(الحلقة الأولى)
د / بندر بن نافع العبدلي أستاذ الحديث وعلومه /جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم 4/11/1423
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللَّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّه الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّه وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) .
وبعد:
فإن الحج مدرسةٌ إيمانية ، وصلة تربوية ، يزداد به المرء إيماناً، ويزداد إحساناً وإيقاناً ، يُحس فيه بالراحة والطمأنينة والأنس، مع وجود المشقة والعناء والتعب ، لا سيما مع أعداد الحجاج الهائلة من جميع أنحاء المعمورة،يؤدي المسلم فيه هذه الشعائر بروحٍ عالية،ونفسٍ مطمئنة ، وحاله تقول:حبذا لو طالت أيام الحج.
في أيام الحج صور وعظات ، وعبر وآيات ، واكتساب علم وخبرات ، وحصول منافع ودفع سيئات ، ودوام ذكر وعبرات ، قال تعالى: ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ) .
هذه المدرسة الإيمانية لابد من تقويمها ، حتى تؤدى على وفق ما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ليتحقق موعود اللَّه فيها بمغفرة الذنوب والسيئات.
وقد كنت منذ عام أتدبر حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي سردها جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه ، وما فيها من العبر والعظات والآيات ، لا سيما وأن بعض أهل العلم قد استنبط منها أكثر من مائة فائدة.
والواقع أن المتأمل لحجته صلوات اللَّه وسلامه عليه ربما يقف على مئات الفوائد.
قال النووي رحمه اللَّه - عن حديث جابر الآتي:"وهو حديث عظيم ، مشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم ، لم يروه البخاري في"صحيحه"، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا ، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءاً كبيراً، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفاً وخمسين نوعاً ، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه" (1) .
فحري بالمسلم أن يعتني بحجة النبي صلى الله عليه وسلم ويتدبر ما فيها ، حتى يكون حجه مطابقاً لحجه صلى الله عليه وسلم .
ولقد أحسن الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه اللَّه حيث جعل هذا الحديث مدخلاً له في شرح مناسك الحج في كتابه"حجة النبي صلى الله عليه وسلم".
فلأهمية هذه الحجة رأيت أن أُدوِّن ما ظهر لي منها ، وهي جُلُّ الفوائد وأهمها ، وسميتها"وقفات مع حجة النبي صلى الله عليه وسلم"، وإلا فلو تتبعت الفوائد كلها لطال البحث ، ولصعب على الناظر فيه إدراكه.
كتبت هذه الوقفات رجاء النفع بها ، ولتذكير الأمة بحجة نبيهم صلى الله عليه وسلم وربطهم بها ، وطلباً لثواب اللَّه والوصول إلى دار كرامته.
واللَّهَ أسأل أن يجعل عملي صالحاً ولوجهه خالصاً ، وأن يجمعنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم ، وأن ينفع بهذه الوقفات إنه جواد كريم.
نص حديث جابر الطويل