فهرس الكتاب

الصفحة 20436 من 27345

العكام

أما بعد ، أيها الإخوة المؤمنون:

منذ يومين احتفلنا بذكرى الجلاء أو بذكرى الاستقلال ، فلقد مر السابع عشر من نيسان منذ يومين ، والسابع عشر من نيسان هو ذكرى الاستقلال أو الجلاء ، وإن كنت أُفَضِّل أن أسميه ذكرى الإجلاء ، لأن المستعمر أُجلي . على كل: فكرت بيني وبين نفسي فقلت: هل نحن مستقلون فعلًا ؟! ربما كان جواب البعض: نعم والحمد لله ، وها نحن نعيش باستقلال تام ، لكن أليست سورية وفلسطين شيئًا واحدًا ؟! ألم نُعَلَّم ونحن صغار وفق اللهجة القومية العربية:

بلاد العرب أوطاني

من الشام لبغدانِ

ومن نجد إلى يَمَنٍ

إلى مصر فتطوانِ

فعلى المنطق القومي العربي استقلالنا ناقص ومخدوش ، لأننا لا نفرق بين سورية وفلسطين في لهجتنا العربية والقومية ، ولكن يمكن أن نسمى مستقلين على لهجة سايكس بيكو العدو الذي قَسَّم ، وأظن أن فرحتنا بالاستقلال جد ناقصة ، لأن الاستقلال مجروح من دون تردد ما دامت فلسطين شقيقة سوريا مُحتَلَّة ، وما دام المستعمر يعيث فسادًا في فلسطين البلد الجار والبلد الشقيق والتوأم والأخ ، والبلد الواحد في المنطق القومي العربي .

كما أننا وفق لهجة إسلامية ومنطق إسلامي تعلمنا في صغرنا ، فما بال من علمنا اليوم لا يريدنا أن نكون منسجمين مع المنطق الذي تَعَلَّمناه ، تعلَّمنا:

الصين لنا والكل لنا

أضحى الإسلام لنا دينًا

وجميع الكون لنا وطنًا

هكذا قلنا ورددنا في بيوتنا ومساجدنا ومسيراتنا ، وبهذا تغنينا ، فعلى أساس اللهجتين القومية والإسلامية ، استقلالنا مخدوش ونازف ، وبحاجة إلى إتمام ، استقلالنا كالوليد الخديج - الناقص - . يجب أن نُعِد العُدة والعِدة ليوم الاستقلال الصحيح ، ولا يكون هذا الاستقلال إلا بتحرر الأراضي العربية والإسلامية من كل براثن الاستعمار والإجرام والاحتلال والإثم والبغي والقتل والتدمير .

أذكر أيضًا أننا يوم كنا صغارًا كنا نردد في مدارسنا ، وكانت الجزائر محتَلَّة من قبل المستعمر الفرنسي ، كنا نردد حينما نود الدخول إلى الصفوف ، وننشد معًا النشيد الوطني الجزائري ، وتركنا النشيد السوري يومها ، ونردد:

قد عقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا

وتحررت الجزائر في عام 1963 ، تُرى هل نعيد التاريخ من أجل أن ينشد أبناؤنا في مدارسهم: قد عقدنا العزم أن تحيا فلسطين فاشهدوا ، ونُشهد من دبَّ فوق الثرى ، ونُشهِد من هو تحت السماء ، ونشهد الغرب والشرق ، أننا قد عقدنا العزم أن تحيا فلسطين مستقلة أم أننا تأثرنا بسايكس بيكو ، وتأثرنا بالإقليمية القاتلة ونسينا المنطق العروبي والإسلامي ، نسينا أن نقول بلسان إخواننا وبلسان جارنا: قد عقدنا العزم أن تحيا الجزائر حتى إذا لا سمح الله لو لم تكن الجزائر محررة هل سنكرر قد عقدنا العزم أن تحيا الجزائر ، أم أن بعضنا سيكتفي ببعض أرضٍ أعطيها وقيل له هذه حدودك ، واجعلوا بينكم جوازات سفر وتأشيرات خروج .

ليكن كل واحد بينه وبين طلابه ، بينه وبين من معه ، ليقل الرؤساء والحكام والطلاب والأساتيذ: قد عقدنا العزم أن تحيا فلسطين ، أن تستقل فلسطين ، وينبغي أن نعود إلى أنفسنا هل عقدنا العزم فعلًا أن تحيا فلسطين ؟ لعلكم تسألون كيف يُعقد العزم ؟ العزم كما ارتأيت وكما درست وتابعت ، العزم خمسة أمور:

الأمر الأول: عود حميد إلى شرع مجيد: ولا أستثني فئة دون فئة ولا أخص بالذكر جماعة دون جماعة ، عود حميد إلى الشرع المجيد ، أيها القضاة عودوا إلى دينكم ، أيها الحكام ، أيها العلماء ، أيها الخطباء عودوا إلى دينكم ، من أجل أن يتحول عقد العزم الذي نريد أن نقرره إلى واقع ، ولا يتحولُ إلا بالعود الحميد إلى الشرع المجيد ، نطبق قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعًا ) وحبل الله شرعه وقرآنه ودينه ، واعتصموا بحبل الله جميعًا . حينما نقول بيننا وبين أنفسنا قد عقدنا العزم أن تحيا فلسطين بكلها ، بكل ما فيها ، بقيامتها وبأقصاها ، بجنينها وبالضفة الغربية فيها ، بمناطق الـ 67 والـ 48 .

الأمر الثاني: أن نقدم الشهيد تلو الشهيد: كنا نتغنى يوم كنا صغارًا بقول من قال:

دم الثوار تعرفه فرنسا

وتعرف أنه نورٌ وحق

وللحرية الحمراء باب

بكل يد مضرجة يدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت