فهرس الكتاب

الصفحة 17004 من 27345

الركن الثاني من أركان الإسلام: إقام الصلاة .

تقدم في شرح الركن الأول أن هذا الدين العظيم وهو الإسلام يقوم على أسس وقواعد خمس: وهي أركانه، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما المقدم ذكره.

وتقدم أن الشهادتين أول أركان الإسلام وأهمها، وهذه الكلمة العظيمة ليست عبارة تنطق باللسان فحسب، وإن كان بهما يصبح مسلما ظاهرا، بل الواجب العمل بمدلولهما، ويتضمن ذلك إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بأنه المستحق لها، وأن عبادة ما سواه باطلة.

كما يقتضي مدلولها محبة الله سبحانه، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه المحبة تقتضي عبادة الله وحده وتعظيمه واتباع سنة نبيه، كما قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31 ) .

كما أن مدلولهما طاعة رسول الله فيما أمر به، قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر: 7) ، وجاء في الحديث المتفق على صحته:

"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..الحديث"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

وأما الصلاة فهي أهم وآكد الأركان بعد الشهادتين، إذ هي عمود الدين ، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإذا صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وهي عبادة تؤدى في وقتها المحدد، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) (النساء: 103 ) .

وأمرنا الله سبحانه وتعالى بالمحافظة عليها فقال تعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) (البقرة: 238 )

فدل ما تقدم على أن من أهم الواجبات المحافظة عليها في أوقاتها وأن لها أوقاتا معلومة تؤدى فيها.

وقد توعد الله سبحانه وتعالى من يتهاون بها ويؤخرها عن وقتها، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم: 59 )

وقال سبحانه: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ( 5 ) ) (الماعون)

فتأخير الصلاة عن وقتها هو من تضييعها، وليس معنى أضاعوها تركوها، لأن الترك كفر والعياذ بالله تعالى.

والصلاة هي العلامة المميزة بين الإسلام والكفر والشرك. روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) . وفي حديث بريدة رضي الله عنه: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.

والصلاة: صلة بين العبد وبين ربه، تقام خمس مرات في اليوم والليلة على هيئة وصفة مخصوصة، شرعها الله، فيتوجه العبد إلى ربه مستقبلا القبلة خاشعا لله تعالى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه) رواه البخاري.

وقال تعالى في الحديث القدسي: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمدلله رب العالمين قال تعالى: حمدني عبدي.وإذا قال الرحمن الرحيم قال تعالى: أثنى عليّ عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذا لعبدي ولعبدي ماسأل) رواه مسلم.

والصلاة: روضة عبادات فيها من كل زوج بهيج، تكبير يفتتح به الصلاة وقيام يتلو فيه المصلي كلام الله وركوع يعظم فيه الرب وقيام من الركوع يملؤه بالثناء على الله وسجود يسبح الله تعالى فيه بعلوه، ويبتهل إليه بالدعاء وقعود للدعاء والتشهد وختام بالتسليم.

والصلاة: عون في المهمات ونهي عن الفحشاء والمنكرات قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ) [البقرة: 45] وقال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) [العنكبوت: 45] .

الصلاة: تربط الإنسان الضعيف المحتاج بربه - تعالى- الغني القوي، وتحرره من عناء الدنيا ومتاعب الحياة في أوقات معيّنة يناجي فيها ربه ويتوجه إليه معظّمًا له طالبًا منه العون (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: الآيات 2- 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت