فهرس الكتاب

الصفحة 15987 من 27345

كتبها

ناصر بن سليمان العمر

مقدمة

أرض فلسطين أرض أسلامية:

الصراع في فلسطين صراع قديم:

فكرة الدولة اليهودية:

هل اليهود والنصارى حلفاء؟

لماذا لم ننتصر ؟

الطريق إلى بيت المقدس؟

معالم على الطريق!

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.

"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون""يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءا واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا""يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا".

أمّا بعد:

يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم ، فالإستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل ، والتشريد وهدم المنازل والحصار الإقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالًا مهمًا؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البلية من كاشفة؟ ويتحدد السؤال أكثر: أين المخرج؟ وما هو السبيل ؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخص إخواننا في فلسطين ،وأصبح التشاؤم نظرية يروج لها البعض ، مما زاد النفوس إحباطًا، والهمم فتورًا.

وأقول: مع مرارة الواقع، ووجهه الأسود الكالح ، وامتداد هذا الليل وتأخر بزوغ الفجر، مع ما يحمله هذا الليل من فواجع ومواجع مصحوبًا بالرعود والبروق والصواعق والرياح العاتية ، كل ذلك لا ينسينا سنن الله في الكون ، وأن الظلم مهما طال فلن يستمر، وأن تقدم مدة الحمل مؤذن بالولادة ، وساعات الطلق الرهيبة تعلن نهاية المعاناة ،"فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا""ولن يغلب عسر يسرين،"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين"."

وأقول بحق إن تلك الأحداث المؤلمة التي يستخدمها المتشائمون واليائسون دليلًا على تشاؤمهم ويأسهم، هي نفسها من أقوى البراهين لديّ على التفاؤل والنظرة إلى المستقبل بأمل مشرق، وعزيمة صادقة ، وثقة بوعد الله وقرب تحقق وقوعه"أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون"وهذا التفاؤل وتلك الثقة لم تبن على عاطفة جياشة مجردة من الدليل، سرعان ما تهتز أمام ريح عاتية، أو تذبل لطول الطريق وقله الزاد وانفضاض المعين والرفيق، بل هي قناعة مبنية على أسس عميقة الجذور، من السنن الكونية التي لا تتخلف، وآيات الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وكلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، في ظروف مشابهة من تسلط قريش وطغيانهم واستكبارهم، مع ضعف المؤمنين وقلة المعين والناصر، أتى الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون حالهم، ويطلبون منه الدعاء والإستنصار، وتحس من كلامهم بمرارة المعاناة واستطالة الطريق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلهم نقلة أخرى ، نقلة الواثق بربه، المؤمن بصدق وعده،"والله ليسيرن الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"نعم لقد تحقق هذا الوعد ، وصدق الله ورسوله ، ولكن ذلك لم يكن بين عشيةوضحاها، بل احتاج إلى زمن طويل من الجهاد والبلاء ، فليست العبرة متى يتحقق النصر، وإنما المهم كيف يتحقق، وبأى وسيلة يستجلب؟ سواء طال الزمن أو قصر، فلله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله - ينصر من يشاء وهوالعزيز الرحيم.

وفي ظل تلك الأركان الصلبة، سأقدم هذه الرؤية ، آملًا أن تكون مساهمة في رفع تلك المعاناة المعنوية ، المنبثقة عن المعاناة الحسية التي طال أمدها ، وأسود ليلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت