فهرس الكتاب

الصفحة 23428 من 27345

تعريف العلم - أقسام العلم - العلم واليقين - تفاوت درجات - العلم - مصادر العلم - ما ليس من مصادر العلم - تنبيهات

انطلاقًا ممن سبق من تعريف الإسلام فعلى كل إنسان عاقل الإيمان بما أمر الله تعالى بالإيمان به ، قال عز وجل { فاعلم أنه لا إله إلا الله} (محمد:19) . ولما كان الإنسان يولد خالي الذهن من المعارف والمعلومات كان من الطبيعي أن يكتسب معلوماته من أسباب ومصادر عديدة ليكون العلم من بعدها ركيزة العقيدة والإيمان قال تعالى { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا} [النحل:78] .

تعريف العلم: يطلق مصطلح العلم لدى علماء المسلمين ويراد به: إدراك لنفس الأشياء والمعلومات على حقائقها التي هي عليها في نفس الأمر .

ويظهر من هذا التعريف شمول مصطلح العلم لكل معلوم مُدْرَكٍ حصل للنفس إدراكه على حقيقته ، ولا يقتصر هذا الإدراك على مصدر دون مصدر ، بل كل ما حصل الإدراك به فهو من مصادر العلم .وذلك خلافًا لمن يطلق مصطلح العلم على ما أدرك بالحواسّ والتجربة فقط ( العلم التجريبي ) ويخرج بذلك الغيبيات من دائرة العلم ولو كان إدراكها يقينيًّا في النفس ، وهذا مصطلح لا يعرفه المسلمون وإن كان قد انجر إليه بواقع الغزو الفكري وحرب المصطلحات كثير من الكاتبين المتأخرين فتكلموا عما أسموه (الإعجاز العلمي في القرآن ) يريدون بذلك الإعجاز الواقع في الآيات التي تتعلق بالكون والخلق وما فيهما من عظيم الصنع وبديع النظام كما قال تعالى: { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } [ آل عمران: 190] .

وللعلم تعريف آخر وهو: مجموعة المباحث المرتبة المترابطة . وهذا المعنى غير الإدراك ويقصد به العلم المدوّن . مثل علم الفقه وعلم اللغة وعلم اللغة والتاريخ والرياضيات وهو غير مراد هنا .

أقسام العلم: ينقسم العلم الحاصل للنفس إلى قسمين اثنين:

الأول: العلم الضروري: وهو العلم الذي لا يتوقف حصوله في النفس على الاستدلال والبحث ، وهو ما يسميه العلماء ( النظر ) بل يوجد العلم به بمجرد تصوره في الذهن ، وذلك كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء ، وبوجود الأقاليم البعيدة المشهورة في العالم ، دون الذهاب إليها .

الثاني: العلم النظري: وهو العلم الذي يتوقف حصوله في النفس على الاستدلال والفكر ، وبناء النتائج على المقدمات ، وذلك مثل العلم بأن العالم _وهو ما عدا الله تعالى_ مخلوق حادث ، ويسمى العلم المكتسب أيضًا

العلم واليقين: والعلم بكلا قسميه يفيد اليقين ، وهو ما يسميه العلماء ( القطع ) ، أما إذا أدركت النفس الأمر على سبيل غلبة الظن فيطلق عليه:العلم الظني ،وهو ما يماثل ما يطلق عليه ( النظريات ) عندما توجد دلائل وقرائن تؤيدها لكنها عندما توجد دلائل وقرائن تؤيدها لكنها لم ترق بها بعد إلى درجة القطع واليقين ، فالعلم الظني يوجب العمل مالم يثبت في النفس بطلانه .

تفاوت درجات العلم: والعلم وإن كان يفيد اليقين والقطع كما سلف ، إلا أن كثيرًا من العلماء رجح وجود مراتب للعلم لا تنقص عن اليقين بل تزداد في درجته ،وهي علم اليقين ، وحق اليقين ، وعين اليقين . وهذا يفسر ما ذهب إليه جمهور المسلمين في أن الإيمان يزيد وينقص . وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس الخبر كالمعاينة إن موسى لم يلق الألواح لما سمع عن قومه ، وألقاها حين رآهم ) ) [ أخرجه أحمد والحاكم ] بسند صحيح .

مصادر العلم: وأسباب العلم التي أجمع عليها علماء المسلمين ودلت عليها الدلائل منحصرة في ثلاثة مصادر:

الأول: الخبر الصادق وهو الوحي من الله تعالى المنزل على الأنبياء ، وهو نوعان:

1ــ الوحي المنقول بالتواتر ، وهو نقل عدد كبير عن مثلهم بحيث لا يتصور اتفاقهم على الكذب ، وذلك مثل نقل القرآن الكريم بالتواتر جيلًا عن جيل دون زيادة أو نقصان عن الصحابة الذين تلقوه سماعًا ومشافهة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثله السنة المتواترة فيحصل بذلك العلم الضروري القطعي . أما نقل غير القرآن الكريم من الكتب السابقة فلم يتواتر في كل جيل فلا يفيد العلم ولا الظن لانقطاع النقل .

2ــ خبر الرسول المؤيد بالمعجزة يفيد العلم وإن لم يتواتر لوجود القرينة الدالة على ذلك ، وهو العلم النظري الاستدلالي ، ومثله الأخبار والروايات التي لم تتواتر لكن نقلت نقلًا صحيحًا متصلًا مع وجود القرائن على صدقها وعدالة ناقليها .

الثاني: العقل ، والمقصود به قضايا العقول الصحيحة التي لا يختلف فيها ، وذلك كالعلم بأن الكلَّ أعظم من الجزء وهو يفيد العلم الضروري، وذلك مثل الاستدلال بالعلة على المعلول وذلك كالاستدلال على وجود الدخان عند رؤية النيران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت