يتناول الدرس صفات من سماه بالرجل الصفر وهو دنيء الهمة، والكلام يراد به المرأة أيضا، ثم ذكر أهم صفات الرجل الصفر والأسباب التي تؤدي به إلى دنو الهمة والسلبية، ثم شرع في بيان الوسائل التي يتغلب بها الرجل وكذلك المرأة على هذه السلبية وما هو الطريق للتغلب على هذه العقبة .
ماذا أعني بالرجل الصفر:
أعني بالرجل الصفر: ذلك الرجل الذي يتصف بالسلبية، ودنو الهمة، ذلك الداء الخطير، الذي أصاب الكثير من المسلمين وخاصة الشباب والفتيات، وكما أن هناك رجلًا صفرًا، فإن هناك أيضًا امرأة صفرًا وكل ما يذكر في هذا الموضوع يشمل الرجال والنساء معًا إلا فيما يختص به الرجال من مجال.
إن الموت نهاية الجميع لكن شتان بين من مات في أمر حقير، وبين من مات في أمر عظيم، شتان بين من يموت وهو على طاعة الله، وبين من يموت وهو على معصية الله، شتان بين من يموت وهو يحمل هم الإسلام، ويحترق قلبه لصلاح المسلمين، وبين من يموت وهو يحمل هم شهوات الدنيا ولذاتها.
ألم يأن لشبابنا وفتياتنا أن يعلموا حقيقة الحياة والغاية التي من أجلها خلقوا؟! ألم يأن للران أن ينقشع عن القلوب قبل أن يجمدها هاذم اللذات؟!
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [16] اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [17] سورة الحديد . أيعقل أن يصل الأمر بمسلم، أو بمسلمة يحمل في قلبه لا إله إلا الله إلى مثل هذا الحد من الغفلة، والضياع، والحيرة، والتردد؟! إن:' لا إله إلا الله' نور في القلب، فهل انطفأ هذا النور؟ ورحم الله ابن القيم؛ حيث قال:' اعلم أن أشعة لا إله إلا الله تبدد من ضباب الذنوب، وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور وتفاوت أهلها، في ذلك النور قوة وضعف لا يحصيه إلا الله تعالى . فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وآخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بين أيمانهم، وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علمًا، وعملًا، ومعرفة، وحالًا. وكلما عظم نور هذه الكلمة، واشتد؛ أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهة، ولا شهوة، ولا ذنبًا إلا أحرقه، وهذا حال الصادق في توحيده، الذي لم يشرك بالله شيئًا. فأي ذنب، أو شهوة، أو شبهة دنت من هذا النور؛ أحرقها، فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته، فلا ينال منها السارق إلا على غرة وغفلة لا بد منها للبشر، فإذا استيقظ وعلم ما سرق منه استنقذه من سارقه، أو حصل أضعافه بكسبه، فهو هكذا أبدًا مع لصوص الجن والإنس، ليس كمن فتح لهم خزانته، وولى الباب ظهره …'ا.هـ فإلى كل من ابتلي بالسلبية، ودنو الهمة، إلى كل من ابتلي بهذا الداء أو بشيء منه أهدي هذه الكلمات والتوجيهات.ولقد جعلت لهذا الداء مظاهر، وأسبابًا، وعلاجًا .
أهم صفات الرجل الصفر أو المرأة الصفر:
1-الخمول والكسل: فلا يكلف نفسه القيام بشيء، حتى في مصالحه الشخصية، بل ربما في ضروريات حياته: كالدراسة، أو الوظيفة، أوحتى بيته، فماذا نقول إذًا عن حاله مع الطاعات: من قيام ليل، وصلاة وتر، ومن السنن الرواتب، ومن صيام النفل، وقراءة القرآن... بل انظر لحاله من الفرائض، والتثاقل فيها، حتى أصبحت حاله شبيهة بحال المنافقين الذين قال الله عنهم: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [142] "سورة النساء " فكيف حاله مع قضايا المسلمين والاهتمام بها؟ وكيف يحمل هم هذا الدين والدعوة إلى الله؟ [اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وأحمد. هكذا كان يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يردد هذا الدعاء علاجًا لهذه الظاهرة.
2-الرضا بالدون مع القدرة على ما هو أفضل وأحسن: قال ابن الجوزى في 'صيد الخاطر':' من علامة كمال العقل؛ علو الهمة؛ والراضي بالدون دنيء
ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام