فهرس الكتاب

الصفحة 8588 من 27345

الطفولة والحجر

في أرض المسجد الأقصى

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

يا للطفولة مُزِّقَتْ أحشاؤها ... ... وتناثَرتْ عَبَقًا وفوحَ قَرَنْفُل

لله درُّ عزيمةٍ طارتْ بأشوا ... ... قِ الطفولة بالحصى و الجَنْدَلِ

عزَّ السلاحُ ! فهبَّ كلُّ فتىً رمى ... ... بدويِّ صَخْرٍ في الربوع مُجَلجِل

وكأنّما الأكبادُ تطلق دونَها ... ... شُعَلًا تضيء بعزمها المُتَهلِّلِ

يا للنِّسَاءِ وقد خَرَجْنَ تفَجُّعًا ... ... ما مِنْ مُغيثٍ حولهنَّ معوَّلِ

لهفي على تلك الأرامِلِ واليتا ... ... مى ، ليس مِنْ مأوىً لهم أو مَحْمَلِ

لهفي على تلك المنازلِ أصبَحَتْ ... ... نَهْبَ الرياح على ركامٍ أهْيَل

لهفي ! وتُصْطاد الرِّجال كأنهم ... ... نهبُ الرصاص وصيدُ كلِّ مُجَهَّل

لهفي على تلك الدماءِ تفَجَّرتْ ... ... غضَبًا لكلِّ جريَمةٍ و تهوُّلِ

ستظلُّ أَحجار الطُّفولة لعنةً ... ... تَنْصبُّ فوق مهرّج وممّثل

ستظلّ ترمي الجاهلين بلعنةٍ ... ... والنائمين و مَنْ يظلُّ بمعزِلِ

لهفي على تلك المنازِل هُدِّمت ... ... والناسُ بين مُشَرَّدٍ و مقَتَّل

ضاقت بهم سُبُل النجاةِ و أطبقَتْ ... ... عُصَبٌ تسُدُّ مِن الدروب وتبتلي

يا للنساء وقد خرجْنَ تفَجُّعًا ... ... هل من مُغيثٍ للحمى ومعوَّلِ

يمدَدْنَ أيديَهُنّ في عرضْ الفضا ... ... ء على رجاء خائب وتوسُّل

ضاع الصّدى في كلّ أفق ضائع ... ... بين الغيوم تلبَّدَتْ لمْ تَنْجَلِ

لم يبقَ إلا نظرةُ الطِّفلِ التي ... ... تاه السؤالُ بها و إن لم تسألِ

عيناه تائهتان: أين وعودهمْ ؟! ... ... أين الشعاراتُ التي لم تنْزِلِ

ماجَتْ على عينيه دمْعَةُ حَيْرَةٍ ... ... وندتْ على شفتيه أنَّهُ مُذهَلِ

حتى إذا هاج الأسى و تفجّرت ... ... أحزانه فيقول: يا عَينُ اهملي !

فكأنني قد ضِعتُ بين مُزَمِّر ... ... غَنّى هواه لنا وبين مُطَبِّل

يا أُمّتي ! كمْ من دماءٍ قد صَبَبْـ ... ... ـتِ ومِنْ صريعٍ في الديار مُجَدَّلِ

كم جُدْتِ بالكفّ السخيّ على ميا ... ... دينِ النّزالِ وَجَمْعِها ! لمْ تَبْخَلي

قد جدتِ بالمال الوفير و بالدما ... ... ءِ ، بكلّ غُصنٍ من شبابِك مُخْضَلِ

كم مِن نسائك قد خَلَعْنَ قلائدًا ... ... زانت ، وجُدْن بكلِّ غالِ من حلي

وطُفولةٍ هَبَّتْ تواثَبُ في الحمى ... ... وثبًا إِلى الميدان ! لمْ تتمَهَّلِ

جَعَلوا مِنَ الحَجر الأصَمِّ ملاحمًا ... ... دَوّت ! ومن عَزْمٍ هُدى المتأمِّل

فكأنهُ العملاقُ هَبَّ و دُونَهُ الـ ... ... أقزامُ في هَلَعٍ وطولِ تَمَلْملِ

بَطَلٌ تُعَزُّ به البطولةُ و الفدا ... ... بصفائِهِ فكأنّه في جَحْفلِ

دَفَعَتْه فِطْرتُه النقيّة فانْثَنى ... ... بَطلًا يَجُول وعزمةً لم تبْخَلِ

يا أُمّتي ! مَهْلا ! بَذَلْتِ مَعَ السِّنـ ... ... ـين تطول ! أيْن جنى العطاءِ المجْزِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت