المحتويات
مقدمة
القرآن يطالب الناس بالبرهان والدليل
أولا: المطالبة بالحجة والبرهان عند الدعوى
ثانيًا: ذم المقلدين
ثالثًا: المطالبة بالحجة في قصص الأنبياء
رابعًا: الحديث في القرآن عن الجوارح
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، أما بعد:
فلعلنا أن نقف وقفات قد تطول حول آية من كتاب الله عز وجل وهي قوله تعالى: [هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين] ، وهي أمر للناس جميعًا بأن يكون منطق الحجة والبرهان ولغة الدليل هي السائدة، فلا يدعي أحد دعوى إلا بدليل وبرهان وحجة، وهي السائدة في النقاش والحوار.
وحين حاولت أن أورد بعض الآيات التي تشير إلى هذا المعنى رأيت أنها آيات كثيرة جدًّا، وهذا دليل على أهمية هذه القضية وكونها قضية مرتبطة بالمنهج.
إن وقوعنا في خطأ في قضية جزئية واحدة أمر قد يتجاوز، فهو من طبيعة البشر وقصورهم، إما أن يكون الخلل في المنهج فإن هذا مدعاة لتوالد الأخطاء وتكاثرها وتعاظمها، ومن هنا كان لابد من الحديث عن المنهج.
القرآن يطالب الناس بالبرهان والدليل
إن القرآن يطالب بالبرهان والدليل، وهذا الأمر نراه في كتاب الله عز وجل كثيرًا، يتمثل من خلال أمور وجوانب عدة:
أولا: المطالبة بالحجة والبرهان عند الدعوى
وهذا نجده في كتاب الله عز وجل كثيرًا، بل مع فئاتٍ لا يشك أحد في بطلان دعواها وأنها لا تعدو أن تكون دعوىً صادرة عن الهوى والتشهي وعارية عن الدليل والحجة، ومع ذلك يطالبهم الله سبحانه وتعالى بالبرهان.
أ - فالله عز وجل قد طلب البرهان من الذين اتخذوا من دونه آلهة وهل يشك عاقل في بطلان هذه الدعوى؟ ]أمّن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أ إله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [. وفي سورة القصص يقول سبحانه وتعالى: [ و من يدع مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون] .
ومن يشك في بطلان ألوهية غير الله؟ لكن من ادعى خلاف ذلك فليأت بالبرهان والدليل والمنطق، والذي يحمل الحق لا يخشى مطالبة الناس بالدليل والبرهان، إنك تستطيع أن تطرح أي قضية -أيًا كانت هذه القضية- على بساط البحث بكل وضوح وكل صراحة، وتستطيع أن تتحدى كل من يعارض ويناقش في هذه القضية التي تدعو الناس إليها ولو كانت قضية بدهية، حين تملك الحجة والبرهان،و هل هناك قضية أوضح وأجلى من قضية تفرد الله سبحانه وتعالى بالألوهية؟ ومع ذلك يطالب الله عز وجل أولئك الذين تنكبوا الطريق وعارضوا بالبرهان.
و هكذا شأن من يحمل فهو لا يخشى من الحوار والنقاش، ولا يخشى من الجدل لأنه يملك الحق الذي لا لبس فيه ولا غموض، فما دام لديه برهان فليطالب الناس بالبرهان والحجة.
ب - طلب الله البرهان من الذين اتخذوا الولد معه سبحانه وتعالى، مع شناعة هذه القضية قال تعالى: [و قالوا اتخذ الرحمن ولدًا * لقد جئتم شيئًا إدًا * تكاد السموات يتفطرن منك وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا * أن دعوا للرحمن ولدًا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا * إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد حصاهم وعدهم عدًّا] ومع ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يونس: [ و قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون[. وفي سورة الصافات قال تعالى: ] ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين].
و في سورة الكهف يقول سبحانه وتعالى: [ و ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدًا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا] .
ج - طالب الله عز وجل بالدليل والبرهان أولئك الذين جعلوا الملائكة إناثا، يقول سبحانه وتعالى في سورة الزخرف: [ و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابًا من قبله فهم به مستمسكون] .