فهرس الكتاب

الصفحة 15623 من 27345

دروب الجهاد

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

تَلّفَّتُّ ! أَيْنَ دُروبُ الجِهادِ ... ... وأيْنَ سَبيلُ النّجا والأمَانْ

دُرُوبُ الجِهادِ هُنا فَانْهَضي ... ... لَهَا أُمَّتي وثِبي للجِنانْ

جِنانُ الخُلُودِ ! هُنَاكَ الحَياةُ ... ... ونُورٌ يَمُوجُ وحُورٌ حِسَانْ

مَنَائِرُهَا للشّهيدِ ! فَهُبّي ... ... إلَيْها وخُوضِي غِمارَ الطّعانْ

وشُقِّي الصّخُورَ على الدّرْبِ جُودِي ... ... بَمَالٍ ورُوحٍ وأَغْلى أَمانْ

فَدونَكِ جَنّاتُ عَدْنٍ تُمُوجُ ... ... ودونَكِ مِنْها قُطُوفٌ دَوانْ

فيا أُمّتي ! أُمّةَ الحقِّ هذي ... ... سَبيلُ النّجاةِ ودَرْبُ الأَمانْ

هُو العُمْرُ ، مَهْمَا يَطُلْ ، لَحْظةٌ ... ... تمُرُّ ، وكُلُّ الذي عزّ فانْ

ودُنْيَاكِ ، مهما غَلَتْ ، زينةٌ ... ... وزُخْرُفُها عَرَضٌ وافتتانْ

ودَارُ ابْتِلاءٍ تُمَحَّصُ فِيها ... ... فإمّا شَديدٌ وإما جَبَانْ

وأِمّا تَقِيُّ عَلَى عِزَّةٍ ... ... وإِمّا شَقِيُّ وذُلُّ الهَوَانْ

ويا أُمَّتي اسْتكْبَرَ المَجْرِمون ... ... وفي يدِهِمْ أصْبَحَ الصّولَجَانْ

وجَاوَزَ ظُلْمُهُمُ المَشْرقينِ ... ... عَلَى فِتَنٍ من لظَىً أَوْ دُخَانْ

فَمَنْ لَهُمُ غَيْرُ عَزْمِ الأبيِّ ... ... وعَزْمِ التّقِيِّ وحَدِّ اليَمَانْ

تَضُمُّهُمُ أُمّةٌ أسَلَمَتْ ... ... إلى الله صَفًّا شِديدَ الكِيانْ

فُهُبّي إِلْيْهِمْ عَلى جَوْلةٍ ... ... وأَعْلِي النّداءَ وأَعْلي الأذانْ

فلسْطِينُ مَاجَتْ عَلَيْها الأَمَاني ... ... وضَيَّعَها مُجْرِمٌ أَو جَبَانْ

ولاهٍ يَغيبُ بأوْهَامُهِ ... ... على خدرٍ من هَوىً أَو هَوَانْ

وغافٍ يتيْهُ بأحْلامهِ ... ... أَفَاق على خطرٍ فاسْتكانْ

سَتنزلُ ساحَتَها أُمّةٌ ... ... ليُشْرقَ منْ نُورها الفَرْقَدانْ

تُزَلزِلْ كِبْرَ اليَهَودِ وتُلْقي ... ... بِصِهْيَوْن نَهْبًا لإنْسٍ وجانْ

وتَعْصفُ بالمُجْرمين السُّكارى ... ... عَبّيدِ النَّهُودِ عَبيدِ القِيانْ

و"كشميرُ"يلتطم المَوتُ فيها ... ... وتَعْلُو مَلاحِمُ حَرْبٍ عَوانْ

ويَعْلُو بِها الفارسُ العَبقَريُّ ... ... شديدُ المِراسِ أبيُّ العِنانْ

تَهُبُّ النّسَائِمُ مِنْ سَاحِهَا ... ... وتَرْوِي الدّماءُ غنيّ الجِنَانْ

وتنشُرْ مِنْ عَبَقٍ طاهِرٍ ... ... غَنيٍّ ومن آيَةٍ أو بَيَانْ

ويَمْضي الجهَادُ بآياتِهِ ... ... لِيَغْرسَ في الأرْضِ صِدْقَ المعانْ

حَنَانَيْكِ"بُسْنا"عَرَفتِ الطريقَ ... ... وعَزمُكِ في وَقْدَةِ العُنْفُوانٍْ

نَهَضتِ وحَولَكِ حَشدُ الغُفاةِ ... ... وذلُّ النّيامِ وشَاكٍ ووَان

فَهَبَّتْ عَمَالِقَةٌ مِنْ رُبَاكِ ... ... تَقولُ هُناَ دَرْبُنا لِلجنَانْ

أيُنْتَهَكُ العِرْضُ ، تُسْبَى النِّسَاء ... ... ويُذْبَحُ شَيْخُ وتَذْوي مَغَانْ

ويَبْقى إذًا مُسُّلِمٌ لاهِيًا ... ... فَكَيْفَ بِرَبّكَ عَهْدٌ يُصَانْ

أَطِلِّي"سراييفُ"نُورًا يَموج ... ... أَطِلّي"كُسُوفا"حديثَ الزمانْ

وَ"كَشمِيرُ"نورٌ تدَفّق يَجْلُو ... ... على الساح حقَّ الهُدَى والسِّنانْ

أَتُهْدَمُ ، ويحِي ، المساجدُ أَيْنَ الـ ... ... مصلّوَن ؟ ‍ أَيْنَ دَويُّ الأذانْ

وأَيْنَ التِّلاوةُ ؟ ‍! أيْنَ الإمَامُ ... ... وَموْعِظَةٌ وخُشُوعُ الجَنَانْ

تناثَرَ أشْلاؤُهم في الفضاءِ ... ... فَتَهْوي وتَمْلأُ رَحْبَ المكانْ

ويَحْنُو عَلَيْهِمْ سُكُونُ الليالي ... ... لَقَدْ جَلَّ مِنْهَا الهَوى والحَنانْ

وتِلْكَ الجَماجِمُ أَكْوامُهَا ... ... جِبالٌ ! وأَشْلاؤُها ، و اليدانْ

كَأنّهُمَا مُدَّتَا تَسْتَغِيثا ... ... نَ ! لمْ يُصْغِ قَلْبٌ ولاَهَبَّ حانْ

وعَينان أَغْمضَتا مِنْ أسىً ... ... ومِنْ خَجَلٍ لِبَعيدٍ ودَانْ

وظلْمِ البَعيدِ وهَجْرِ القَريب ... ... وقَصْرِ اليَدَيْنِ وطُولِ اللّسانْ

فهَذِي رُبَى المُسْلِمينَ اسْتَحَالَتْ ... ... مِنْ الدَّم قانِيةً كالدِّهانْ

فَكَمْ طفلةٍ مزَّقَ المُجْرِمونَ ... ... فَتُخْفى الجريمةُ ، تُخْفَى اليدانْ

فهذا يُجَاهِرُ ! وَيْحِى ! فَيُحْمى ... ... وهذا خَفيُّ فكيفَ يُدَانْ ؟ !

وَهَذِي بَقايا الأُمومَةِ مَالتْ ... ... لِتَسْكُبَ مِنْهَا بَقايَا الحَنانْ

وَهَذِي بَقَايا جِدَارٍ ! فأَيْنَ الْـ ... ... ـعَمائِرُ ؟ ! أَيْنَ طَوَتْ كلَّ بانْ

عَجبْتُ ! فَمِنْ كُلَّ شيءٍ رَأَيْتُ ... ... بَقَايا تُرَجِّعُ ذِكْرَى وشَانْ

فَأَيْنَ بَقَايا الرِّجال ؟ ! تَوَارتْ ... ... وأَيْنَ بَقَايا القَنا والسِّنانْ

سَتَطْلُعُ مَنْ أُمَّةٍ كَالبناءِ ... ... يَشُدُّ عُراها الهُدى والطِّعانْ

الرياض

الخميس 3 رجب 1414هـ

16/12/1993م ... ... ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· ديوان عبر وعبرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت