فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 27345

قال"وينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول فاقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتتبع أفعاله وأحواله واقتف آثاره، وتشبه به ما أمكنك وبقدر طاقتك، وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرضه وتطببه وتمتعه وتطيبه، ومعاملته مع ربه ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه وفعلت اليسير من ذلك فأنت السعيد كل السعيد ."

وإذا خلوت من التعلم والتفكر فحرّك لسانك بذكر اللّه وبتسابيحه، وخاصة عند النوم فيتشربه لبك ويتعجن في خيالك وتكلم به في منامك، وإذا حدث لك فرح وسرور ببعض أمور الدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وأصناف المنغصات، وإذا أحزنك أمر فاسترجع، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر، واجعل الموت نصب عينك والعلم والتقى زادك إلى الآخرة، وإذا أردت أن تعصي اللّه فاطلب مكانًا لا يراك فيه! واعلم أن الناس عيون اللّه على العبد يريهم خيره وإن أخفاه وشره وإن ستره، فباطنه مكشوف للّه واللّه يكشفه لعباده، فعليك أن تجعل باطنك خيرًا من ظاهرك وسرك أصبح من علانيتك، ولا تتألم إذا أعرضت عنك الدنيا فلو عرضت لك لشغلتك عن كسب الفضائل، وقلما يتعمق في العلم ذو الثروة إلا أن يكون شريف الهمة جدًا، أو أن يثري بعد تحصيل العلم وإني لا أقول إن الدنيا تعرض عن طالب العلم بل هو الذي يعرض عنها، لأن همته مصروفة إلى العلم فلا يبقى له التفات إلى الدنيا، والدنيا إنما تحصل بحرص وفكر في وجوهها، فإذا غفل عن أسبابها لم تأته وأيضًا فإن طالب العلم تشرف نفسه عن الصنائع الرذلة والمكاسب الدنية وعن أصناف التجارات وعن التذلل لأرباب الدنيا والوقوف على أبوابهم، وجميع طرق مكاسب الدنيا تحتاج إلى فراغ لها، وحذق فيها وصرف الزمان إليها، والمشتغل بالعلم لا يسعه شيء من ذلك، وإنما ينتظر أن تأتيه الدنيا بلا سبب وتطلبه من غير أن يطلبها.. وهذا ظلم منه وعدوان ولكن إذا تمكن الرجل في العلم وشهر به خطب من كل جهة وعرضت عليه المناصب وجاءته الدنيا صاغرة وأخذها وماء وجهه موفور وعرضه ودينه مصون، واعلم أن للعلم عقبة وعرفًا ينادي على صاحبه ونورًا وضياء يشرق عليه ويدل عليه كتاجر المسك لا يخفى مكانه ولا تجهل بضاعته وكمن يمشي بمشعل في ليل مدلهم، والعالم مع هذا محبوب أينما كان وكيفما كان لا يجد إلا من يميل إليه ويؤثر قربه ويأنس به ويرتاح بمداناته، واعلم أن العلوم تغور ثم تفور في زمان بمنزلة النبات أو عيون المياه وتنتقل من قوم إلى قوم ومن صقع إلى صقع .""

ومن كلامه أيضًا:

"اجعل كلامك في الغالب بصفات أن يكون وجيزًا فصيحًا في معنى مهم"

وقال"إياك والهذر والكلام فيما لا يعني، وإياك والسكوت في محل الحاجة ورجوع النوبة إليك إما لاستخراج حق أو اجتلاب مودة أو تنبيه على فضيلة، وإياك والضحك مع كلامك وكثرة الكلام وتبتيرالكلام، بل اجعل كلامك سردًا بسكون بحيث يستشعر منك أن وراءه أكثر منه، وأنه عن خميرة سابقة ونظر متقدم"

وقال"إياك والغلظة في الخطاب والجفاء في المناظرة فإن ذلك يذهب ببهجة الكلام ويسقط فائدته ويعدم حلاوته ويجلب الضغائن ويمحق المودات"

وقال"انتزح عن عادات الصبا وتجرد عن مألوفات الطبيعة، واجعل كلامك في الغالب لا ينفك من خبر أو قرآن أو قول حكيم، أو بيت نادر أو مثل سائر".

وقال:"تجنب الوقيعة في الناس والغلظة على المعاشر وكثرة الغضب وتجاوز الحد فيه".

وقال"استكثر من حفظ الأشعار الأمثالية والنوادر الحكمية والمعاني المستغربة"

ومن دعائه رحمه اللّه:

قال اللهم أسلس لنا مقاد التوفيق، وخذ بنا في سواء الطريق، يا هادي العمي يا مرشد الضلال، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان، يا منير ظلمة الضلالة بنور الإتقان، خذ بأيدينا من مهواة الهلكة، طهرنا من درن الدنيا الدنية بالإخلاص لك والتقوى، إنك مالك الآخرة والدنيا

سبحان من عم بحكمته الوجود واستحق بكل وجه أن يكون هو المعبود، تلألأت بنور جلالك الآفاق، وأشرقت شمس معرفتك على النفوس إشراقًا وأي إشراق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت