فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 27345

? ما هدفنا إذن؟ القرآن يهدِّف حياتك، ويدلك على الوسائل لتحقيق هذا الهدف في عبارات جامعة كافية: يقول تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [77] وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [78] } [سورة الحج] .

هذا هو هدفك نص عليه القرآن: { وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ... [78] } [سورة الحج] .

? إن أخطر ما في قضية اليوم أن المسلمين صار في قلوبهم شعور أن في هذه الدنيا من هو أفضل منهم، وهو أخطر ما يحطم القلب، كثيرًا ما أحرص وأقول لكم:أفضل من على ظهر الأرض أنتم ومن مثلكم، ينبغي أن تعتقدوا هذا، ورضي الله عن عمر حين قال:' كنا أذل قوم، فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ' . { الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [139] } [سورة النساء] . إننا ينبغي أن نوقن بذلك، أن نعيش لذلك، أننا شهداء على الناس .

? هل عرفتم هدفكم؟ هدفك: دينك لحمك دمك وإن قتلت أو حرقت، فإننا لا نعيش لأنفسنا بل نعيش لديننا، هذا هدفي .

? أما الغاية: فهي رضا الله والجنة .

والسؤال الآن: كيف أصبح صاحب هدف ؟ كيف أجعل الإسلام قطب الرحى في حياتي ؟ تحقق ذلك بأمور:

التركيز في الهدف و تعلق القلب به: فلابد أولًا من التركيز في الهدف، حين تركز في الهدف، فيصبح الإسلام غاية تتراءى لك، فسوف يحدث انقلابًا جذريًا في حياتك، وتعالوا نصدق مع أنفسنا: هل نحن نعيش لله أم لأنفسنا أم لأنفسنا ولله ؟!! لماذا الإسلام ليس على بالك ؟ لماذا التمكين ليس في رأسك ؟

ماذا تريد الآن، سل نفسك هذا السؤال، ما الذي يدور بخلدك؟ ما هي أحلامك وطموحاتك؟ ماذا تنشد؟ إنك ـ وللأسف ـ تريد أن تملك شقة واسعة، وزوجة جميلة، ومرتبًا عاليًا، وسيارة فارهة، تريد ملابس جميلة، تريد أن يكون لك احترام وتوقير عند الناس، أليست هذه وغيرها من الفانيات هي آمال السواد الأعظم من المسلمين اليوم؟! فكيف بالله تتكلمون عن نصرة وتمكين، إنها مجرد خواطر عابرة، أو حماسات قلبية سرعان ما تفتر أمام مغريات الدنيا الزائلة. نعم، صارت هذه همومنا، آمالنا، أحلامنا.

? أمَّا النبي صلى الله عليه وسلم فكان هدفه نشر الدين، وكان يربط قلوب صحابته رضوان الله عليهم بهذا الهدف بحيث لا يفارقهم:

ففي غزوة الأحزاب التي يقول عنها ربنا: { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [10] هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [11] } [سورة الأحزاب] . عرضت للصحابة فلم تنفع فيها المعاول: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: [ بِسْمِ اللَّهِ] فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وَقَالَ: [اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي] ثُمَّ قَالَ: [ بِسْمِ اللَّهِ] وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: [اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا] ثُمَّ قَالَ: [ بِسْمِ اللَّهِ] وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: [ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا] رواه أحمد .

قلبه صلى الله عليه وسلم متعلق بالهدف، يحفر الخندق وهم محاصرون خائفون قد أضرَّ بهم زمهرير البرد، وهو ينظر إلى قصور الشام والمدائن واليمن، أعرفت كيف ربى النبي أصحابه وفي أشد الصعاب جعل مفتاح النصر هو تعلق القلب بالهدف، واليقين بأنَّ الله ما كان مخلف وعده رسله، والثبات والصبر الذي هو ثمرة الاعتقاد الجازم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت