المحتويات
مقدمة
ثانيًا: شواهد من قصص الأنبياء
ثالثًا: ثمرة الانتماء للدين
رابعًا: عموم العقوبة للساكتين
خامسًا: المجتمع كركاب السفينة
سادسًا: وفي قصص السابقين عبرة
سابعًا: ماذا ستقول عنا الأجيال؟
ثامنًا:
من صور حمل الأمانة
أولا: المحافظة على المجتمع
ثانيًا: نشر العلم والدعوة للدين
ثالثًا: بيان الحق والدين
رابعًا: دعوة سائر الناس إلى الإسلام
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:-
فلقد كرم الله سبحانه بني آدم فخلق آدم بيده عز وجل وأسجد له ملائكته وعلَّمه الأسماء كلها، واختص سبحانه وتعالى بني آدم دون سائر المخلوقات بتكريم ومنزلة ومزايا خاصة لهم دون غيرهم، لكن أعظم تكريم وتشريف هو أنْ حمَّلهم سبحانه وتعالى هذا الدين، وأنْ جعلهم سبحانه وتعالى عبادًا له فشرفهم بالانتساب إليه والتعبد له عز وجل، فصار شرف الإنسان وعزه عندما يذل بين يديه مولاه، وكماله هو في فقره لله عز وجل واستغنائه عمن سواه، بل هذا هو ما خُلِقَ بنو آدم من أجله ] وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[ .
ومن تمام هذه العبودية وكمالها تشريف آخر، وذلك بأن جعله تعالى حاملًا لمشعل الهداية ودعوة الخير للناس جميعًا، فهو الذي يبلغ كلام الله عز وجل ودينه سبحانه للناس كافة، وحين يعرض هذا الإنسان ويتنكب الطريق فالبديل هو غيره ممن يقوم بهذه الأمانة، فالقضية إنما تدور حول الإنسان ]يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم [ ] وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [. ] يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم[.
أي تشريف وتعظيم ورفع منزلة للإنسان أعظم من أن يكون داعيًا للناس لعبودية الله وتوحيده؟ وأن يوظف وقته وجهده لتحقيق هذه الغاية وأداء هذه الرسالة، بل يحمل روحه في سبيل الله قد هانت عليه نفسه امتثالًا لقوله تعالى:]وقاتلوهم في سبيل الله [ ،] وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله[.
ومما يزيد الأمر وضوحًا ويزيد القضية برهانًا أن الله اختص بهذه المهمة وهذه الوظيفة خيرة خلقه، وهم أنبياؤه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم، فكلهم قد أُرسلوا بكلمة واحدة ]اعبدوا الله ما لكم من إله غيره [ ،] اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[، فمن يختر هذا الطريق ويَسِرْ فيه فهو يختار أن يسير على خطى الأنبياء ويقتفي آثارهم، ويختار لنفسه المهمة التي اختارها الله لصفوة خلقه عليهم الصلاة والسلام.
إن كل مسلم يعتقد أنه مخاطب بالقرآن الكريم، فهم مخاطب بهذه النصوص التي تأمر الناس أن ينصروا الله عز وجل ، أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، أن يدعوا إلى الخير ]ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [ ،] يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم [،] و إن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [، ] فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم[.
وهو مخاطب بالنصوص المتضافرة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
بل إن الله سبحانه يصف هذه الأمة وصفًا عامًا بقوله: ] كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[ ،ومَنْ مِنْ المسلمين يرضى بأن يوصف بخروجه عن أمة الإسلام، أو يرضى أن يشكك أحد في انتمائه لهذه الأمة خير أمة أخرجت للناس؟ ما وظيفة هذه الأمة ؟ ما مهمة هذه الأمة؟ إنها القيام بهذا الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فمن الذي يحمل هذا الدين؟ من الذي يحمل هذه الأمانة ؟ أهي طائفة خاصة من هذه الأمة، أهو خطاب للنخبة ؟ أم هو خطاب للأمة أجمع ؟ لكل لمن يعقل كلام الله جل وعلا وكلام رسولهصلى الله عليه وسلم رجلًا كان أم امرأة، شابًا كان أم شيخًا، أيًّا كان موقعه الاجتماعي بين الناس ، وأيًّا كان علمه ودرجته فهو ما دام يرى أنه من هذه الأمة فهو مخاطب بهذه الصفة، فالأمة أجمع إنما اكتسبت هذه الخيرية لأنها تقوم بدين الله وتأمر بالمعروف، والمعروف اسم جامع يشمل كل ما أمر الله به من اعتقاد أو عمل أو سلوك أو خلق، ولئن كان هذا المعروف لايعجب فئة من الناس أو لايتفق مع أهوائهم فهذا لا يخرجه عن كونه معروفًا.