د. يوسف بن أحمد القاسم * 15/7/1427
في هذه الأيام القليلة الماضية قرأت عنوانًا لمقال في إحدى صحفنا المحلية, يتحدث عن"ترقب لمعركة!"بالخط العريض, فأذهلني هذا الخبر، وانقدح في ذهني - من أول وهلة - المعركة التي تقودها المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل في جنوب لبنان, ثم تأكد لديّ هذا الشعور حين وقع بصري على جملة بين السطور, تحمل عبارة"حاجز المقاومة"فأيقنت أن المقال -فعلًا- يتطرق لهذا الموضوع الساخن الذي يهم كل مسلم غيور, على الأقل في خضم هذه الأحداث التي تشهدها منطقتنا العربية, فأرجعت البصر كرتين لأرقب زمان ومكان هذه المعركة التي أشار إليها الكاتب, وإذا المفاجأة تطل عليّ من العنوان نفسه؛ حيث كان يبدأ بهذه الجملة"الأسهم السعودية: ترقب لمعركة الـ11 ألف نقطة !!"فظننت أن خطأ ما وقع من الناسخ, وإذا أول استهلال الكاتب يبدد هذا الظن, حيث قال:"اقترب مؤشر الأسهم السعودية أمس من نقطة الـ11 ألفًا التي تعتبر حاجز مقاومة.. !!"وإذا المقاومة غير المقاومة, وإذا المعركة غير المعركة! وهنا أخذ مني الحزن كل مأخذ, واعتصر قلبي ألمًا على واقعنا نحن المسلمين, حيث تستباح أرضنا في فلسطين ولبنان, وتُرتكب المجازر على أهلنا في غزة وقانا وغيرها, وفينا من لا يلهج إلا بمعركة الأسهم التي يغنم منها المال, إن غنم ولم يرجع بخفي حنين, أو ربما صفر اليدين.
إنه إذا لم نستشعر هذه الأيام الخطر الذي يحدق بنا, والمخططات التي يرسمها لنا الأعداء, والمؤامرات التي يحيكونها ضدنا، فمتى نستشعر ذلك؟ وهم باتوا لا يخططون في الخفاء, بل يعلنون على الملأ ما يُسمّى بالشرق الأوسط الجديد, والذي يحاول الأعداء أن ينفذوا بنوده بدأ من لبنان, وإذا لم نسطر بأقلامنا ما يخفف عن إخواننا في محنتهم هناك في فلسطين ولبنان, فلا أقل من أن نحترم مشاعرهم, وأن نراعي مشاعر المسلمين في كل مكان, فلا نعطي عنا انطباعًا عبر صحفنا ومقالاتنا, يشعرهم بأنا مشغولون بمعاركنا المالية التي نملأ بها جيوبنا, في الوقت الذي ينشغلون هم فيه بمعاركهم البشرية التي يصدون بها عدوان إسرائيل, عدونا المشترك.
ويعتصر القلب ألمًا وحسرة, حين نرى من إخواننا المسلمين من لا يكترث لآلام المسلمين, ولا تتحرك فيه شعرة لأحزانهم ومآسيهم, ويزداد القلب ألمًا حين نرى منهم من هو منشغل بلهوه مع اللاهين, وبعبثه مع العابثين, وإخواننا هناك تلهو بهم الآلة العسكرية الإسرائيلية, فتحول أجسامهم إلى أشلاء, وتعبث بشيوخهم ونسائهم وأطفالهم القنابل الذكية والغبية, فتصيرهم ركامًا بين التراب, كيف يرقأ لنا دمع، ويغمض لنا جفن والمسلمون هناك لا يجدون شربة تبل رمقهم, ولا لقمة تسد جوعتهم، ولا منزلًا يجمع شتاتهم؟ وقد جاء في الأثر (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ، وفي الحديث الصحيح (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا تداعى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ، فأين نحن من هذا الهدي النبوي, والشعور الأخلاقي الذي يجسده هذا الحديث؟