فهرس الكتاب

الصفحة 16642 من 27345

سرعة الضوء في القرآن الكريم[1/2]

د. محمد بن إبراهيم دودح 25/3/1427

ملخص البحث

في قوله تعالى:"يُدَبّرُ الأمْرَ مِنَ السّمَآءِ إِلَى الأرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ" [السجدة:5] ؛ وصف لحركة أمر ما يملأ ساحة الكون الفيزيائي كله بين الأجرام من السماء إلى الأرض وإن سميناه فضاء Space وبيان أن حركته بانحناء كحركة الأعرج في مشيته، وهو وصف يتفق مع المعلوم فيزيائيا اليوم بحركة القوى الفيزيائية Physical forces في الفضاء بين الأجرام بانحناء نتيجة لتأثير الأجرام, والتعبير (إليه) في حق الذات العلية لا يعني التحيز وإنما يعني عودة الأمر كله في نهاية المطاف إلى الله تعالى الخالق المدبر وحده لا إلى سواه كما قال تعالى:"وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلّهُ" [هود: 123] ، وقد اعتاد العرب منذ القدم التعبير عن المسافة بزمن قطعها فيقال مثلا المسافة بين مكة والمدينة"نصف شهر"بالجمل، ومع التقدم في الوسائل وتنامي سرعة الانتقال أصبحت نفس المسافة"نصف ساعة"بسرعة الطائرة؛ وعليه تكون"الساعة كشهر", وسرعة القوى الفيزيائية في الفراغ واحدة ويعبر عنها بقيمة سرعة الضوء في الفراغ وتعرف فيزيائيا بالثابت الكوني للحركة Universal Constant of Motion, وفي مقابل تلك القيمة الثابتة نجد قيمة ثابتة في مقام بيان سرعة قصوى يتضمنها التعبير"فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ", والمقام قياس لما يقطع"في يوم"بتلك السرعة البالغة بمقياس سير"ألف سنة"لأن السياق يتعلق بقطع مسافة، والتعبير"كان مقداره"يعني في اللغة (كان مقياسه وحده) فلا يزيد المقياس عن هذا الحد في المسافة, واليوم الأرضي المعلوم للمخاطبين العرب والمسلمين لا يصلح أن يساوي ألف سنة من سنيهم في الزمن، وإنما في المسافة, والمسافة التي تقطع في يوم محدودة وإن قطعت بأعلى سرعة فهي لا تزيد عن مسافة ألف سنة من سنيهم المبنية على حركة القمر؛ أي بحركته حول الأرض, والتعبير"مّمّا تَعُدّونَ"وصف عائد على الألف سنة المتضمنة لحركة جسم نسبية يتعدد وصفها فيعوزها تحديد الوصف.

وفي قوله تعالى:"وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ وَإِنّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ" [الحج: 47] ؛ تأكيد لمماثلة مسافة"يوم"بمسافة"ألف سنة"في مقام تصوير أمر يستعجل قوم النبي -صلى الله عليه وسلم- قدومه إنكارًا؛ مما يؤكد أنه يمضي بأقصى سرعة Uppermost speed, والتعبير"عند ربك"لا يعني في حق الذات العلية التحيز وإنما يعني وفق تدبير الله تعالى في الكون, وبذلك تقطع في مدة يوم واحد فقط نفس المسافة التي تقطع في ألف سنة نتيجة لتلك السرعة الثابتة القيمة على الدوام, ويستقيم من الناحية الفيزيائية أن يحمل ذلك الأمر القادم بأقصى سرعة فلا يحتاج معها مزيد استعجال على القوى الفيزيائية والمعبر عن سرعتها بسرعة الضوء, والسنة في عرف العرب منذ القدم مبنية على حركة القمر في 12 دورة حول الأرض, ويصلح الوصف"مّمّا تَعُدّونَ"لتمييز حركة القمر المتضمنة سياقا والتي تبنى عليها السنة، ولا يصلح أن يكون تمييزا للسنة القمرية لأنه يحدد مُختار من متعدد وهم لم يستخدموا غيرها في التقويم, وهو يعني"من الذي تحسبون وتظنون"وليست السنة محل ظن, وبذلك يشترط السياق لتعريف أقصى سرعة أن تكون حركة القمر وفق ما يحسبون ويظنون وإن كانت الحقيقة بخلافه, والمراقب للأرض لا يدرك بالعين المجردة نسبة التغير Variation Ratio في البعد أو السرعة فيظن أن مدار القمر يخلو منها، وكأن حركة القمر منسوبة للنجوم في دائرة كاملة الاستدارة Perfectly circular orbit, ولا يتبين حركة القمر مع الأرض حول الشمس إلا مراقب خارج النظام الشمسي وكأنها في نظام معزول Isolated System خالي من تأثير الشمس, ولذا بنسبة الحركة للنجوم واستبعاد نسبة التغير من القيمة الوسطية يتحقق المقياس المطلوب لبيان حد السرعة في معادلة ثابتة كلا طرفيها معزول عن التأثير الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت