فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 27345

يتناول الدرس الدرس الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الإيمان مثل الوقوع في المعاصي والانشغال بالدنيا،و الابتعاد عن الأجواء الإيمانية فترة طويلة،و الابتعاد عن القدوة الصالحة...إلى غير ذلك مع ذكر الأدلة والتعليل لوجه إضعاف هذا السبب للإيمان .

إن الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [102] { سورة آل عمران . } يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [1] { سورة النساء . } يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [70] يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [71] سورة الأحزاب، أما بعد،،،

إن لضعف الإيمان أسبابًا كثيرة ومنها ما هو مشترك مع الأعراض مثل الوقوع في المعاصي والانشغال بالدنيا، وهذا ذكر لبعض الأسباب مضافًا إلى ما سبق:

1-الابتعاد عن الأجواء الإيمانية فترة طويلة: وهذا مدعاة لضعف الإيمان في النفس، يقول الله عز وجل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [16] سورة الحديد.

فدلت الآية الكريمة على أن: طول الوقت في البعد عن الأجواء الإيمانية؛ مدعاة لضعف الإيمان في القلب.

2-الابتعاد عن القدوة الصالحة: فالشخص الذي يتعلم على يدي رجل صالح يجمع بين العلم النافع والعمل الصالح وقوة الإيمان، يتعاهده ويحذيه مما عنده من العلم والأخلاق والفضائل، لو ابتعد عنه فترة من الزمن؛ فإن المتعلم يحس بقسوة في قلبه، ولذلك لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووري التراب قال الصحابة: [ فأنكرنا قلوبنا ] ، وأصابتهم وحشة لأن المربي والمعلم والقدوة عليه الصلاة والسلام قد مات .

3-الابتعاد عن طلب العلم الشرعي والاتصال بكتب السلف والكتب الإيمانية التي تحيي القلب: فهناك أنواع من الكتب يحس القارئ بأنها تستثير في قلبه الإيمان، وتحرك الدوافع الإيمانية الكامنة في نفسه وعلى رأسها كتاب الله تعالى وكتب الحديث ثم كتب العلماء المجيدين في الرقائق والوعظ والذين يحسنون عرض العقيدة بطريقة تحيي القلب، مثل كتب العلامة ابن القيم وابن رجب وغيرهم .

4-وجود الإنسان المسلم في وسط يعج بالمعاصي: فهذا يتباهى بمعصية ارتكبها، وآخر يترنم بألحان أغنية ... وبعض الأوساط لا تذكّر إلا بالدنيا كما هو الحال في كثير من مجالس الناس ومكاتبهم اليوم ...وأما البيوت - فحدث ولا حرج - حيث الطامات والأمور المنكرات، فالأغاني الماجنة، والأفلام الساقطة، والاختلاط المحرم، وغير ذلك مما تمتلئ به بيوت المسلمين، فمثل هذه البيئات تصاب فيها القلوب بالمرض، وتصبح قاسية ولا شك .

5-الإغراق في الاشتغال بالدنيا حتى يصبح القلب عبدًا لها: والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ] رواه البخاري والترمذي وابن ماجه. ويقول عليه الصلاة والسلام: [ إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب] رواه الطبراني في الكبير، وهو في صحيح الجامع . يعني الشيء اليسير الذي يبلغه المقصود . وهذه الظاهرة واضحة في هذه الأيام التي عم فيها الطمع المادي والجشع في الازدياد من حطام الدنيا وصار الناس يركضون وراء التجارات والصناعات والمساهمات وهذا مصداق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم: [ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَانٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ] رواه أحمد وهو في صحيح الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت