فهرس الكتاب

الصفحة 26487 من 27345

وقفة بين على أي أساس نقاتل""على أي أساس نتعايش""

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

جاءت هذه الكلمة"على أي أساس نتعايش"ردّاً على الورقة التي أعدّها مركز القيم بالولايات المتحدة الأمريكية بعنوان:"على أي أساس نقاتل"وقّع عليها ستون مفكراً أمريكياً . وكانت تتمحور حول عدة قضايا من أهمها: وصف أخلاقيات الحرب الأمريكيّة ضد ما يسمى الإرهاب ودعوة المسلمين للوقوف معهم ، ودعوة المسلمين لتبني القيم الأمريكية ، والدعوة إلى حرب ما وصفوه بالتطرّف الإسلامي .

وقّع على هذا الردّ:"على أيّ أَساس نتعايش"مائة وثلاثة وخمسون أستاذاً من مختلف الجامعات والقطاعات . وقد أَحسنوا حين بيَّنُوا بعض ملامح الإسلام وبعض جرائم الغرب ، واضطراب الموازين لديهم . ولكن ذلك أثار في النفس بعض القضايا التي أعتقد بضرورة إثارتها في هذا المقام وأمثاله:

1ـ نتعايش أم نُقَاتَل ؟ !:

إن اللفتة الأولى التي شدّت نظري هي اختلاف العنوانين لكلمة مركز القيم الأمريكية وكلمة الإخوة الأساتذة . فالأولى: على أي أساس نقاتل"توحي بالعزيمة والتصميم على القتال . ويوحي هذا بأن لديهم قضيّة خطيرة تستوجب أن يخوضوا من أجلها حرباً واسعةً . وهم جريئون واضحون في دعواهم ، مصممون ، يبحثون عن القيم التي تسوّغ لهم الحرب ، فأعلوا من شأن قيمهم التي لم نَرَها في الواقع ، ورأينا حرب الوحوش والإبادة ، حرب الحقد والخداع ، حرب الظلم والإجرام ، ولم نر مبادئ ولا قيماً بالرغم من كل ذلك ، فإنهم أعلنوا عزمهم على الحرب والقتال ."

وحين وصفوا القيم الأمريكية التي لم نعرفها على ساحة الواقع ، تجاهلوا وصف الإرهاب ، وكادوا يلصقونه كلّيةً بما أَسْمَوه"التطرّف الإسلامي". وزادوا على ذلك كله أن دعوا المسلمين ليقفوا معهم ويحاربوا المسلمين بكل وضوح وصفاقة واستغفال .

للولايات المتحدة الأمريكية إذن قضيّة يريدون أن يقاتلوا من أجلها ! وأتساءل هنا: أليس لنا قضيّة تستحقُّ أن نقاتل من أَجْلها ؟ ! أليس لنا دين أمرنا الله أن نجاهد في سبيله لحماية دين الإسلام وأرضه ؟ ! أليس لنا ديار اعتُدي عليها واغُتِصَبتْ وطرد أهلها منها ؟ ! ألا نرى العدوان بعد العدوان على المسلمين قتلاً وذبحاً وتدميراً في معظم ديار المسلمين ؟ ! .

قضيّة أمريكا الحقيقية التي يريدون أن يقاتلوا من أجلها ، ويدّعوا كذباً قيماً مزَّورة لها ، هي مصالحهم المادية في الأرض ، ونهب الشعوب وإذلالهم ، و تسويغ امتداد سلطانهم عدواناً وظلماً . إن لهم قضيّة يأمرهم الشيطان ليقاتلوا من أجلها !

ونحن لنا قضيّة أمرنا الله أن نقاتل من أجلها ! إنها هذا الدين الذي أُمرنا أن نبلّغه للناس كافة وننشره في الأرض كلها ، ونقاتل كل من يصدّ عن سبيل الله ، ومن يفسد في الأرض وينشر فساده .

فلماذا تتمسك أمريكا بقضيّتها الباطلة الظالمة ، ثمّ تلبسها ثوب الديمقراطيّة المزيّفة حيناً ، وحيناً آخر تلبسها ثوب"النظام العالمي"، وحيناً ثوب العولمة ، أثواباً متعددة لتخفي عوراتها ومساوئها ، ولكن تظل العورات مكشوفة ، فالثياب رقيقة جدّاً .

لماذا تتمسك أمريكا بباطلها وتدعو إلى القتال من أجله ، ونحن نُخْفي قَضيَّتَنا ونتنازل عنها ، ونستجدي السلام الذي لن يُعطى ؟!

كيف نتوقع السلام من هؤلاء وقد خبرنا مواقفهم وغدرهم سنين طويلة ؟ !

كيف نتوقع السلام منهم وقد حدّد"نيكسون"مفهومهم للسلام بقوله:

"لا نعني بالسلام حلّ المشكلة وتسويتها ولكن نقصد معايشتها"

فهم يريدون استمرار المشكلة حتى تبقى مصانعهم تعمل ، ويريدون استمرار ساحة الحروب حتى يُباع إنتاج مصانع الأسلحة ! يريدون استمرار هذا كله لاستمرار قضيّتهم الأولى والأخيرة ، ألا وهي مصالحهم المادية الدنيوية ومطامعهم في ثروات الشعوب ونهبها ! ليس لهم غيرها: هي الديمقراطية ، وهي النظام العالمي ، وهي العولمة !!!!

هم يريدون القتال ونحن نريد التعايش ! عجباً كلَّ العجب ! ونودّ أن نؤكد أنهم سيقاتلون ويفجرون مهما أردنا نحن التعايش معهم ، إلا أن تقف معهم في ظلمهم وعدوانهم ظالماً معتديا تعينهم على نشر الفتنة والفساد في الأرض .

(( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملَّتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم مالك من الله من وليّ ولا نصير ) ) [ البقرة: 120 ]

نعم ! لئن اتبعت أهواءهم ... !

... مالك من الله من وليٍّ ولا نصير !

2ـ الحوار: سبيله وجدواه:

والحوار ، كما يذكر الأساتذة ، خطوة نبيلة لإعادة طرح الأسس الأخلاقية ! ولكن هل قَبِلَ"الآخر"الحوار مع غيره ؟ ! كلما طلب ضعيف الحوار من القوي المتكبّر زاد القوي المتكبّر من بطشه وعدوانه واستكباره ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت