فهرس الكتاب

الصفحة 17003 من 27345

(ب) القوة في الحق- ما وعد به أهل الإيمان يجعل المرء يسير في امتثال أوامر الله تعالى، وبيان الحق والدعوة إليه وبيان الباطل والتحذير منه ومحاربته، وان عدم المعين فهو قوي بالله - تعالى - تهون عليه الحياة الدنيا وعذابها بجانب الحياة الآخرة. وقد اخبر الله - تعالى - عن خليله إبراهيم عليه السلام قوله لقومه: (وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) [الأنبياء] .

(ج) احتقار المظاهر الدنيوية- وهذا يكون نتيجة عمران القلب بالإيمان بزوال الدنيا وملذاتها، وأن الحياة الآخرة هي حياة البقاء والسعادة وليس من العقل إيثار الفاني على الباقي، يقول تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (64) [العنكبوت] .

وأخبر- سبحانه وتعالى - عن امرأة فرعون التي استهانت بما هي فيه من متاع الحياة الدنيا، وطلبت النجاة من فرعون وعمله ابتغاء الدار الآخرة لما استنار قلبها بنور الإيمان بالله - تعالى - والدار الآخرة بقوله: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [التحريم: 11] .

(د) ذهاب الغل والأحقاد: إن السعي لتحقيق رغبات النفوس بغير طرقها الصحيحة يورث الغل والأحقاد بين الناس، والإيمان بالغيب من وعد الله - تعالى - ووعيده يجعل المرء محاسبًا لنفسه في جميع تصرفاته طمعًا في الثواب وخوفًا من العقاب، والإيمان الصادق بتحقق الثواب يجعل النفس المؤمنة مندفعة إلى الإحسان والإيثار طمعًا في الثواب الباقي، الأمر الذي تصفو معه النفوس وتسود المحبة بين الأفراد والجماعات كما أخبر الله - تعالى - عن الذين امتثلوا ذلك بقوله: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9) [الحشر] .

تلك بعض آثار الإيمان بالغيب، ولا تتخلف إلا بضعف الإيمان، وإذا تخلفت أصبح المجتمع حيوانيًا يأكل حيه ميته، ويقهر قويه ضعيفه، فيعم الخوف وينتشر البلاء وتتخلف الفضيلة وتسود الرذيلة، أعاذنا الله من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت