائج التي ظهرت أن هناك اضطرابًا في ناقل عصبي معين هو السيروتونين وأن الأدوية السيروتونية أكثر فاعلية من الأدوية التي تؤثر على النوافل العصبية الأخرى مع العلم أن النوافل الأخرى لها تأثير كذلك على الوسواس القهري.
2ـ الوراثة:
أكدت الدراسات الوراثية الجينية أن العوامل الوراثية لها تأثير في نشأة الوسواس القهري وقد أوضحت الدراسات الأسرية أن 35% من الأقارب من الدرجة الأولى لمرضى الوسواس القهري مصابون بالمرض نفسه.
3ـ دراسات تصوير المخ:
أظهرت هذه الدراسات في مرضى الوسواس القهري زيادة في تدفق الدم والتمثيل الغذائي في الفصل الجبهي من المخ والعقد القاعدية وأجزاء أخرى في المخ, وقد اتضح أنه بالاستمرار على تناول الجرعات الدوائية والعلاج السلوكي والمعرفي تزول هذه الاضطرابات وتتحسن حالة المريض.
العوامل السلوكية:
كيف يتكون السلوك القهري ؟ كيف يقوم العبد بتصرفات لا يرضاها ؟ الأمر كله يبدأ بفكرة تلح على الذهن بشدة وأن عدم فعل شيء للتخلص منها سيتسبب في أضرار أو أن فعلها سينشأ عنه دفع ضرر ما ويكتشف الشخص أن الإتيان بأفعال معينة يكون سببًا في تقليل القلق المصاحب للفكرة الوسواسية فيطور المريض أفعالًا معينة أو طقوس متكررة تؤدي لتجنيبه القلق الشديد وبالتدريج ولفاعلية هذه الطريقة في خفض معدل القلق يحدث تثبيت لهذا الفعل وهذه الطقوس.
العوامل النفسية: