فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 27345

6-الانشغال بالمال والزوجة والأولاد: يقول الله: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [28] { سورة الأنفال. ويقول عز وجل: } زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [14] سورة آل عمران ومعنى هذه الآية: أن حب هذه الأشياء وفي مقدمتها النساء والبنون إذا كان مقدمًا على طاعة الله ورسوله فإنه مستقبح مذموم صاحبه، وكثير من الناس ينساق وراء الزوجة في المحرمات وينساق وراء الأولاد منشغلًا عن طاعة الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة] رواه الطبراني وهو في صحيح الجامع . وليس المقصود ترك الزواج والإنجاب، ولا ترك تربية الأولاد، وإنما المقصود التحذير من الانشغال معهم بالمحرمات .

وأما فتنة المال: فيقول عليه الصلاة والسلام: [ إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ] رواه الترمذي وأحمد، وهو في صحيح الجامع . والحرص على المال أشد إفسادًا للدين من الذئب الذي تسلط على زريبة غنم، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ] رواه الترمذي وأحمد والدارمي وهو في صحيح الجامع . ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على أخذ الكفاية دون توسع يشغل عن ذكر الله، فقال: [إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى] رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وهو في صحيح الجامع . وقد تهدد النبي صلى الله عليه وسلم المكثرين من جمع الأموال إلا أهل الصدقات فقال: [ وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا أَرْبَعٌ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ قُدَّامِهِ وَمِنْ وَرَائِهِ] رواه ابن ماجه وهو في صحيح الجامع. يعني في أبواب الصدقة ووجوه البر .

7-طول الأمل: قال الله تعالى: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [3] سورة الحجر وقال علي رضي الله عنه: [ إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى، فيصد عن الحق، وأما طول الأمل، فينسي الآخرة ] .

8-الإفراط في الأكل والنوم والسهر والكلام والخلطة: فكثرة الأكل تبلد الذهن، وتثقل البدن عن طاعة الرحمن، وتغذي مجاري الشيطان في الإنسان وكما قيل: ' من أكل كثيرًا شرب كثيرًا؛ فنام كثيرًا وخسر أجرًا كبيرًا ' فالإفراط في الكلام يقسي القلب، والإفراط في مخالطة الناس تحول بين المرء ومحاسبة نفسه والخلوة بها والنظر في تدبير أمرها، وكثرة الضحك تقضي على مادة الحياة في القلب فيموت، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ] رواه ابن ماجه، وهو في صحيح الجامع . وكذلك الوقت الذي لا يملأ بطاعة الله تعالى ينتج قلبًا صلدًا لا تنفع فيه زواجر القرآن ولا مواعظ الإيمان ... وأسباب ضعف الإيمان كثيرة ليس بالوسع حصرها، ولكن يمكن أن يسترشد بما ذكر على ما لم يذكر منها.

ملخصة من كتاب: ظاهرة ضعف الإيمان

المؤلف: محمد المنجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت