فهرس الكتاب

الصفحة 20570 من 27345

الكاتب: الأستاذ محمد أحمد الوزير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد .

فقد تكلم شيخنا العلامة / محمد بن إسماعيل العمراني حفظه الله ، عن حديث عائشة الآتي فذكرت له أن هذا الحديث من الأحاديث الضعيفة التي ضعفها الألباني ، فطلب مني البيان والبحث ، فقمت بتخريجه على التالي فأقول:

متن الحديث:

عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعدل في القسْم بين نسائه، وكان يقول:

"اللّهم هذا قسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك"- يعني زيادة المحبة - .

تخريج الحديث:

أخرجه أصحاب السنن الأربع (1) الكل من طريق: حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد اللّه بن يزيد عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول:"اللّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"- يعني القلب -

وأخرج الحديث: إسحاق بن راهويه، والبزار في"مسانيدهم"، وابن حبان في"صحيحه"والحاكم في"المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه،

العلة التي في الحديث:

قال الترمذي بعد تخريجه له: هكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب، ورواه حماد بن زيد، وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا، وهو أصح من حديث حماد بن سلمة، انتهى.

وقال الدارقطني في"كتاب العلل": وقد رواه عبد الوهاب الثقفي، وابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان.... الحديث، والمرسل أقرب إلى الصواب، انتهى كلامه.

وقال ابن أبي حاتم في"كتاب العلل" (2) : قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على هذا، ورواه ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي مرسلًا (2) .

قال الأمير في سبل السلام:

قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله لكن صححه ابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة موصولًا.

والذي رواه مرسلًا هو حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة.

قال الترمذي: المرسل أصح. قلت: بعد تصحيح ابن حبان الوصل فقد تعاضد الموصل والمرسل.

الحكم على الحديث:

والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ، وفي الإرواء 7/ 82 رقم 2018 ،وذلك لأن حماد بن سلمة انفرد بوصله عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ، وقد خالفه غير واحد من الحفاظ ،فرووه عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا وهم:

1ـ عبد الوهاب الثقفي .

2ـ حماد بن زيد .

3ـ إسماعيل بن إبراهيم بن علية .

وهم بلا شك أوثق من حماد بن سلمة وأكثر عددا ، مع أن حماد بن سلمة متكلم فيه ولذا لم يخرج له البخاري في صحيحه أبدا لا في الأصول ولا في الشواهد ولا في المتابعات ، ، وإن لم يكن هذا هو الشاذ ، الذي هو مخالفة الثقة من هو أوثق منه فليس في الدنيا شاذ ، وليتأمل هذا ولذا فإنك ترى جمهور المحققين من أئمة الحديث رجحوا الإرسال ، منهم:

1ـ الإمام أبو زرعة .

2ـ والإمام ابن أبي حاتم في العلل .

3ـ والإمام النسائي .

4ـ والإمام الدار قطني في العلل .

5ـ والإمام الألباني .

وهم لا شك أعلم بالحديث وعلله ، فهم أساطين الحديث ، وأربابه وأعلم الناس به ، والناظر المتأمل في أسانيد الحديث ، ولديه العلم بقواعده وأصوله يظهر له بجلاء أن القول الراجح هو القول أن الحديث مرسل ، وعلي ذلك يكون ضعيفا ، ولا يقال إن الحديث من زيادة الثقة ، لأن ذلك إنما يكون عندما يكون الزائد بالوصل من الأئمة الثقات الأثبات ، الذي يحتمل منه التفرد بالزيادة كالزهري وشعبة وأضرابه أو يكون هناك متابع لمن انفرد أما إذا كان المنفرد ممن لا يحتمل تفرده كحماد بن سلمة وخالفه من هو أثبت منه وأحفظ فإن الصواب أن يكون التفرد من قسم الشاذ وأما قول الإمام محمد بن إسماعيل الأمير إن المرسل يعضد الموصول فكلام عجيب من مثله رحمه الله ، لأن الحديث المرسل إنما يكون عاضدا للموصول عندما يكون من طريق أخرى أما إذا كانت طريق الإرسال هي نفس طريق الوصل فإنه يكون علة في الوصل لا عاضدا له ، ولأجل هذا رجح الأئمة المرسل في هذا الحديث فتأمل.

والكلام على ضعف الحديث لا ينافي معناه ، لأن العلماء أجمعوا على أن العدل بين الزوجات يكون في غير المحبة لأنه لا يملكها الإنسان ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وثابت من قواعد الشريعة المقررة أنه لا تكليف إلا بمقدور

والله أعلم .

(1) تهذيب سنن أبي داود، الإصدار 1.05لابن القيموجدت في: 6 ـ كتاب النكاح. 695 ـ باب في القسم بين النساء.رقم: 2135 تحفة الأحوذي، الإصدار 1.03للمباركفوري *** وجدت في: 11 ـ كتاب النكاح . 778 ـ باب مَا جَاءَ في التّسْوِيَةِ بَيْنَ الضَرائِر . وجدت الكلمات في الحديث رقم1136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت