فهرس الكتاب

الصفحة 15624 من 27345

(الشبكة الإسلامية)

يساهم في هذا الكتاب أربعة عشر باحثًا ، وتوزعت أبحاثه بين قسمين رئيسيين: يخص الأول منهما"المنظومة الدولية أمام الامتحان"، ويحمل الثاني عنوان"منظورات إعادة التشكيلات الإقليمية".

لا شك بأن العالم كله عامة ، والولايات المتحدة الأمريكية خاصة ، عاشوا لحظة استثنائية يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي . وتتفق جميع التحليلات تقريبًا على القول بأن العلاقات الدولية بعد هذا التاريخ لا بد وأن تتأثر ، إلى هذه الدرجة أو تلك ، بما ستتركه هذه الاعتداءات في الذاكرة الجماعية للأمريكيين وقياداتهم ، ذلك أن الطريقة التي عاشت فيها أمريكا هذه"الأحداث / المأساة"بأبعادها الرمزية والعاطفية ، وأيضا السياسية ، لا سابق لها ، وبالتالي سيكون لها وزنها في تحديد توجهات المستقبل .

إن الآراء المطروحة في هذا الكتاب تتراوح بين التأكيد على عمق تأثير الاعتداءات على مسار العلاقات الدولية كله ، وبين التركيز على القول بأن الإرهاب قد بلغ"مستوى أعلى"من الإرهاب عبر وصوله إلى القوة الأعظم على صعيد الفعل والفاعلية . ولكن، وفيما هو أبعد من هذا الرأي أو ذاك ، لا شك بأن أسئلة جوهرية تنطرح أمام واشنطن بعد أن"اكتشفت مدى هشاشة دفاعاتها ضد الإرهاب .. وهي أسئلة تخص قدرتها على إيجاد الردود المناسبة على التحديات المطروحة عليها."

"دروس 11 سبتمبر"كتاب يدرس المساهمون فيه الرهانات التي يمكن أن تترتب على الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن على المدى القصير ، كما على المدى الطويل .. ويحاولون الإجابة على بعض التساؤلات المطروحة على الجميع مثل"ما هي ردود الفعل المحتملة بالنسبة للقوى الدولية المختلفة الأخرى ؟"و"ماذا ستكون آثار اعتداءات 11 سبتمبر على صعيد الإشكاليات الاقليمية ، خاصة في بعض المناطق الحساسة ، مثل الشرق الأوسط وآسيا وروسيا ؟ وأسئلة أخرى حول وسائل النضال الجديدة ضد الإرهاب ، وحول السياسة الخارجية الأمريكية والرهانات الاقتصادية ومستقبل القانون الدولي والأشكال الجديدة للنزاعات المحتملة ؟ وماذا أيضا عن النظام الدولي الجديد والتوازنات ( أو أشكال اختلال التوازن ) الراهنة ؟"

الملاحظة الأولى التي يتفق عليها المساهمون في هذا الكتاب تتمثل في التأكيد على"الشحنة الانفعالية"الكبيرة التي أثارتها اعتداءات 11 سبتمبر لأنها استهدفت"القوة الأمريكية العظمى في الصميم"ولأن العالم كله عاش مسلسلها لحظة بلحظة على شاشات التلفزة . وإذا كان"باسكال بونيفاس"يؤكد على"استثنائية"هذه اللحظة وأنها ذات أهمية كبيرة على صعيد العلاقات الدولية ، فإنه يقف في صف أولئك الذين يعتبرون أنه"من التسرع الكبير أن يتم النظر لها على أنها مؤشر لقيام حرب عالمية ثالثة ، أو حتى لبداية حقبة جديدة في العلاقات الدولية".

أما الدروس الأساسية التي يرى بها"باسكال بونيفاس"أهم ما ينبغي التركيز عليه و"قراءة"الواقع على أساسه في فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001 ، فيتمثل أولها في التأكيد على أن ما جرى في نيويورك وواشنطن"لا يشكل قطيعة تاريخية"مثل تلك التي أحدثها مثلًا سقوط جدار برلين عام 1989 والذي كان قد أدى بالفعل إلى قيام عالم مختلف إلى حد كبير ، بل جذريًا ، عما كان سائدًا في السابق . ذلك أنه أنهى حقبة الاستقطاب الثنائي الدولي الذي كان يشكل حجر الأساس في العلاقات الدولية طيلة أكثر من سبعة عقود من الزمن .

بالمقابل لا شك أن الكشف عن"نقطة ضعف القوة الأمريكية العظمى"يشكل عاملًا جديدًا وأساسيًا. مع ذلك لم تتأرجح موازين القوى العالمية بين القوى الكبرى إلا بمقدار ضئيل جدًا ، ولم يتغير كثيرًا وزن الصين أو أوروبا أو روسيا أو اليابان على"رقعة الشطرنج"الدولية .. وبالتالي لا تزال الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة عالميًا . كما أن المشاكل الأساسية المطروحة على السياسة الدولية مثل مسيرة السلام في الشرق الأوسط ، أو النضال ضد عدم المساواة الاقتصادية أو حماية البيئة أو الحروب الأهلية في أفريقيا ... ، لم تزل قائمة"بانتظار الحلول". وبالتالي قد يبدو من"المبالغة"اعتبار تاريخ 11 سبتمبر 2001 بمثابة تاريخ / منعطف نحو حقبة مختلفة تمامًا عما سبقها.

والدرس الثاني هو أن اعتداءات 11 سبتمبر 2001 لا تعني ولوج العالم السبيل المؤدية إلى حرب عالمية ثالثة ، أو إلى حرب بين الحضارات ، مما يتناقض مع أطروحات المفكر السياسي الأمريكي صموئيل هنتنجتون في كتابه"تصادم الحضارات"المنشور عام 1993. وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من خلال موقف القادة الغربيين ، وقادة العالم العربي الإسلامي الرافض لمثل هذه المقولة الخاصة بـ"صراع الحضارات"، ذلك باستثناء بعض المتطرفين من الجانبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت