محمد بن جميل زينو
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
أما بعد: فإني أقدم للقراء تفسير سورة الفاتحة، لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأها في صلاته، فكان لازمًا عليه أن يفهم معناها ليخشع في صلاته، ويدخل في قوله تعالى: ?قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونٌَ?
وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه، وهو موجود في قوله تعالى: ?إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌُ?. ولأن معاني القرآن ترجع إلى ما تضمنته هذه الآية والسورة .
وكانت أهم مراجعي:
تفسير الطبري وإبن كثير، ومختصراته . وقد ذكرت الأحاديث الواردة في فضل وتفسير الفاتحة، وما تهدي إليه الآية والسورة والأحاديث من فوائد، ونبهت على الأخطاء الشائعة في قراءة الفاتحة وغيرها من المواضيع المهمة . ومن أراد المزيد فليقرأ الكتاب والمحتويات في آخره .
والله أسأل أن ينفع به المسلمين، ويجعله خالص لوجهه الكريم.
سورة الفاتحة وأسماؤها:
سورة الفاتحة مكية، وهي سبع آيات بلا خلاف.
وأسماؤها:
1-أم القرآن: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، خداج، خداج، غير تمام) .
2-أم الكتاب: قال البخاري: وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة .
3-السبع المثاني: لقول الله تعالى: ?وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمٌَ? .
4-القرآن العظيم: لقوله تعالى: ?وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمٌَ? .
ودليل هذه الأسماء الأربعة من الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: الحمد لله رب العالمين: أم القرى، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم) .
5-فاتحة الكتاب: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) .
ولأنها يُفتح بها القراءة في الصلاة .
6-الصلاة: لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي) .... الحديث. فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها .
7-الحمد: لقول الله تعالى: ?الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينٌَ?
8-الرقية: لقوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي سعيد: (وما يدريك أنها رقية) .
9-أساس القرآن: سماها ابن عباس .
10-الواقية: سماها سفيان بن عُيينة .
11-الكافية: سماها يحي بن كثير .
من فضائل سورة الفاتحة:
الحديث الأول: عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال:(كنت أصلي فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فأتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني ؟ قال: قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمٌْ?.
ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، قال: نعم: ?الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينٌَ? هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته).
من فوائد الحديث:
1-جواز دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وندائه لمن يصلي النافلة، وهي خاصة له، وفي حياته، وكذلك للأم حق نداء الولد في صلاة النافلة، وله شاهد من حديث الراهب الذي دعته أمه في الصلاة فلم يجبها، فدعت عليه، فاستجاب الله دعاءها، كما في الحديث الذي رواه مسلم .
أما غير الرسول والأم فلا يجوز نداء أحد في صلاته ولا يجب على المصلي إجابة النداء في صلاته إلا إذا كان لإنقاذ إنسان من خطر محقق، أو لضرورة .
2-وجوب تلبية نداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لقول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمٌْ? .
3-حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تعليم أصحابه ما ينفعهم، وتشويقه لهم: (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن) .
4-حرص الصحابي على العلم، وتذكيره للرسول -صلى الله عليه وسلم- بما وعده به، وذلك حين قال له: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن .
5-استجابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتذكير الصحابي، ووفاؤه بما وعده وعلمه (الحمد لله رب العالمين) .
6-في الحديث دليل على أنَّ الفاتحة أعظم سورة في القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم.