فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 27345

د.محمد سالم سعد الله

في زحمة تصارع الفكر الحديث ، واختلاف مناهله ، وتشظي دوافعه ، يحتاج الفرد لَملَمة مهماته ، وترتيب سلم أولوياته ، ليقدم صناعة البيان الختامي في المشهد المعرفي المعاصر ، لكنه بحاجة ملّحة للتعرف على إمكانية المنهج المتوارث في تقديم ما هو الأفضل للمسار العملي الحديث ، وتحديد مكامن الأزمة ، ومناقشة المشكلة ، والمشاركة في تخفيف المحنة ، لذلك يمكننا تحديد بعض الأسس العلمية التي قد تقدّم تصورات مفيدة في إنعاش المسيرة المعرفية والعلمية للأستاذ الجامعي: إنسانا .. وقيمة علمية .. وتطلعا معرفيا وثقافيا .

أولا: التواصل مع الحضارة

تُعد الدراسات الحضارية من الدراسات المهمة والديناميكية ، وقد تطورت بشكل متشعب في ميادين الدراسات المعرفية والثقافية المعاصرة ، وتنوعت مدارسها ، واختلفت الآراء فيها ، وهذه سمة من سمات التطور العلمي في ميدان معين ، لكن موقع هذه الدراسات في البيئة الغربية أفضل منها في البيئة العربية ، وذلك لافتقار الأخيرة إلى مراكز متخصصة للبحث والتقويم والدراسة والتنقيب ، وتقديم الرأي وقبول الرأي الآخر في إطار عملية معرفية لا تعترف بدونية الأنا ، وفوقية الآخر . لذلك نجد أن من المهم أن يكون الهم الحضاري هو الأساس العلمي الأول الذي يحقق التواصل الأستاذ الجامعي مع الآخر في ميادين جامعية عالمية متنوعة .

من هنا تبرز أهمية إنشاء مركز متخصص للبحوث والدراسات العلمية الرصينة في إطار الدرس الحضاري والاستراتيجي ، فضلًا عن أخذها مهمة تطوير الدراسات العربية الحديثة من خلال الجهد المعرفي العربي الأصيل المتمثل بجهود القدامى ، التي مثلت لوحة فسيفساء متكاملة قدمت صورة الدرس الحضاري الإسلامي عبر مئات من القرون الماضية ، قدمت للبشرية جمعاء ما تنير به العقول ، وما تزدان به النفوس ، فضلا عن احتفائها بالأستاذ بوصفه لبنة علمية مهمة وفاعلة في المسيرة العلمية .

وتنهض أقسام المركز المختلفة بالحديث عن الجهد الحضاري والمعرفي العربي الأصيل ، وقيمة هذا الجهد بوصفه الحامل لمعرفة زمنية متجددة وحيوية ، والحديث عن أهمية وضع الدرس الحضاري في ميدان التحليل والتنظير في العصر الحديث ، فضلا عن الحديث عن حركة الترجمة والتأليف والإشكاليات النقدية والمنهجية التي تعتري مسيرة الدرس الحضاري الحديث ، وإمكانية تطوير المدونة النقدية والثقافية العربية هذا من جانب ، ومن جانب آخر يشجع المركز التدريسيين الجامعيين على تقديم بحوث ومشاركات علمية لها صدى في التقدير الرسمي الأكاديمي من ترقيات علمية ونحو ذلك .

ثانيا: التواصل مع التراث

يُعد المخطوط العربي من الكنوز التراثية التي اعتراها النسيان ، وحُكِم عليها بالسجن المؤبد على الرف الممتلىء غبارا وصدأ ، والاستاذ الجامعي الآن أحوج ما يكون إلى إظهار هذا المخطوط إلى الوجود ، لا سيما بعد الفجوة المعرفية التي حدثت بين معطيات العرب ومعطيات الحركة العلمية المعاصرة ، فالتراث العربي لم يرَ النور إلى الآن ، وما حُقِق منه لا يتجاوز نسبة ضئيلة جدًا من حجم هذا التراث في المكتبات أو في المتاحف المختلفة في أرجاء المعمورة ، ويقود هذا إلى وصف الأحكام التي تُطلق على التراث العربي والإسلامي بأنها أحكام جزئية لا ترقى إلى الحقيقة العلمية ، لأن جزءًا كبيرًا من هذا الإرث المعرفي والعلمي مركون على الرف ، هذا فضلًا عن النتيجة السلبية ـ في الغالب ـ التي خرج بها الدارسون العرب ( الحداثيون ) من كون النتاج العربي التراثي نتاجًا لا يصلح أن تُشتق منه نظريات تتناسب مع الوضع العلمي والنقدي والمعرفي المعاصر ، والعلة لا تكمن في هذا الرأي ، بل في تقصيرنا تجاه المخطوط العربي ، ومحاولة إظهاره للحياة العلمية .

وينهض الأستاذ الجامعي بالحديث عن التراث العربي ، وقيمة المخطوط بوصفه الحامل لمعرفة زمنية محددة وحيوية ، والحديث عن أهمية وضع المخطوط العربي تحت الدرس والتحليل في العصر الحديث ، فضلا عن الحديث عن حركة الترجمة والتأليف ومواد الكتابة وأدواتها ، ومهنة الوراقين ودورهم في إنعاش مسيرة الكتابة العربية وتطوير المدونة الكلامية العربية في شتى التخصصات .

ثالثا: التواصل مع الطالب

اقصد هنا تحديدا طالب الدراسات العليا ، واحدد قضية الإشراف العملي التي يمارس الأستاذ من خلالها مع طلبته أروع أنواع التواصل الأكاديمي ، أو يقدم صورة سيئة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت