فهرس الكتاب

الصفحة 26488 من 27345

الأساتذة ، كما يبدو ، أحسنوا الظنّ بالفريق الأخر ، يأملون أن يُنهي الحوار لغة الصراع والتطاحن ! إنه أمل ضائع ! لأنهم متشبّثون بقضيّتهم وهي العدوان والظلم والاستعلاء ونحن نتنازل عن قضايانا . لن يوقفوا ظلمهم وعدوانهم أبداً ! إنه منهج حياة لهم ، ولن يسمحوا بمستقبل أفضل لأجيالنا الذين ينتظرون الكثير . إن مستقبل أجيالنا يتحقق بإصلاح أنفسنا نحن اليوم ، ومعالجة عيوبنا وأخطائنا . فما أصابنا الذل والهوان إلا بما كسبت أيدينا ، وأول ذلك التنازل بعد التنازل في مسلسل استمر أكثر من قرن !

إذا أراد الإِخوة الأساتذة أن نقيم مشروع حوار مع هؤلاء وأن ندعو جميعاً لمشروع حوار نقدّمه لعالمنا تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير له ، كما يذكرون في المذكرة المشار إليها ، فليس هناك إلا مشروع واحد: أن ندعوهم إلى الإسلام دعوة واضحة جليّة صريحة ، بعد أن نكون نحن التزمنا الإسلام في فكرنا ورأينا ومواقفنا ، مجاهرين بذلك ، رافضين الفتنة والفساد والعدوان ، عدوان القوي على الضعيف ، صريحين بما ندعو إليه وبما نرفضه وننكره ، ثابتين مجاهدين غير متنازلين .

يرى الأساتذة أننا نملك نحن وهم أهدافاً مشتركة ! كيف تنشأ الأهداف ؟ ! إِنها تنشأ من رسالة القوم في الحياة ومن قضيتهم التي يريدون القتال من أجلها . إن جميع أهدافهم تلتقي في هدفهم الكبير: المصالح المادية الدنيوية التي لا يرضون التنازل عنها ولا الحوار حولها ، والتي يقاتلون من أجلها ، ومن أجلها يعلنون القتال في دراستهم"على أي أساس نقاتل"! وأهدافنا محدّدة في ديننا أمرنا الله بها ، وجعلها عهداً أخذه علينا ، وأمانة نحاسب عنها ، وعبادة خُلقنا لها ، وخلافة جُعِلتْ لنا ! أهدافنا هذه كيف تلتقي مع أهدافهم ؟! .

إن السبب الأول لصراعهم معنا هو قناعتهم التامة التي تولّدت لديهم خلال أكثر من خمسة عشر قرناً ، أنه يتعذّر التفاوض مع هذا الدين كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم يريدون الفتنة والفساد في الأرض ، والإسلام يمنعهم من ذلك ، يريدون أن يصدوا عن سبيل الله ، والإسلام يدعو إلى سبيل الله ، إلى الإيمان المتكامل والنهج المترابط . ولقد مضت القرون الطويلة تحمل الأحداث التي كشفت عن حقيقة ما في صدورهم ، فوجدوا أن الإسلام كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يقف حاجزاً صلباً أمام أطماعهم وعدوانهم وظلمهم ونهبهم خيرات الشعوب .

لم يتردّدوا أن يلقوا بالقنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي عندما تعرّضت مصالحهم لأدنى خطر . لم يتردّدوا بارتكاب أبشع جريمة وأقسى عملية إبادة جماعية عرفها التاريخ . لم يتردَّدوا بارتكاب أبشع الجرائم في مختلف أنحاء العالم إذا اقتضت مصالحهم ذلك .

إننا لا نملك أهدافاً مشتركة إلا حين نتخلى عن هدفنا الأول والأكبر وهو ديننا كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، دون تأويل فاسد لنطوّع الآيات والأحاديث على أهواء الواقع وضغوطه .

أعجب كيف يجهرون بديمقراطيتهم ونظامهم العالمي وعولمتهم وبما فيها من ضلال وفساد ، ونحن لا نجهر بالحق الذي جاء من عند الله ؟ ! .

أعجب كيف يجرؤون على دعوتنا إليهم ، ومشاركتهم أهدافهم ، والوقوف معهم في حربهم ، ويجرؤون على دعوتنا إلى ديمقراطيّتهم وأنظمتهم ومذاهبهم ، ونحن لا نجرؤ أن نصدع بما أمرنا الله به ، فندعوهم صراحة إلى الإسلام ، إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، دعوة جليّة بيّنة ، لننهي حالة التردّد والمساومات والتنازلات !

إنها الدعوة المباشرة لرؤسائهم وقادتهم ليدخلوا الإسلام ! إنها الدعوة الصريحة التي أمرنا الله بها ، ندعوهم إلى هذا الدين بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونبذل الجهد الحق لتتألف قلوبهم على هذا الدين العظيم ، ففيه وحده نجاتهم في الدنيا والآخرة .

كيف ندخل في حوار مع الناس حول قضايا جزئيّة يسمّونها أهدافاً مشتركة ولا ندعوهم إلى الله ورسوله ، إلى دين الإسلام الذي لا يُقْبلَ من أحد غيره ، ونتركهم ليهلكوا إن ماتوا على غير هذا الدين ؟ !

كيف نعتبر أنفسنا مسلمين مؤمنين بالله ورسوله ، مؤمنين بأن هذا الدين هو الدين الحق ، وأن الله لا يقبل من أحد غيره ، وأن من مات على غير دين الإسلام فقد هلك ، كيف نعتبر أنفسنا حملة رسالة الإسلام إلى الناس كافة ، ثم نرى الناس يتهاوون في نار جهنم كافرين أو مشركين أو منافقين ولا نسرع لإنقاذهم من هلاك محقَّق ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت