فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 27345

مع كثرة الجدل ونفث الأعداء للشبهات؛ ضاعت الحقيقة، وتعددت المناهج،لذلك الآن نطرح القضية من جديد، بداية من تحديد الأهداف وجلائها ووضوحها عند الجميع، ومرورًا بتفسير الواقع ودراسة الظواهر السلبية،واقتراحات العلاج سائلين الله تعالى الهداية والتوفيق والرشاد .

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأصلى على نبيه محمد و آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،

إخوتاه .. أجيالنا بين الواقع والأمل المنشود، قضية تثير الأسى، والكلام عنها ذو شجون، فإنَّ الصحوة الإسلامية منذ بدأت وهي تهفو لإيجاد جيل ' التمكين ' الذي:

? وعد الله: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا... [55] } [سورة النور] .

? الجيل الذي وعدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: [بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ...] رواه أحمد وصححه الألباني.

وكلما أتى جيل ترقب أن تكون النصرة فيمن يليه، فإذا الجيل الناشيء أسوأ ممن كان قبله، قالوا: لعل الأبناء الذين سينشئون في بيت الملتزمين تأتي النصرة على أيديهم، فإذا الأولاد أسوأ من الآباء؛ ذلك لأنَّ الآباء لم يربوا تربية إسلامية صحيحة، ولأنَّ الالتزام الأجوف صار ظاهرة مريرة، وصارت كل معاني الالتزام مبتسرة في المظهر؛ فضاع الجوهر، وحقيقة الأمر على أنَّ الدين كلٌ واحدٌ: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً... [208] } [سورة البقرة] . أي: الإسلام، فالاهتمام بالجانبين حتم لازم: فمظهر يدل على جوهر، وجوهر يدلل عليه حسن المظهر، عقيدة راسخة وإيمان قوي يصدقه عمل وطاعة لله، يقين بالله وحسن توكل عليه يفرز عبادة وقربات إلى الله، توحيد بالله وإخلاص يشده اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وتمسك بسنته، تزكية للنفوس وتربية للقلوب تنتج برًا وحسن خلق .

كذا كان الأمل المنشود أن يستوعب أهل الصحوة حقيقة تلك الأمور في حياتهم، وعند تربيتهم لأولادهم، ولكن يبدو أنَّ المفاهيم اختلطت، ومع كثرة الجدل ونفث الأعداء للشبهات؛ ضاعت الحقيقة، وتعددت المناهج، وكان يقال بالأمس: إنَّ الأهداف مشتركة والوسائل مختلفة، وإنَّي لأجزم الآن بأنَّ الأهداف بين أهل الصحوة قد اختلفت، ساعد على ذلك اختلاف المنابع والمشارب، لذلك دعونا الآن نطرح هذه القضية من جديد، بداية من تحديد الأهداف وجلائها ووضوحها عند الجميع، مرورًا بتفسير الواقع ودراسة الظواهر السلبية، واقتراحات العلاج سائلين الله تعالى الهداية والتوفيق والرشاد .

أولًا: الهدف المنشود: تحديد الهدف هو أصل هذا الإشكال، فكثير من الشباب يعيشون اليوم بلا هدف، يجب على المسلم المعاصر أن يجعل له هدفًا محددًا، أن يجعل لوجوده غاية عظمى، أن يجعل لحياته رسالة سامية .. إننا ما لم تتجسد في حياتنا قيم الإسلام ومثله العليا.. إذا لم يصبح الإسلام مقياس كل حكم ومفتاح كل قضية، ومصدر كل تصور عندنا؛ فلن يطول الزمن حتى يميل بنا الهوى؛ لأننا نعيش في مجتمع جاهلي لا يمتُّ إلى جوهر الدين بصلة، في مجتمع بعيد عن القيم، تعطلت فيه كل حواس الخير، ازدحمت فيه عوامل الإفساد، فإن لم يكن شبابنا على قدر كبير من العقيدة وسمو الخلق، وقوة الإيمان؛ فإنهم سيضيعون حتمًا لا محالة. نعم ! إن لم تكونوا ـ إخوتي الشباب ـ مُهَدِّفِينَ حياتكم، شديدي المحاسبة لأنفسكم، دائمي المراقبة لربكم؛ فستزل بكم الأقدام بعد ثبوتها، فإن لم تكونوا متورعين عن الشبهات، مقبلين على الطاعات، حريصين على النوافل والعبادات ؛ فستصابون حتمًا بلوثات هذا المجتمع الذي تعيشون فيه، وسيصيبكم نصيب كبير من شذوذه وانحرافه، فما أنتم إلا جزء من هذا المجتمع . فلا يجوز للمسلم المعاصر الذي يعيش التحدي العالمي الكبير، أن يعيش هكذا ضائعًا، أو مشغولًا بالطعام والشراب والجنس والشهوة ..لا ينبغي أن يكون شعاره في الدنيا قول الشاعر:

إنما الحياة طعام وشراب ومنام فإن فاتك هذه فعلى الدنيا السلام

فالمسلم صاحب رسالة، صاحب هدف، يجعل حياته وقفًا على هدفه، ولسان حاله:

يهون علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت