فهرس الكتاب

الصفحة 15082 من 27345

وكأنني بك عزيزي الشاب قد أصابك بعض اليأس والإحباط وأنا أغلق عليك منافذ الحل للنجاة من هذه الضغوطات المتلاحقة من الداخل والخارج وأنت تتساءل أليس هناك من حل؟

وهنا يمكنني الإجابة على السؤال الأول: هل هذا هو الحل حقًا؟

وتعالى نجتمع على مجموعة من المسلمات:

1ـ قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] ، فالله تعالى لم يخلقنا ليعذبنا وليجعلنا نعاني وبالتالي فلم يخلق الشهوة فينا بدون خلق المسالك التي تصرف فيها طاقتها.

2ـ بلغت صور الفساد والانحلال الأخلاقي قبل البعثة وفي عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حدًا عظيمًا والأدلة كثيرة منها:

أـ إحاطة أمة الفرس والروم بأمر العرب وانتشار الزنا والانحلال حتى عرفت عند العرب صاحبات الرايات الحمر، وهي بعض أشكال تقنين الزنا وإباحته.

ب ـ أنواع ا لزواج ويتضح من خلال حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ حيث أخبرت أنه على أربعة أشكال:

1ـ نكاح الناس اليوم.

2ـ الرجل يأمر امرأته بعد طهرها بالنوم مع رجل آخر ثم يعتزلها حتى يتبين حملها فإن شاء أصابها، والغرض منه نجابة الولد!!! 'نكاح الاستبضاع'.

3ـ اجتماع الرجال أقل من العشرة على امرأة يصيبونها وتلحق ولدها بمن تحب.

4ـ البغايا يدخل عليهن من شاء ثم يلحقن الولد بمن يحدد القائف [أو من يعرف الشبه] .

ج ـ الحديث عن الزنا وحده وعقوبته في الدنيا والآخرة والتحذير منه عشر مرات في القرآن الكريم.

د ـ استئذان الصحابة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الاختصاء [وهو إزالة الخصيتين لإيقاف الشهوة] واستئذان الشاب في الزنا كما في حديث البخاري.

إذن فضغط الشهوة كان شديدًا على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أننا نفاجئ بعدم التوجيه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للصحابة إلى الاستمناء أو العادة السيئة كوسيلة للتخفيف من هذا الضغط.

3ـ ينبغي كذلك التنبيه أن القدرة على الزوج لم تكن بالسهولة التي يتخيلها البعض ممن يحبون أن يشعروا أنهم في زمن صعب لم يكن له مثيل فمع أن تكاليف الزواج وأعبائه في الماضي لم تكن تبلغ حجمها في الحاضر إلا أننا نفاجئ أن حال الشباب لم يكن يختلف كثيرًا عن حاله اليوم، ويتضح ذلك من مشاهد كثيرة من السيرة النبوية لصحابة يزوجهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما يحفظون من القرآن أو بخاتم من حديد أو بدرع وسلاح كما فعل مع علي بن أبي طالب، إذن فقد كان هناك شباب تحيط بهم الفتن وهم في أوج قوتهم وشهوتهم مع التأكيد كذلك أن الحجاب لم يفرض إلا في السنة الثانية من الهجرة، وهو للحرائر ويلزم الإماء كشف وجوههن ورءوسهن.

4ـ ليست جديدة: لقد كان العرب يعرفون العادة السيئة منذ زمن، فقد نجد البعض اليوم ينادون بأنها لم تكن معروفة لهم لذا لم يتم التوجيه النبوي لها، كلا فقد كانت معروفة باسم 'جلد عميرة' وهو اسم غريب في معناه ومبناه ولكنهم كانوا ينظرون إليها على أنها منقصة ودلالة على عدم اكتمال الرجولة الذي كانوا يعتبرورن الزنا مقياسًا لاكتماله ودلالة على الفحولة.

5ـ قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً....} [النحل: 97] هذا الوعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا بتحصيل الحياة الطيبة كفيل بالتأكيد على إيجاد هذا الحل لهذه الأمة الحقيقية أزمة الشهوة والتعامل معها.

6ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ [[ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء ....] ] إذن فالمشكلة أنا لم نحسن البحث عن الحل أو بالأصح لم نبحث عنه في مكانه السليم، أو كنا غير راغبين في بذل الجهد للبحث عن الصواب.

{وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ} {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه} ...

أين نحن من الدعاء بالعفة والطهارة، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: [[من لم يسأل الله يغضب عليه] ].

8ـ لا بد من التأمل في التوجيهات الربانية القرآنية وكذا النبوية في السنة للحلول الجذرية لمسألة الشهوة.

أـ قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ...ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء:25] .

ب ـ قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [5] إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [6] فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:5ـ7] .

فهو الزواج أو ملك اليمين وليس غيرهما إلا الاعتداء والتجاوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت