إبراهيم الزعيم 27/8/1426
العلاقة الزوجية أساس متين من أسس الحياة أرسى قواعده الإسلام العظيم؛ فقد جعل المودة والرحمة عنواناً لهذه العلاقة التي تميزت عن غيرها من العلاقات التي قد تنشأ بين أي طرفين، ولكن السؤال الذي أحببنا إثارته هو: إلى أي مدى يمكن أن يعد كل من الزوجين زوجه صديقاً له؟
حول هذه القضية كان لنا في شبكة (الإسلام اليوم) هذا التحقيق.
أساسها تقوى الله وطاعته
نادر شبلاق (48 عاماً) قال: إن الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة؛ فالزوجة سكن لزوجها والزوج سكن لزوجته، فإذا ما عد كلا الزوجين الآخر شريك حياته في حلوها ومرها فإن العلاقة الزوجية تتطور إلى أرقى مستوياتها، وتذوب معها كل الخلافات التي قد تعكر صفو الحياة.
ويضيف شبلاق"إذا بنى الزوجان حياتهما على تقوى الله - سبحانه وتعالى- وطاعته، فإن الصداقة والشراكة ستكون عنوان حياتهما، الأمر الذي سيمنحهما السعادة والطمأنينة؛ لذلك أدعو الأزواج إلى تطبيق هذا الأساس العظيم؛ لأنه ركن مهم في صداقة أي اثنين، وخاصة إذا كان هؤلاء الصديقان هما الزوجين".
وأكد أن المصارحة بين الزوجين تُعد بداية لصداقة وشراكة بين الأزواج؛ إذ إنها تقرب القلوب من بعضها، مضيفاً"إذا كانت البداية كذلك فإن الفوارق النفسية والفكرية بينهما ستزول، وترفرف عليهما السعادة والطمأنينة والراحة النفسية".
اعتبار كل من الزوجين زوجه صديقاً له يعد عاملاً رئيساً من عوامل استمرار الحياة الزوجية، فهو يساعدهما على الاقتراب من بعضهما أكثر فأكثر، بحيث تزول كل الحواجز التي كانت بينهما في السابق، بهذه الكلمات بدأ محمد الأستاذ (22 عاماً) حديثه معنا، مضيفاً"إنني أعد زوجتي صديقة لي وشريكة حياتي، لذلك أصارحها في كل مايخصنا، وأسعى دائماً لاستشارتها".
ليس في كل الأحوال
أما محمد (27 عاماً) فقد خالف رأيه رأي سابقيه؛ إذ يرى أنه لا يمكن اعتبار الزوجة صديقاً في كل الأحوال، ويفسر محمد -الذي تزوج منذ عامين- رأيه هذا فيقول:"الكذب هو سر نجاح الزوجين؛ لأن النساء عندهن حساسية من تصديق الصدق، فطالما أن الزوج صادق فيجب أن يكذبوه، الزوج حتى ينجح في حياته، وخاصة بعد مرور سنوات على الزواج يحتاج إلى نفاق زوجي أحياناً، فأحياناً يكون غير راغب في الجلوس مع زوجته ويضطر أن يحدثها قليلاً حتى تتركه وشأنه".
أم عبد الله (32 عاماً) ترى أن اعتبار كل من الزوجين الآخر صديقه أمر يقزم العلاقة الزوجية، مشيرة الى أن الصداقة لاتنطبق على العلاقة الزوجية؛ إذ إنها تُعدّ أعم من هذا الوصف، إلا أنها استدركت قائلة:"إذا عددنا المصارحة والمشورة صداقة فقد يكونان صديقين، إلا أن العلاقة في المجمل لايمكن حصرها في هذه الكلمة".
في الحياة العامة
أم أحمد (20 عاماً) قالت لنا: إنه من الممكن أن يكون الزوجان صديقين، إلا أنها بينت أن ذلك ليس حالة عامة؛ إذ إن هناك أموراً لا يمكن أن يكون فيها الزوجان أصدقاء.
وبينت لنا ذلك بقولها:"في الحياة العامة من الممكن أن يكونوا أصدقاء من خلال نقاشهم في القضايا التي تهم المجتمع بشكل عام، أما في القضايا التي تتعلق بحياتهما الخاصة فإن الصداقة ستكون جزءاً بسيطاً من حياتهما".
أما زوجها أبو أحمد (26 عاماً) فقال: إن الزواج نعمة من الله - سبحانه وتعالى- وهذه النعمة تُعدّ مثلاً يحتذى في العلاقة، فهي جامعة لكل الأوصاف الحسنة التي قد تجمع اثنين.
ويضيف أبو أحمد -الذي أبدى إعجابه بهذا الموضوع الذي تناقشه شبكة (الإسلام اليوم) على بساط البحث- أن الصداقة حب وإخلاص ومودة ورحمة، مؤكداً أن هذا مايفتقده الكثير من الأزواج في هذه الحياة.
مكمّل للآخر
الشيخ علي غراب - الداعية الإسلامي - قال: إن المشاركة بين الزوجين يجب أن تكون من الناحية النفسية والإنسانية التي أمر بها الشارع الحكيم؛ إذ قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21] . فهذه الرحمة لا تتم إلا عبر تآلف الزوجين، بحيث يشعر كل منهما أنه مكمل للآخر، فلا يكون الزوج متسلطاً على زوجته، ظاناً أن له اليد الطولى في الإنفاق والقوامة، فالأمور لاتتم على هذا النحو، ولكن وفق منظومة إسلامية أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"رفقاً بالقوارير".
وأضاف الداعية الإسلامي أن الإسلام اعتنى عناية فائقة بالعلاقة الزوجية، وغلفها بغلاف الرحمة والرأفة والمودة، مؤكداً أن الغرب الذي يتشدق بحرية المرأة ويزايد على الإسلام لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام في احترامه وتقديره لهذه العلاقة.