الزوجة والحماة.. صراع قلبين على قلب!
عبد الفتاح الشهاري- ليلى بيومي - ضحى الحداد - إبراهيم الزعيم 9/5/1426
الرياض ... عبد الفتاح الشهاري
القاهرة ... ليلى بيومي
بغداد ... ضحى الحداد
غزة ... إبراهيم الزعيم
-الفضائيّات أساءت لسمعة الحماة في المجتمع وصوّرتها كبُعبع.
-المعاملة الحسنة طريق معبّد للوصول إلى قلب أم الزوج.
-باحثة اجتماعية: تراثنا مليء بالحموات العادلات والحازمات.
-غياب بيت العائلة الكبير أحدث شرخًا في قيمنا.
درجت الأسر على استقبال زوجة الابن بالأفراح والزغاريد .. لكن ما أن تمضي شهور حتى يتم إعادة تشكيل العلاقة بين هذه الوافدة الجديدة زوجة الابن (الكَنّة) ووالدة الزوج (الحماة) ، وفي تلك اللحظات يتحدّد شكل المسار المستقبلي لهذه العلاقة، فإما أن تسير كعلاقة بين أم وابنتها، أو تبدأ كعلاقة عِدائية يحاول كل منهما أن يلغي الآخر، وينال منه ويقتنص زلاّته، ويصوّره أمام الطرف الثالث (الزوج- الابن) كبُعبع ينبغي الحذر منه بل والخلاص منه أحيانًا.
يحكي لنا الآباء والأجداد وكبار السن أن الفتاة كانت تُوصَى يوم زفافها من الجميع -وخاصة أمها- بحماتها (أم زوجها) ، وبضرورة طاعتها قبل أن تطيع زوجها.
لكن جيل التلفاز تغيّرت مفاهيمه، وأصبحت الفتاة وأهلها يشترطون على من يتقدم للزواج منها أن يبعد أمه عن ابنتهم. وأصبحنا لا نرى مسلسلًا ولا فيلمًا إلا وأظهر الحماة في صورة السيدة الشريرة المتسلطة حتى ساءت سمعتها تمامًا.
الزوجة وأم الزوج، أو الكَنّة أو الحماة أو العمّة، بأيّ الأسماء يحب البعض أن يسميها، قضية اجتماعية مهمة، سعت (الإسلام اليوم) أن تضعها على طاولة البحث، متسائلةً: هل علاقة هذين الطرفين ببعضهما علاقة نزاع وشقاق أم علاقة حبّ وتفاهم؟ وما أسباب توتر هذه العلاقة؟ وما موقف الابن بين الطرفين؟ وهل لوسائل الإعلام دور في هذه القضية؟
تعتقد"أم أحمد"من الرياض (متزوجة وأم لثلاثة أبناء) أن هناك غيرة متبادلة ومشتركة بين القلبين، ومن الصعب أن نقول عكس ذلك، ولكن في أحيان كثيرة قد يكون منشأ هذا الصراع مؤثرات أخرى خارجية مثل أخوات الزوج، فأحيانًا - كما تقول (ن. ش) - قد تكون الحماة فيها شيء من الغيرة البسيطة التي يمكن أن تتجاوزها الزوجة، أو تتفهمها ولكن عندما تكون المسألة متعلقة بأخوات الزوج فإن غالبية إثارة الحماة تكون عن طريقهن..
خدمة سوبر ستار
وتبدي (أ .ع) تعجّبها الشديد من الشكل الذي تصوّر به الفضائيات صورة (الحماة) وتقول: إن الكنّة (زوجة الابن) تستطيع أن تكسب حماتها إذا أحسنت معاملتها، واستعرضت مع (الإسلام اليوم) تجربتها؛ ففي الأيام الأولى لزواجها كانت أم زوجها شديدة للغاية في معاملتها وقاسية في تصرفاتها, فرغم أن لها شقة منفصلة عن بيت العائلة إلا أنها تجبرها أن تمكث عندها كل النهار، لتقوم لها بالأعمال المنزلية، واستقبال الضيوف، والعديد من الأعمال الشاقّة الأخرى، ومع ذلك فقد تحلّت زوجة الابن بالصبر إلى أن شاءت الأقدار أن تقع أم زوجها طريحة الفراش، فلم تجد من يقوم بخدمتها غير زوجة ابنها، فوقفت زوجة الابن إلى جانبها في أزمتها، ومكثت بجوارها إلى أن استعادت صحّتها، وشعرت الأم بمقدار اهتمامها بها، ومن ذلك الوقت وهي تعاملها بأسلوب حسن، واستطاعت أن تستقلّ بمنزلها الخاص، ولم يمنعها ذلك من تلبية حاجات أم زوجها من وقت لآخر.
غيرة بالإكراه
ومثلما تنظر بعض الفتيات إلى (العمّة) -باللهجة العراقية- كامرأة ظالمة, فإن صورة زوجة الابن تعكس نفسها في داخل العمة, وهذا ما ثبّتته إحدى العمّات أو الحموات بصراحة تامة، بأنها تغار من زوجة ابنها عندما تدخل معه إلى غرفة النوم أو إذا تسامرا أو ضحكا! وهي تحاول جاهدة التخلي عن هذه الأحاسيس لكنها تأتيها رغمًا عنها، وتضيف بأنها سعت في زواج ابنها لابنة أختها حتى لا تشعر بالغيرة في حال إذا كانت الزوجة غريبة، لكن كونها خالة وعمّة في آن واحد فهذا أمر صعب عليها.
مبالغات بعيدة عن الصِحّة
س . ر (من فلسطين) تتفق في أن أم الزوج ليست دائما الوجه السيّئ، فهي تسمع العديد من القصص التي يردّدها الناس عن أعمال الحموات وأفعالهن بالرغم من أن زوجات الأبناء قد يكنّ أكثر قسوة على أمهات أزواجهنّ، وتتساءل: لماذا تكون الحماة هي الضحية دائمًا؟!
وتوضّح في حديثها أنها لم تجد ما يسيء لها من قبل أم زوجها، فحماتها كما تقول سيدة فاضلة جديرة بالاحترام، وتعاملها بكل حب واحترام، وهي تبادلها الشعور نفسه.
جانب مشرق