فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ودرس ثالث هو أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست مستعصية على أن يطاولها أحد . صحيح أن هذه هي المرة الأولى - منذ عام 1812 من تاريخ تدخل المملكة المتحدة ( بريطانيا ) في واشنطن - التي يتم فيها ضرب الولايات المتحدة ، وعلى أراضيها من قبل عدو خارجي . وقد كانت خسائرها في يوم واحد ثلاثة أضعاف ما عرفته أثناء هجوم اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية على قاعدة"بيرل هاربور"في المحيط الهادئ وثمن (1/8) إجمالي الخسائر الأمريكية في الأرواح طيلة الحرب الفيتنامية .
إن الولايات المتحدة قد أدركت بأنها ، رغم أن إنفاقها على الميزانية العسكرية يساوي 40% من إجمالي الإنفاق العالمي في هذا الميدان ، ليست بمنأى عن التعرض لـ"الإصابة". كما ينبغي تذكر أنه منذ أن امتلك السوفييت (سابقًا) الصواريخ العابرة للقارات عام 1957 كانت أمريكا معرضة للضرب وحيث ساد آنذاك"سلام الرعب: في ظل التدمير المتبادل المؤكد".
ودرس رابع يكمن في القول بأن اكتشاف الولايات المتحدة الأمريكية لنقاط ضعفها وإمكانيات تعرضها للإصابة سوف يكون له آثار كبيرة على سياساتها ، فإذا كان للعولمة نتائج"استراتيجية"مهمة ، فإن لها أيضا نتائج"مأساوية"، بما في ذلك عليها هي أيضا . حيال هذا الواقع ، تتباين التحليلات بين موقفين: فإما أن"تستنتج"الولايات المتحدة بأن العالم أكثر خطورة مما كان الأمريكيون يعتقدون من قبل ، وبالتالي سوف يبحثون عن قدر أكبر من الحماية عن تطوير"منظومة الدفاع الاستراتيجي"وتعزيز النزعة العسكرية.
الاحتمال الآخر هو، على العكس ، يدرك الأمريكيون هشاشتهم مما يدفعهم إلى أن يأخذوا باعتبارهم"ما ينتظره الآخرون منهم"ويستجيبوا لتطلعاتهم . ذلك"أن بلدًا يعاني من نقاط ضعف يمكنه أن يغدو أكثر تعقلا من قوة تعتقد بأن عليها ألا تخشى شيئًا". هذا يعني أن ما حدث في 11 سبتمبر 2001 يمكن أن يكون دافعًا لجعل السياسة الأمريكية أكثر حساسية .
ويرى باسكال بونيفاس أن الولايات المتحدة الامريكية قد تصرفت بقدر كبير من الذكاء السياسي"حتى الآن على الأقل"وأخذت باعتبارها"التعقيد الاستراتيجي"الكبير للسياق الدولي ، وأدركت بأنها لا تستطيع ، اعتمادًا على قوتها فقط ، فرض حلولها على بقية العالم . باختصار وضعت جانبًا طريقتها السابقة في التصرف ، والمتمثلة في سلوكية"الفيل داخل مخزن من الفخار". إن ترجمة مثل هذا التوجه قد يسمح بالقول: إن العالم قد دخل فعلًا"عصرًا جديدًا". وهنا يتساءل باسكال بونيفاس:"وإذا كان نزاع الشرق الأوسط هو باستمرار المصدر الأكبر لإحساس العرب بالكبت والظلم ، ألم يحن إذن وقت ممارسة بعض الضغط على إسرائيل ؟".
ودرس خامس هو أنه لا يمكن الوصول إلى سلام وأمن عالميين في ظل منظومة العولمة السائدة ، والتي تتسم بازدياد الهوة بين الأكثر غنى والأكثر فقرًا في عالم اليوم . كما أن الازدهار مستحيل في محيط من البؤس والعنف . هكذا يمكن لما يجري في أفغانستان أن يحظى بردود فعل داخل المجتمع الأمريكي ذاته ، فالمواجهة غير متكافئة بين"الأكثر غنى وقوة"والأكثر"بؤسا وهشاشة". ذلك"أن جدار المال والتكنولوجيات يسمح باجتيازه أكثر من الستار الحديدي ـ الذي كان سائدًا بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي أثناء فترة الحرب الباردة".
ودرس سادس يكمن في اكتشاف أن"القوة يمكن أن تصبح عامل ضعف إذا تم تصورها بنوع من المبالغة في القوة". إن القوة تولد الحقوق كما تولد الواجبات أيضًا ، والعالم الخارجي يغدو أكثر تطلبًا من قوة كبرى مما هو من قوة أقل قدرة .. وإذا كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 قد استهدفت الولايات المتحدة وليس أوروبا فإن هذا يعود إلى أن الحقد الموجه حيال أمريكا هو أكبر مما هو حيال القارة القديمة . والأكثر عداء للنظام الدولي الجديد يوجهون سخطهم للولايات المتحدة وليس لأوروبا التي تبدو أقل قوة وأكثر حساسية حيال تطلعات الأمم الأخرى . هذا لا يعني أن أوروبا"محصنة"ضد الإرهاب ، وإنما عمليات 11 سبتمبر 2001 كانت"من حيث اتساعها والرسالة المقصودة منها تستهدف بشكل مدروس الولايات المتحدة".