الكاتب: الشيخ د.سعيد بن ناصر الغامدي
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , وبعد:
فإن مما يتميز به المسلم أن محور حياته دين الإسلام , وهو مرجعيته في شؤونه وتصرفاته , وهو منهاجه الذي يسير عليه في العقيدة والعبادة والأخلاق والعلاقات ونظم الحياة كلها , ويتمثل ذلك في مرجعيته الراسخة القرآن العظيم والسنة الشريفة. وعلى مدى أربعة عشر قرنًا وهذه الحقيقة ثابتة راسخة متجذرة , رغم كثرة المحاولات التي سعى المغرضون من خلالها لزحزحة هذه المرجعية والتشكيك فيها وإزاحتها عن التأثير, لقد بقي الإسلام في مرجعيته صامدًا رغم كل الفتن والمشكلات , وأثبت أنه دين محفوظ بحفظ الله لكتابه , رغم عدوان المعتدين وطغيان المشككين وفي هذه الأيام العصيبة يشهد المسلمون عدوانًا مكثفًا يستهدف بعض بلدانهم , ويستنزف ثرواتهم ويحاول السيطرة على مواطن التأثير والفاعلية فيهم , وتزايد طمع الطامعين في الإسلام وأهله حتى جاهروا بموقفهم من القرآن العظيم , فأصدروا هراء سموه (الفرقان العظيم) ليكون بزعمهم بديلًا لكلام الله الحكيم, ثم تكلموا في تقاريرهم عن الخطط التي يرونها تحقق لهم هدفهم في إبعاد المسلمين عن دينهم من خلال إبعادهم عن الوحي المعصوم , وعن الفهم الصحيح له .
ومن آخر ما حدث ندوة أقيمت في الدار البيضاء في المغرب تحت عنوان (من تفسير القرآن إلى القراءات الحديثة للظاهرة القرآنية ) أقامتها مؤسسة الملك عبدالعزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية في يومي 10 - 11 ديسمبر 2004
ودعي لهذا المؤتمر شخصيات عرفت بعداواتها الظاهرة للإسلام وللوحي المعصوم, ومنهم محمد أركون ونصر أبو زيد وجان دامن ماكوليف
(إضافة إلى شخصيات طائفية أو ذات مواقف شكية من القرآن ومنهم المنصف عبد الجليل وفيصل العوامي ومحمد الشريف فرجاني)
ولكل من هؤلاء أقوال شنيعة تصف القرآن بالبشرية وتصفه بالتحول إلى كائن مخلوق تحول إلى نص إنساني ولغوي قابل للتعامل معه كأي نص من النصوص . لقد تبين من خلال أبحاث هذه الندوة أي قراءة جديدة تروج لها هذه المؤسسة المنسوبة إلى بلاد الحرمين , وأي منهج يريدون أن نتعامل به مع القرآن العظيم , حيث لا تتردد الأبحاث المقدمة في ربط ما أسموه بالقراءة الجديدة بأفكار المستشرقين ودوائر التعصب المتطرف في أمريكا وأوروبا , وأهم ما في أطروحاتهم إلغاء القداسة عن القرآن , وإلغاء تفاسير أهل العلم والإيمان وجرحها وإبعادها تحت شبهات عديدة , ثم بعد ذلك ينادون بترك معنى النص القرآني مفتوحًا لأي تأويل وأي رأي وأي قراءة .